بعد عقود من الاعتماد على التجارة العالمية والثقة بالأسواق المفتوحة، تشهد الدول من أوروبا الشمالية إلى آسيا عودة متسارعة إلى سياسات تخزين الغذاء الإستراتيجية، في ظل تفاقم الأزمات الدولية وتغير المناخ وتزعزع القواعد العالمية.

وأوضح تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز أن موجة التخزين الحالية هي نتاج صدمات كبرى متتالية: جائحة كورونا التي كشفت هشاشة سلاسل الإمداد، والحرب في أوكرانيا التي عطلت أحد أهم مصادر الحبوب عالميا، وتصاعد النزاعات في غزة وفنزويلا وإيران، إضافة إلى تقلبات المناخ وتسييس التجارة الدولية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2أزمة قضائية بين رئيسي ملاوي المغادر والجديد بسبب 4 كلابlist 2 of 210 محطات خلال 200 عام من تاريخ صحيفة لوفيغارو الفرنسيةend of listتزعزع الأسواق العالمية

وترى الصحيفة أن هذه العوامل أعادت رسم حدود الثقة بالأسواق، وأطلقت صافرات إنذار لدى الساسة بأن السلام ليس دائما والحيطة واجبة، بينما حذر اقتصاديون وتجار من "تسليح" مخزونات المواد الغذائية وتحويلها إلى أداة ضغط سياسي.

ورغم أن معظم الدول تخلت عن سياسات تخزين الحبوب بعد الحرب الباردة، فإن فنلندا حافظت عليها منذ 1726، مما جعلها اليوم تبدو "استباقية" مقارنة بجيرانها، بحسب مراسلة الصحيفة سوزانا سافاج.

الحرب في أوكرانيا دفعت العديد من الدول في القارة إلى العودة لتخزين الغذاء (غيتي)

ونقلت المراسلة عن ميكا إيلومكي، من وكالة الإمدادات الطارئة الفنلندية، أن بلاده لم تتخلَّ عن المخزونات "لأنك لا تعرف أبدا ما الذي قد يحدث"، مشيرا إلى أن عدة دول بدأت تتبع سياسات مشابهة.

وأكدت فايننشال تايمز أن أحد أسباب هذا التوجه هو أن الثقة التي سادت منذ تسعينيات القرن الماضي في القواعد التي تحكم التجارة العالمية بدأت تتآكل، في ظل سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب "العدائية".

وأوضح فريدريك نيومان، كبير اقتصاديي آسيا في بنك "إتش إس بي سي"، أن الاعتقاد بإمكانية اللجوء الدائم إلى الأسواق العالمية في أوقات الأزمات لم يعد قائما في ظل التوترات القائمة.

إعلان

وأضاف أن تحركات دول الشمال الأوروبي باتت "مؤشرا على ارتفاع المخاطر الجيوسياسية"، محذرا من أن الغذاء قد يصبح "أحد أوائل ضحايا السياسات الحمائية الناتجة"، وأن التدخل الحكومي، بمجرد أن يبدأ، يصعب التراجع عنه، وله آثار عالمية.

التغير المناخي يعد من أكبر عوامل عودة الدول إلى تخزين الغذاء (غيتي)عامل المناخ

وأشارت الصحيفة إلى أن المناخ سبب آخر لهذه السياسات. فوفق تقرير للبنك الدولي في أبريل/نيسان 2025، أصبحت الصدمات المناخية من أكبر مسببات تدخل الدول في أسواق الغذاء.

ففي مصر، رفعت الحكومة طاقة التخزين إلى نحو 6 ملايين طن، بما يغطي أكثر من 6 أشهر من الاستهلاك، لمواجهة تراجع الإنتاج المحلي وتقلبات الأسعار بسبب المناخ، بحسب التقرير.

وفي البرازيل -يتابع التقرير- أنفقت الحكومة نحو 100 مليون دولار على التخزين العام الماضي، خاصة بعد فيضانات 2024. وتعمل الآن على إعادة بناء المخزونات الغذائية الحيوية مثل الذرة والأرز، بهدف مواجهة تقلبات الأسعار والظروف المناخية القاسية.

أوروبا

وبسبب هذين العاملين بدأت الدول حول العالم في تغيير سياساتها الغذائية، وفق الصحيفة.

