تسوية مالية بريطانية مع معتقل في غوانتنامو بعد اتهامات بالتواطؤ في تعذيبه
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
قالت شبكة "بي بي سي" إن الحكومة البريطانية دفعت "تعويضا كبيرا" لرجل تعرض للتعذيب على يد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ولا يزال محتجزا دون محاكمة في معتقل غوانتانامو منذ ما يقارب 20 عاما.
وبحسب تقرير هيئة الإذاعة، يعد المعتقل المعروف باسم "أبو زبيدة" أول شخص خضع لما عرفت بأساليب "الاستجواب المعزز" التي اعتمدتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، بعد الادعاء حينها بأنه كان عضوا بارزا في تنظيم القاعدة، قبل أن تتراجع الحكومة الأمريكية لاحقا عن هذا الادعاء.
وساهمت بريطانيا في التحقيقات عبر قيام جهازي الاستخبارات الداخلية والخارجية بتقديم أسئلة إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لاستخدامها خلال استجواب أبو زبيدة، رغم علم الجهازين بما كان يتعرض له من سوء شديد في المعاملة.
وقدم أبو زبيدة، واسمه الحقيقي زين العابدين محمد حسين، وهو فلسطيني نشأ في السعودية، دعوى قضائية ضد المملكة المتحدة، استندت إلى اتهام أجهزة استخباراتها بـ"التواطؤ" في تعذيبه، قبل أن يتم التوصل الآن إلى تسوية مالية خارج المحكمة.
وبدورها، قالت البروفيسورة هيلين دافي، المستشارة القانونية الدولية لأبو زبيدة، إن "التعويض مهم، بل كبير، لكنه غير كاف"، ودعت المملكة المتحدة وحكومات أخرى التي "تتحمل مسؤولية استمرار تعذيبه واحتجازه غير القانوني" على ضمان الإفراج عنه، مضيفة أن "انتهاكات حقوقه ليست أحداثا تاريخية، بل مستمرة".
وقالت وزارة الخارجية البريطانية، المسؤولة عن الإشراف على جهاز الاستخبارات الخارجية، إنها لن تعلق على القضايا المتعلقة بالعمل الاستخباراتي.
وأوضحت دافي أنها لا تستطيع الكشف عن قيمة التعويض لأسباب قانونية، لكنها أكدت أنه "مبلغ كبير، وبدأت عملية الصرف"، مشيرة إلى أن أبو زبيدة "لا يستطيع حاليا استلام المبلغ بنفسه".
من جهته، قال دومينيك غريف، الذي ترأس لجنة تحقيق برلمانية راجعت قضية أبو زبيدة، إن التسوية المالية تمثل حالة "استثنائية للغاية"، مشددا على أن ما تعرض له أبو زبيدة كان "خطأ واضحا".
ولا يزال أبو زبيدة، المولود في السعودية، محتجزا في السجن العسكري الأمريكي في غوانتانامو بكوبا منذ عام 2006، دون توجيه أي تهمة أو صدور إدانة بحقه، وهو واحد من 15 سجينا ما زالوا محتجزين هناك، رغم صدور أحكام قضائية متعددة وتقارير رسمية وثقت بالتفصيل سوء معاملته، وأصبح يعرف على نطاق واسع بلقب "السجين الأبدي".
وألقت القوات الأمريكية القبض على أبو زبيدة للمرة الأولى في باكستان عام 2002، قبل ترحيله واحتجازه لمدة أربع سنوات في سلسلة من "المواقع السوداء" التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في ست دول، من بينها ليتوانيا وبولندا.
وكانت هذه المواقع مرافق احتجاز سرية خارج الإطار القانوني الأمريكي، وكان أبو زبيدة أول من احتجز في أحدها، وبعد احتجازه الأولي، خلص ضباط وكالة الاستخبارات المركزية إلى ضرورة عزله عن العالم الخارجي مدى الحياة.
وتظهر مراسلات داخلية لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني أن المعاملة التي تعرض لها كانت فيها من القسوة بحيث إن 98 بالمئة من جنود القوات الخاصة الأمريكية لن يحتملوا التعرض لها، ومع ذلك استغرق الأمر أربع سنوات قبل أن تسعى الاستخبارات البريطانية للحصول على أي ضمانات تتعلق بمعاملته أثناء الاحتجاز.
وتعد عملية القبض على أبو زبيدة من أبرز عمليات ما عرف بـ"الحرب على الإرهاب"، إذ أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش شخصيا نجاح العملية، مدعيا أن أبو زبيدة كان عنصرا بارزا في تنظيم القاعدة و"يخطط ويعد لجرائم قتل"، قبل أن تتراجع الحكومة الأمريكية لاحقا عن هذه الرواية.
