التكافل الاجتماعي بين الممارسة والشعار
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
#التكافل_الاجتماعي بين #الممارسة و #الشعار
الاستاذ #الدكتور_أمجد_الفاهوم
تزداد أهمية الحديث عن التكافل الاجتماعي في الفترات التي تطغى فيها الضغوط الاقتصادية والنفسية، ويتراجع فيها الإحساس بالأمان الفردي والجماعي. فالتكافل ليس قيمة أخلاقية مجردة، ولا شعارًا يُرفع في المناسبات، بل سلوك يومي يحدد قدرة المجتمع على الصمود.
تنطلق الفكرة هنا من ملاحظة أن أكثر أشكال التكافل تأثيرًا هي تلك التي لا تُرى كثيرًا. فالمجتمعات لا تتماسك عبر الحملات الموسمية وحدها، بل عبر أفعال صغيرة متكررة، يقوم بها الناس بدافع المسؤولية لا الاستعراض. حين يساعد جار جاره، أو يدعم قريب قريبَه دون انتظار مقابل، يتجذر التكافل بوصفه ثقافة، لا حدثًا عابرًا. وفي المقابل، يفقد التكافل معناه حين يتحول إلى وسيلة للظهور أو التبرير الاجتماعي.
تبرز مبررات هذا الطرح في دراسات اجتماعية دولية تؤكد أن المجتمعات التي تمتلك شبكات دعم غير رسمية تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات طويلة الأمد. فالتكافل القائم على العلاقات الإنسانية يقلل من الاعتماد المطلق على المؤسسات الرسمية، ويمنح الأفراد شعورًا بالانتماء والطمأنينة. وتشير هذه الدراسات إلى أن الدعم المعنوي، والاحتواء النفسي، لا يقلان أهمية عن الدعم المادي، خصوصًا في أوقات الشدة.
مقالات ذات صلةولابد من اجراء مقاربة تحليلية تميز بين التكافل بوصفه سلوكًا اجتماعيًا متجذرًا، والتكافل بوصفه خطابًا مناسباتيًا. فهو لا ينتقص من قيمة المبادرات المنظمة، لكنه يسلط الضوء على دور المبادرات الفردية والجماعية الصامتة في بناء الاستقرار الاجتماعي. كما يربط بين التكافل والكرامة الإنسانية، مؤكدًا أن المساعدة التي تُقدَّم باحترام تحمي الإنسان من الشعور بالهشاشة.
محليًا، في السياق الأردني، يُعد التكافل أحد أعمدة التماسك الاجتماعي. فالعائلة الممتدة، والجيرة، وروح “الفزعة”، تشكّل شبكة أمان غير مكتوبة، لكنها فعّالة. وقد أثبتت تجارب محلية عديدة أن هذه الشبكات لعبت دورًا حاسمًا في تخفيف آثار الأزمات، سواء الاقتصادية أو الصحية. غير أن استمرار الضغوط يضع هذا النموذج أمام اختبار حقيقي، ما يستدعي تعزيز ثقافة التكافل بوصفها مسؤولية مشتركة، لا عبئًا إضافيًا.
عربيًا، تظهر تجارب مجتمعات عاشت أزمات ممتدة أن التكافل الصامت كان عاملًا أساسيًا في منع التفكك. ففي دول واجهت تحديات اقتصادية حادة، لعبت الروابط العائلية والمجتمعية دورًا في حفظ الحد الأدنى من الاستقرار. وقد بيّنت هذه التجارب أن التكافل حين يُمارَس بعيدًا عن التسييس أو التنافس الاجتماعي يكون أكثر أثرًا واستدامة.
دوليًا، تشير نماذج من دول واجهت أزمات اقتصادية أو كوارث طبيعية إلى أن المجتمعات التي تمتلك ثقافة دعم متبادل تتعافى أسرع من غيرها. ففي بعض الدول الأوروبية، جرى تشجيع المبادرات المجتمعية المحلية، والعمل التطوعي القائم على القرب الإنساني، ما عزّز الشعور بالمسؤولية المشتركة، وقلل من العزلة الاجتماعية.