ففي أوروبا الشمالية، بدأت النرويج إعادة بناء احتياطيات الحبوب لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة، حيث نسقت الحكومة مع شركات خاصة لتخزين نحو 30 ألف طن من القمح خلال عامي 2024 و2025.

النرويج عاودت بناء احتياطيات الحبوب لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة (رويترز)

أما السويد، فقد خصصت في ميزانية 2026 نحو 575 مليون كرونة سويدية (63 مليون دولار) لإعادة إنشاء مخزونات غذائية طارئة ضمن إستراتيجية "الدفاع الشامل"، التي تلزم جميع المواطنين والقطاعات الحيوية بالمساهمة في تأمين صمود الدولة أمام الحروب والأزمات.

وقالت سارندا داكا، المسؤولة عن مشروع التخزين في مجلس الزراعة السويدي، للصحيفة، إن القرار يعد من أكبر الاستثمارات في البلاد منذ خمسينيات القرن الماضي.

وأوضحت أن السويد فككت نظام التخزين بعد انضمامها للاتحاد الأوروبي عام 1995، انطلاقا من قناعة أن "الحرب لن تعود إلى أوروبا"، لكنها اليوم تعيد بناءه بعد الغزو الروسي لأوكرانيا وانضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) في 2024.

وفي ألمانيا، أعلنت وزارة الزراعة أنها تراجع مخزونها الطارئ للغذاء، الذي يبلغ نحو 100 ألف طن وتكلفته السنوية 25 مليون يورو (نحو 27 مليون دولار)، مع توسيعه ليشمل أغذية جاهزة للاستهلاك، مثل المواد المعلبة، بحسب التقرير.

احتياطات الأرز في الهند وصلت لمستويات عالية تاريخيا (غيتي)آسيا

وفي آسيا، ترى فايننشال تايمز أنه تم "تسييس" مخزونات الغذاء لتصبح أداة سياسية واقتصادية، لا تقتصر إدارتها على هدف تأمين الشعوب في وقت الأزمات.

ولفتت الصحيفة إلى أن احتياطات الأرز في الهند بلغت أعلى مستوياتها التاريخية، لتصل في ديسمبر/كانون الأول 2025 نحو 58 مليون طن، بزيادة 12% عن العام السابق.

وتستخدم الحكومة هذا المخزون للسيطرة على الأسعار محليا، فإذا ارتفع السعر على المواطنين، تضخ الحكومة هذه الحبوب في الأسواق لخفض الأسعار وضمان استقرار المجتمع، وعندما تضطرب الأسواق العالمية، تمنع الهند تصدير الحبوب لتأمين نفسها، بحسب الصحيفة.

إعلان

ويقدّر الدكتور أليشر ميرزاباييف من المعهد الدولي لأبحاث الأرز تكلفة هذه السياسة بنحو ملياري دولار سنويا، محذرا من كلفتها المالية المرتفعة رغم دورها في الأمن الغذائي.

بنغلاديش عززت تمويل الاحتياطيات الإستراتيجية بعد فيضانات متكررة في 2024 و2025 (الأوروبية)

وترى الصحيفة أن إندونيسيا تتبع نهجا مشابها للهند، إذ رفعت جاكرتا مخزوناتها -عبر وكالة "بولوج" الحكومية- إلى قرابة 4 ملايين طن بحلول سبتمبر/أيلول 2025، أي ضعف مستواها قبل عام.

الخطر الأكبر لا يكمن في سياسة بعينها، بل في "سلسلة ردود الفعل" الناتجة حول العالم.

وفي بنغلاديش، تتابع الصحيفة، عززت الحكومة تمويل الاحتياطيات الإستراتيجية لتشمل الوقود والأسمدة والزيوت إلى جانب الحبوب، وذلك لتأمين احتياجاتها بعد فيضانات متكررة في 2024 و2025 أضرت بمحاصيل الأرز.

وفي الصين، زادت ميزانية تخزين الحبوب والزيوت بنسبة 6.1%، لتصل إلى نحو 132 مليار يوان (18 مليار دولار)، مع تأكيد الحكومة على عملها نحو تأمين الإمدادات.

الخطر الأكبر لا يكمن في سياسة بعينها بل في "سلسلة ردود الفعل" الناتجة حول العالم والآثار على الأسعار (رويترز)تحذيرات

غير أن التوجه العالمي نحو تخزين الغذاء يثير انقساما حادا بين الحكومات والاقتصاديين، بحسب الصحيفة، فبينما تعتبره الدول إجراء وقائيا مشروعا، يحذّر خبراء من أن تخزين عدد كبير من الدول الغذاء في الوقت نفسه قد يؤدي لنقص المبيعات عالميا ويرفع الأسعار، مما يضر بالدول الفقيرة المستوردة للغذاء.

وخلصت فايننشال تايمز إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن في سياسة بعينها، بل في "سلسلة ردود الفعل" الناتجة حول العالم.

وأوضحت أن حماية عدد محدود من الدول القوية غذاءها قد يدفع الآخرين إلى تقليدها، ما يهدد استقرار النظام الغذائي العالمي، حتى في عالم ينتج ما يكفي من الغذاء نظريا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فایننشال تایمز تخزین الغذاء حول العالم إلى أن

إقرأ أيضاً:

حب الشباب بعد الثلاثين.. أسباب خفية وراء ظهوره وطرق فعالة للعلاج

يعتقد كثيرون أن حب الشباب مشكلة مرتبطة بفترة المراهقة فقط، إلا أن الواقع الطبي يؤكد أن هذه الحالة الجلدية قد تستمر أو تظهر لأول مرة بعد سن الثلاثين، خاصة لدى النساء، ورغم أن ظهور الحبوب في هذه المرحلة العمرية قد يثير القلق، فإنه غالبًا ما يكون مرتبطًا بعوامل مختلفة عن تلك التي تسبب حب الشباب في سن المراهقة.

ويشير أطباء الجلدية إلى أن حب الشباب المتأخر يحتاج إلى فهم دقيق للأسباب الكامنة وراءه، حيث إن التعامل معه بنفس أساليب العلاج التقليدية قد لا يكون كافيًا في كثير من الحالات.

لماذا يظهر حب الشباب بعد الثلاثين؟

 

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى ظهور حب الشباب في مرحلة البلوغ، ومن أبرزها:

التغيرات الهرمونية

تعد الهرمونات من أهم العوامل المؤثرة في ظهور الحبوب، خاصة لدى النساء، وتحدث تقلبات هرمونية خلال الدورة الشهرية أو الحمل أو فترة ما قبل انقطاع الطمث، ما يؤدي إلى زيادة إفراز الدهون في البشرة وانسداد المسام.

التوتر والضغوط النفسية

يلعب التوتر دورًا كبيرًا في تفاقم مشكلات البشرة، إذ يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول الذي يحفز الغدد الدهنية على إنتاج المزيد من الزيوت، ما يساهم في ظهور الحبوب.

استخدام مستحضرات غير مناسبة

ويؤدي استخدام منتجات تجميل أو عناية بالبشرة تحتوي على مكونات ثقيلة أو مسدّة للمسام إلى ظهور حب الشباب، خاصة إذا لم تكن مناسبة لنوع البشرة.

النظام الغذائي

تشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في تناول السكريات والأطعمة المصنعة قد يرتبط بزيادة الالتهابات في الجسم، مما ينعكس على صحة الجلد ويزيد من احتمالية ظهور الحبوب.

كيف يختلف حب الشباب عند البالغين؟

حب الشباب في مرحلة البلوغ يختلف عن حب الشباب في سن المراهقة من حيث الشكل والمكان.

فعادة ما يظهر في المناطق السفلية من الوجه مثل الفك والذقن، بينما يكون أقل انتشارًا في الجبهة مقارنة بالمراهقين.

كما أنه غالبًا ما يكون أعمق وأكثر ألمًا، وقد يترك آثارًا أو تصبغات لفترة أطول.

تأثير الهرمونات على البشرة

تلعب الهرمونات دورًا محوريًا في تنظيم إفراز الزيوت في الجلد.

وعندما يحدث خلل في التوازن الهرموني، تزداد إفرازات الدهون، ما يؤدي إلى انسداد المسام وظهور البثور.

وتحتاج بعض الحالات إلى استشارة طبيب مختص في الغدد أو النساء إلى جانب طبيب الجلدية.