ووصف أبو زبيدة لاحقا بأنه "فأر تجارب" لأساليب الاستجواب المثيرة للجدل التي استخدمتها وكالة الاستخبارات المركزية بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر.
ووفق تقرير صادر عن لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي حول برنامج الاحتجاز والاستجواب، تعرض أبو زبيدة بشكل متكرر لمعاملة ترقى إلى التعذيب وفقا للمعايير البريطانية، شملت الإيهام بالغرق 83 مرة، واحتجازه في صناديق على شكل توابيت، إضافة إلى الاعتداء الجسدي.
وأضافت هيلين دافي أن أجهزة الاستخبارات البريطانية "خلقت سوقا" لهذا التعذيب من خلال توجيه أسئلة محددة خلال استجوابه، وانتقد تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي بشدة طريقة معاملة أبو زبيدة، وهو ما تكرر في تقرير صدر عام 2018 عن لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني.
وانتقدت اللجنة البرلمانية أيضا سلوك جهازي الاستخبارات البريطانيين في قضية خالد شيخ محمد، المتهم بأنه العقل المدبر لهجمات 11 أيلول/سبتمبر، وطرحت تساؤلات حول إمكانية رفعه دعوى قضائية مماثلة. ولم ترد الحكومة البريطانية أو محامو خالد شيخ محمد على طلبات "بي بي سي" التعليق بشأن ما إذا كانت قد رفعت دعوى أو جرى التوصل إلى تسوية.
واعترف غريف بأن لدى بريطانيا أدلة على أن "الأمريكيين كانوا يتصرفون بطريقة كان ينبغي أن تثير قلقنا الشديد"، مضيفا: "كان ينبغي علينا إثارة هذا الأمر مع الولايات المتحدة، وإذا لزم الأمر وقف التعاون، لكننا تقاعسنا عن ذلك لفترة طويلة".
وأكدت هيلين دافي أن أبو زبيدة يطمح إلى نيل حريته وبناء حياة جديدة، قائلة: "آمل أن يتمكن من تحقيق ذلك بعد الحصول على هذه المبالغ الكبيرة، وإعالة نفسه عندما يخرج"، لكنها شددت على أن ذلك يظل مرهونا بضمان الولايات المتحدة وحلفائها الإفراج عنه.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية غوانتانامو القاعدة السعودية المملكة المتحدة السعودية القاعدة غوانتانامو المملكة المتحدة المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة وکالة الاستخبارات المرکزیة الأمریکیة قبل أن
إقرأ أيضاً:
الخارجية البريطانية: قطاع غزة لا يزال يواجه مستويات أزمة في الأمن الغذائي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكدت وزارة الخارجية البريطانية أن قطاع غزة لا يزال يواجه مستويات خطيرة من أزمة الأمن الغذائي، مشددة على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة الوضع الإنساني المتفاقم.
ودعت الخارجية البريطانية إسرائيل إلى رفع القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية، والسماح بدخول الإمدادات والسلع الأساسية إلى القطاع بالكميات اللازمة لتلبية احتياجات السكان.
وشددت على أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستمر وآمن إلى غزة، في ظل التحذيرات المتزايدة من تدهور الأوضاع الغذائية.
قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تنفيذ عمليات اقتحام وعمليات انتشار داخل بلدات ومدن فلسطينيةوفي الضفة الغربية، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ اقتحامات وعمليات انتشار داخل بلدات ومدن فلسطينية، تشمل مداهمات ميدانية، وإقامة حواجز، واحتجاز مواطنين للتحقيق، وسط تنديد فلسطيني باعتبار هذه الإجراءات جزءًا من سياسة الضغط الأمني المتواصلة.
وتأتي الاقتحامات الأخيرة لبلدات بيت فجار جنوب بيت لحم وقباطية جنوب جنين والرام شمال القدس ضمن سلسلة من التحركات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث دفعت القوات بآلياتها إلى مناطق سكنية، ونفذت انتشارًا في الشوارع والأحياء، ما أدى إلى تقييد حركة المواطنين ووقوع احتكاكات ميدانية. كما شهدت محافظة جنين خلال الفترة الأخيرة تصعيدًا متواصلًا شمل اقتحامات واعتقالات طالت فلسطينيين من خلفيات مختلفة، بينهم أسرى محررون وطلاب.
وفي قطاع غزة، فتستمر التعديات العسكرية الإسرائيلية وسط أوضاع إنسانية متدهورة، مع استمرار استهداف مناطق مختلفة وسقوط ضحايا بين المدنيين، وفق مصادر فلسطينية. ويأتي استهداف خيمة تؤوي نازحين في محيط مخيم النصيرات وسط القطاع في ظل وجود أعداد كبيرة من السكان الذين نزحوا من مناطقهم بسبب القصف.