تقود هذه المعطيات إلى نتائج تستحق النقاش. أولها أن التكافل الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج ليؤثر. وثانيها أن المجتمعات التي تختزل التكافل في المال تفقد بعده الإنساني. وثالثها أن الحفاظ على التكافل يتطلب وعيًا يحميه من التحول إلى عبء أو وسيلة استعراض.
غير أن هذا المسار يواجه تحديات، أبرزها الإرهاق المجتمعي، وتراجع الثقة، والخوف من الاستغلال. كما يتطلب خطابًا عامًا متزنًا يُشجع على العطاء دون تحميل الأفراد فوق طاقتهم، ويعيد الاعتبار لفكرة أن التكافل مسؤولية جماعية تتوزع، لا واجبًا فرديًا مرهقًا.
ويقود هذا الطرح إلى استنتاج جامع مفاده أن التكافل يتجذر حين يُمارَس بصمت، وبنية صادقة، واحترام متبادل. فالمجتمع الذي يتكافل بهدوء يبني قوة داخلية تحميه في أوقات الشدة، وتجعل أفراده أقل هشاشة وأكثر إنسانية. وحين يصبح التكافل سلوكًا يوميًا، لا شعارًا موسميًا، يتحول من رد فعل إلى ثقافة حياة تحفظ المجتمع وتمنحه القدرة على الاستمرار.
المصدر
المصدر: سواليف
إقرأ أيضاً:
عروض مسرحية ضمن أجندة «قصور الثقافة» الأسبوعية
تقدم الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، 7 عروض مسرحية بإقليم وسط الصعيد الثقافي، بدءا من اليوم الاربعاء وحتى الجمعة 12 يونيو، ضمن عروض الموسم الحالي، والمقدمة بالمجان للجمهور، في إطار برامج وزارة الثقافة.
تنفذ العروض من خلال الإدارة المركزية للشئون الفنية، وإنتاج الإدارة العامة للمسرح، وتقدم بالتعاون مع إقليم وسط الصعيد الثقافي، والفروع الثقافية التابعة.
ويقدم مساء اليوم الأربعاء 3 يونيو عرض «كارجين» شريحة قصر ثقافة طهطا، تأليف أحمد حسن البنا، إخراج أحمد عبد العظيم، ويعرض على مسرح قصر ثقافة طهطا بسوهاج حتى يوم 9 من الشهر نفسه.
كما يقدم عرض «الهجانة»، لفرقة قومية أسيوط، عن رواية الكاتب أيمن رجب طاهر، إعداد وإخراج أسامة عبد الرؤوف، وذلك يوم الجمعة 5 يونيو على المسرح الصيفي بقصر ثقافة أسيوط.
ويعرض يوم السبت 6 يونيو عرض «حكاية فاسكو» شريحة قصر ثقافة سوهاج، تأليف جورج شحادة، وإخراج مصطفى إبراهيم، وذلك على مسرح مديرية الشباب والرياضة.
وتتواصل الفعاليات يوم الثلاثاء 9 يونيو، مع العرض المسرحي «من قتل البشتيلي» شريحة قصر ثقافة مغاغة، تأليف محمد سيد عمار، وإخراج جمعة محمد جمعة، ويعرض بقصر ثقافة مغاغة.
وفي يوم الأربعاء 10 يونيو يعرض «رحلة» لفرقة قومية المنيا، تأليف جمال عايد وإخراج محمد حسن، ويعرض على مسرح قصر ثقافة المنيا.
وفي يوم الخميس 11 يونيو تقدم فرقة قصر ثقافة أحمد بهاء الدين عرض «تريفوجا» تأليف محمد زكي، وإخراج محمد لطفي، ويعرض على مسرح القصر بأسيوط.
وتختتم يوم الجمعة 12 يونيو مع عرض «سبع ورقات كوتشينة» شريحة قصر ثقافة الخارجة، تأليف عبده الحسيني، وإخراج محسن سعيد، ويعرض على مسرح وسينما هيبس بالوادي الجديد.
اقرأ أيضاًتحت رعاية وزيرة الثقافة.. إسدال الستار على المهرجان الختامي لنوادي المسرح الـ 33
أبرزها «الزواحف».. قصور الثقافة تواصل عروضها ضمن المهرجان الختامي لنوادي المسرح
الأحد.. احتفالية فنية لقصور الثقافة بعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش