شهد قطاع الاتصالات خلال عام 2025 تصاعدًا ملحوظًا في التهديدات السيبرانية، في وقت يتسارع فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية والأنظمة الذكية بشكل غير مسبوق. 

وفي هذا السياق، ترصد نشرة كاسبرسكي الأمنية ملامح المشهد السيبراني الذي واجهته شركات الاتصالات خلال العام الماضي، وتقدم قراءة استشرافية لأبرز الأخطار المتوقعة في 2026، في ظل انتقال القطاع من مرحلة التطوير التقني إلى مرحلة التطبيق الواسع.

وخلال 2025، واجهت شركات الاتصالات مزيجًا معقدًا من التهديدات، كان أبرزها أنشطة التهديدات المتقدمة المستمرة، التي استهدفت الوصول طويل الأمد والخفي إلى شبكات المشغلين لأغراض التجسس واستغلال الموقع الحساس للبنية التحتية للاتصالات، هذه الهجمات لم تكن عشوائية، بل اتسمت بالتخطيط والدقة، مستفيدة من تشابك الشبكات وتعدد نقاط الوصول داخل منظومات الاتصالات.

إلى جانب ذلك، برزت اختراقات سلاسل التوريد كأحد أخطر مسارات الهجوم، نظرًا لاعتماد قطاع الاتصالات على منظومة واسعة من الموردين والمتعاقدين ومنصات البرمجيات المتكاملة، أي ثغرة في أحد هذه المكونات، حتى وإن بدت محدودة، يمكن أن تتحول إلى بوابة لاختراق الشبكات الأساسية للمشغلين.

 وفي الوقت نفسه، استمرت هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة في الضغط على قدرات الشبكات، مهددة استمرارية الخدمات وجودتها، خاصة في أوقات الذروة.

وتكشف بيانات شبكة كاسبرسكي الأمنية، التي تغطي الفترة بين نوفمبر 2024 وأكتوبر 2025، أن 13% من مستخدمي قطاع الاتصالات تعرضوا لتهديدات عبر الإنترنت، بينما واجه 21% منهم تهديدات استهدفت أجهزتهم مباشرة.

 كما طالت هجمات برمجيات الفدية نحو 10% من مؤسسات الاتصالات على مستوى العالم، وهو ما يعكس تحول هذا القطاع إلى هدف مغرٍ لمجموعات الهجوم المنظمة.

ومع دخول 2026، تشير كاسبرسكي إلى أن التحديات لن تقتصر على التهديدات التقليدية، بل ستتداخل مع أخطار تشغيلية ناتجة عن تبني تقنيات حديثة على نطاق واسع، فإدارة الشبكات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، رغم ما توفره من كفاءة وأتمتة، قد تضاعف أثر أخطاء الإعداد أو القرارات المبنية على بيانات غير دقيقة أو مضللة. وفي بيئة اتصالات معقدة، قد يؤدي خطأ واحد إلى تأثير واسع النطاق.

كما يبرز التشفير ما بعد الكمومي كأحد الملفات الحساسة، إذ قد يؤدي التطبيق المتسرع لحلول هجينة أو غير متوافقة إلى مشكلات في الأداء والتكامل داخل بيئات تكنولوجيا المعلومات والأنظمة الشبكية. ويضاف إلى ذلك تكامل شبكات الجيل الخامس مع الأقمار الصناعية، وهو توجه يفتح آفاقًا جديدة لتوسيع التغطية، لكنه في الوقت نفسه يخلق نقاط تكامل إضافية وأنماط فشل محتملة، خاصة مع تعدد الشركاء وتداخل الأدوار.

وفي هذا الإطار، يرى ليونيد بيزفيرشينكو، الباحث الأمني في فريق البحث والتحليل العالمي لدى كاسبرسكي، أن تهديدات 2025 لن تختفي في 2026، بل ستتطور وتتشابك مع الأخطار التشغيلية الجديدة. ويؤكد أن التحدي الحقيقي أمام مشغلي الاتصالات يتمثل في الجمع بين الحفاظ على دفاعات قوية ضد الهجمات المعروفة، ودمج الأمن السيبراني في التقنيات الناشئة منذ مراحلها الأولى، بدلًا من التعامل معه كإضافة لاحقة.

وتوصي كاسبرسكي شركات الاتصالات باتباع نهج متعدد المستويات لتعزيز الحماية، يبدأ بالمتابعة المستمرة لبيئة التهديدات المتقدمة، وربط المعلومات الاستخباراتية بالتدريب والتوعية الأمنية للموظفين. كما تشدد على ضرورة إدراج أتمتة الشبكات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ضمن برامج إدارة التغيير، مع الإبقاء على دور بشري فاعل في القرارات الحساسة، وتنفيذ التحولات على مراحل قابلة للتراجع.