أخطاء شائعة تزيد من المشكلة

هناك مجموعة من الممارسات اليومية التي قد تؤدي إلى تفاقم حب الشباب، منها:

الإفراط في غسل الوجه.
استخدام مقشرات قوية بشكل متكرر.
لمس الحبوب أو محاولة عصرها.
النوم دون تنظيف البشرة.
استخدام منتجات متعددة دون استشارة مختص.

طرق فعالة للعلاج

يعتمد علاج حب الشباب بعد الثلاثين على تحديد السبب الرئيسي، وقد يشمل:

العلاجات الموضعية

مثل الكريمات التي تحتوي على مواد مضادة للبكتيريا أو مقشرة للبشرة تساعد في تقليل الالتهاب وتنظيف المسام.

العلاج الهرموني

في بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بعلاجات تنظيم الهرمونات خاصة إذا كان السبب مرتبطًا بعدم التوازن الهرموني.

العناية اليومية بالبشرة

يشمل ذلك استخدام غسول لطيف، وترطيب مناسب، وتجنب المنتجات الثقيلة على البشرة.

العلاجات الطبية

في الحالات المتوسطة أو الشديدة، قد يتم اللجوء إلى أدوية فموية تحت إشراف طبيب مختص.

دور نمط الحياة في تحسين الحالة

لا يقتصر علاج حب الشباب على الأدوية فقط، بل يلعب نمط الحياة دورًا مهمًا في تحسين الحالة، ومن أهم النصائح:

تناول غذاء صحي متوازن.
شرب كمية كافية من الماء.
تقليل التوتر قدر الإمكان.
الحصول على نوم كافٍ.
ممارسة الرياضة بانتظام.

هل يترك حب الشباب آثارًا دائمة؟

في بعض الحالات، يترك حب الشباب آثارًا أو ندوبًا على البشرة، خاصة إذا لم يتم التعامل معه بشكل صحيح أو تم العبث بالبثور.

لكن يمكن تقليل هذه الآثار من خلال علاجات مثل التقشير الكيميائي أو الليزر أو الكريمات المخصصة لتفتيح التصبغات.

حب الشباب بعد الثلاثين ليس حالة نادرة، لكنه غالبًا ما يكون مؤشرًا على عوامل داخلية أو خارجية تحتاج إلى فهم وعلاج صحيح، ومع التشخيص المبكر واتباع روتين مناسب للعناية بالبشرة، يمكن السيطرة على المشكلة وتحسين مظهر الجلد بشكل ملحوظ.

 

الكولاجين الطبيعي.. أطعمة تعيد شباب البشرة وتبطئ علامات التقدم في العمر متى يكون التعب المزمن مؤشرًا لمشكلة صحية خطيرة؟ صلاح الدالي: يسرا تعشق الارتجال.. وكواليس العمل معها لا تخلو من المفاجآت من صعيدي في الجامعة الأمريكية لحدائق الشيطان.. محطات في مسيرة سهام جلال هوس البروتين يرفع الأسعار ويضع الشركات أمام تحديات جديدة بعد رحيل سهام جلال.. عبير صبري: إلى متى يدفع الفنانون ثمن التهميش؟ "حفرة جهنم".. دراما مشوقة تكشف الوجه الخفي للعشوائيات الشيخ المنشاوي يسبق نادي أرسنال في موقع إكس بعد بث الختمة الجديدة بعد العيد.. خطة الديتوكس لاستعادة النشاط والتخلص من آثار الأطعمة الدسمة كوب سموذي يوميًا.. فوائد عديدة للصحة النفسية والوقاية من الإكتئاب

مقالات مشابهة

  • حب الشباب بعد الثلاثين.. أسباب خفية وراء ظهوره وطرق فعالة للعلاج
  • مجدداً.. إل نينيو يهدد صيف 2026
  • ترامب سيحضر مجدداً عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض
  • كيف يستطيع العالم أن يفعل أكثر بموارد أقل؟
  • بمناسبة اليوم العالمي للبيئة.. بحث آفاق تخزين الكربون عبر المانجروف بالبحر الأحمر
  • إصابات وقرارات فنية وإخفاقات.. لماذا يغيب نجوم كبار عن مونديال 2026؟
  • الاقتصاد تطلق خطة جديدة لتعزيز «الأمن الغذائي» وضبط السوق
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • نيويورك تايمز: طائرات حزب الله المسيّرة تُربك الجيش الإسرائيلي
  • "نيويورك تايمز": مقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات