الدوامة القطبية.. كيف تؤثر على طقس غزة القاسي حاليا؟
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
تتعرض مناطق متفرقة من العالم العربي، بما في ذلك قطاع غزة، إلى موجة من الطقس شديد القسوة، بسبب منخفض جوي يمر بالمنطقة هذه الأيام.
المنخفض الجوي هو منطقة ينخفض فيها الضغط الجوي، فتنجذب إليها الرياح الرطبة وترتفع للأعلى، مما يؤدي إلى تكون السحب وهطول الأمطار ونشاط الرياح.
ولكن هناك سبب آخر قد يتعلق بزيادة البرودة خلال هذا المنخفض، وهو الدوامة القطبية، ولفهمها يجب أن نبدأ بالتعرف على "الاحترار الستراتوسفيري المفاجئ".
طبقة الستراتوسفير من الغلاف الجوي التي تحتوي داخلها على "طبقة الأوزون" وتبدأ من ارتفاع 10 كيلومترات أعلى سطح الأرض وتمتد حتى 50 كيلومترا، وهي تعلو طبقة التربوسفير التي تحوي معظم تأثيرات الطقس التي نشعر بها.
والاحترار الستراتوسفيري المفاجئ ظاهرة ترتفع فيها درجات حرارة طبقة الستراتوسفير أعلى القطب الشمالي للأرض، من نقطة تصل إلى 70 مئوية تحت الصفر إلى حوالي 50 مئوية.
وبالتبعية، يتسبب ذلك في اضطراب الطقس أسفل منها، تحديدا فيما يسمى "الدوامة القطبية"، وتعد مناطق ضغط منخفض مستمرة تدور بطريقة تشبه الإعصار أعلى كل قطب، وتمتد في عمق الغلاف الجوي للأعلى، وتتسبب هذه الدوامات في كتلة كبيرة من الهواء البارد الكثيف تحتها وتحيط بكل قطب.
وفي الحالة الطبيعية، فإن هذه الدوامات تكون في صورة خلية أو قبة واحدة متماسكة، وبالتالي يكون الهواء البارد أسفلها محصورا تماما عند الدوائر القطبية فقط.
لكن في بعض الأحيان، حينما يشتد الاحترار الستراتوسفيري المفاجئ، فإن تلك الدوامات قد تضعف، وهنا يمكن أن تنقسم إلى خليتين أو أكثر، وتبدأ في السفر بعيدا عن القطبين.
وعندما تكون الدوامة القطبية ضعيفة للغاية، يمكن أن تتفتت بشكل كبير وبالتالي تسافر جنوبا إلى مناطق أعمق، وصولا إلى عمق دول مثل الولايات المتحدة، أو حتى شمال أفريقيا والعالم العربي.
وقد أفادت البيانات القادمة من الإدارة العامة للمحيطات والغلاف الجوي أن الدوامة القطبية ترنحت بقوة مؤخرا، فاهتز "جدار الهواء البارد" الذي كان يحبس البرودة شمالًا، وبدأ يسمح بتسرب كتل باردة نحو العروض الوسطى.
إعلانوكانت دراسة نشرت في 2025 بدورية "كوميونيكيشنز إيرث آند إنفيرونمنت" قد أفادت بأن بعض أحداث الاحترار الستراتوسفيري المفاجئ تضعف الدوامة القطبية في طبقات الجو العليا، ثم ينتقل أثر هذا الاضطراب تدريجيا إلى طبقات أدنى خلال أيام إلى أسابيع.
هذا الانتقال قد يغير شكل التيار النفاث وأنماط الضغط واسعة النطاق فوق أوروبا وشرق المتوسط، فيجعل الغلاف الجوي أكثر قابلية لمرور اندفاعات باردة تهيئ بيئة أنسب لتكون منخفضات أعمق أو عواصف أشد، لكن ليس بالضرورة في كل مرة.
كما تفيد الدراسة بأن أعداد العواصف عالية التأثير تميل إلى الازدياد فوق شرق المتوسط، مقارنة ببعض أجزاء أوروبا الوسطى.
لكن يجدر هنا أن نوضح أن هذه النتيجة لا تقول إن كل حدث من أحداث الاحترار الستراتوسفيري المفاجئ سينتج عاصفة قوية فوق شرق المتوسط، بل تقول إن "الكفة الإحصائية" تميل في هذا الاتجاه ضمن مجموعة كبيرة من الحالات والبيانات.
هذا يعني وجود احتمال يقول إن ما يحدث الآن في مناطق متفرقة من العالم العربي قد يكون ذا علاقة بحدث في القطب الشمالي للكوكب.
وتظل المشكلة الأكبر متعلقة في الأساس بهشاشة البيئة والبنية التحتية في مناطق مثل غزة ومخيمات اللاجئين في شمال سوريا، فالطقس البارد معتاد في هذه المناطق، لكن تجاوزه دون أدوات يخلق كارثة كبرى.
في هذا السياق فإن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أنه على الرغم من الكثير من الجهود، لا يزال ما لا يقل عن 1.1 مليون شخص في غزة بحاجة ماسة للمساعدة مع استمرار تدهور الأحوال الجوية.
وفي شمال سوريا، تتكرر المعادلة نفسها، حيث تضرب المنخفضات الجوية مخيمات النازحين التي لا تمتلك ما يكفي من البنية التحتية لمقاومة كل ذلك.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الدوامة القطبیة
إقرأ أيضاً:
نقص حاد.. روسيا تتجه لتمديد حظر تصدير الديزل والبنزين
ذكرت وكالة "إنترفاكس" أن روسيا تدرس تمديد حظر تصدير الديزل لشهر آخر مع تصعيد أوكرانيا للهجمات على صناعة النفط في البلاد. وتُضيف هذه الخطوة مزيداً من الضغط على أسواق الوقود المُثقلة أصلاً باضطرابات الإمداد بسبب الظروف الميدانية في مضيق هرمز، ومضيق باب المندب.
وتُعدّ روسيا مُورّداً عالمياً رئيسياً للديزل. وذكرت الوكالة، نقلاً عن مصادر مطلعة لم تُفصح عن هويتها، أن السلطات في موسكو تُناقش أيضاً تمديد حظر تصدير البنزين لستة أشهر أخرى.ما تأثير الهجمات الأوكرانية على إنتاج النفط في روسيا؟ - موقع 24شنت أوكرانيا، اليوم الخميس، أكبر هجوم بطائرات مسيرة على موسكو منذ عامين، وفقاً لوكالة الأنباء الروسية الرسمية "تاس"، في هجوم ألحق أضراراً بالبنية التحتية، وتسبب في تعطل إنتاج النفط في روسيا.
وقالت إنترفاكس إنه "تم بالفعل إعداد مسودة القرار ذي الصلة، لكن القرار النهائي سيتخذه نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك".
وتكثف أوكرانيا ضرباتها الجوية بعيدة المدى باستخدام مئات الطائرات المسيرة مستهدفةً بشكل مباشر مصافي النفط، ومحطات الضخ، وناقلات الإمداد الاستراتيجية في عمق الأراضي الروسية.
وأدى القصف المستمر والممنهج لأهداف الطاقة في روسيا إلى نقص حاد في الوقود في بعض المناطق، ما تسبب في انقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي.
وتشير بيانات رسمية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وحسابات أجرتها "رويترز" إلى أن عدد الهجمات بالطائرات المسيرة على المصافي الروسية تضاعف منذ بداية عام 2026، ما أدى إلى توقف كامل أو جزئي لعمليات معالجة النفط، وتراجع إنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات.
وبحسب بيانات نشرتها "بلومبرغ" استناداً إلى التقرير الشهري لمنظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، انخفض متوسط إنتاج روسيا من النفط الخام في مايو (أيار) إلى 9.009 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى خلال عام.
ودعت السلطات في مناطق روسية عدة، أصحاب العمل بشكل عاجل إلى تحويل الموظفين لنظام العمل عن بُعد، بعد أن أثرت أزمة وقود حادة على أكثر من 90% من مناطق البلاد، خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي.
ومن أبرز المناطق التي دعت للعمل عن بعد، سلطات منطقة نوفوسيبيرسك التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة، وتعد من أكبر مناطق سيبيريا تعداداً للسكان، فضلاً عن أنها تشكل مركزاً اقتصادياً وصناعياً رئيساً.