وفي مواجهة هجمات الحرمان من الخدمة، توصي كاسبرسكي برفع جاهزية الشبكات من خلال إجراءات وقائية مبكرة، ومراقبة مؤشرات الازدحام قبل تأثيرها على المستخدمين، والاستفادة من استخبارات التهديدات لاكتشاف شبكات البوت نت في مراحلها الأولى. كما تؤكد أهمية حلول الاكتشاف والاستجابة للنقاط الطرفية في رصد التهديدات المتقدمة واحتوائها بسرعة.

في المحصلة، يكشف تقرير كاسبرسكي أن قطاع الاتصالات يقف عند مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع فرص النمو التقني مع تحديات أمنية متصاعدة، ما يجعل الأمن السيبراني عنصرًا أساسيًا في استدامة هذا القطاع الحيوي خلال السنوات المقبلة.
 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: قطاع الاتصالات

إقرأ أيضاً:

محافظة القدس تحذر من أخطر اقتحام للأقصى لتكريس سيادة الاحتلال عليه

القدس المحتلة - صفا

أكدت محافظة القدس، مساء يوم الخميس، أن اقتحام 4248 مستوطناً للمسجد الأقصى المبارك بمشاركة وزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير"، وأعضاء كنيست وحاخامات وقادة "منظمات الهيكل"، بحماية مشددة بالتزامن مع "ذكرى خراب الهيكل"، يشكل أخطر تصعيد منذ أشهر.

وحذرت المحافظة في بيان له، من تكريس التقسيم الزماني والمكاني وفرض السيادة الإسرائيلية.

وأضحت أن الاقتحام كان عملية منظمة سبقتها حملات تحريض، ورافقتها إجراءات عسكرية لتفريغ المسجد من المصلين وتهيئة الظروف للمستوطنين، الذين أدوا طقوس "السجود الملحمي"، وارتدوا "التفلين"، ورفعوا الأعلام ورددوا الترانيم وأقاموا رقصات جماعية داخل باحاته وبلدة القدس القديمة.

وأشارت إلى مشاركة بن غفير وأدائه طقوساً تلمودية للمرة الـ18 منذ توليه منصبه، برفقة مسؤولين آخرين.

 كما لفتت لعرض الحاخامين أرييه ليبو ويهودا غليك أحجاراً مُحضرة من مستوطنة "حفات غلعاد" زُعم أنها لبناء "الهيكل"، في خطوة خطيرة للترويج العملي لبنائه على حساب المسجد.

وكشفت المحافظة أن شرطة الاحتلال نصبت مظلة ثابتة بالساحة الشرقية لخدمة المستوطنين في سابقة منذ عام 1967 محاولة لفرض وجود دائم فيها، بالتزامن مع منع غالبية موظفي الأوقاف من الوصول، وإغلاق أبواب الملك فيصل والقطانين والحديد أمام المصلين، وتخصيص محيطها للمستوطنين بالتزامن مع "مسيرة السيادة".

وأضافت أن شرطة الاحتلال فرضت قيوداً عمرية مشددة منعت بموجبها دخول المصلين دون سن الـ80 وأبلغتهم بأن "اليوم مخصص لليهود".

وشددت على أن هذه الممارسات تصاعدت مؤخراً عبر اتساع الاقتحامات ومشاركة الوزراء وعقد مؤتمرات تدعو لتغيير الوضع القائم، ما يثبت أنها أصبحت سياسة رسمية لحكومة الاحتلال.

وشددت المحافظة على أن الأقصى بكامل مساحته (144 دونماً) مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن كافة إجراءات الاحتلال باطلة وتخالف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الإسلامية والعربية واليونسكو للتحرك العاجل لوقف هذه الاعتداءات وتوفير الحماية للمقدسات.

 

مقالات مشابهة

  • تحذير فلسطيني من أخطر تصعيد إسرائيلي لتكريس السيطرة على المسجد الأقصى
  • مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع أكثر من 1300 سلة غذائية لدعم الأمن الغذائي في قطاع غزة
  • محافظة القدس تحذّر من أخطر تصعيد شهدته باحات المسجد الأقصى منذ أشهر
  • محافظة القدس تحذر من أخطر اقتحام للأقصى لتكريس سيادة الاحتلال عليه
  • الأغذية العالمي: تضرر المنازل ونقص المياه يفاقمان معاناة عائلات غزة
  • توجيهات رئاسية تشدد على وحدة القرار العسكري ورفع الجاهزية في حضرموت في ظل التهديدات الحوثية للملاحة البحرية
  • 5 ناقلات نفط تغيّر مسارها و3 تعود من باب المندب وسط تصاعد التهديدات
  • المنتدى الدولي للأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح يطلقان برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية
  • دخول 5 شاحنات غاز لقطاع غزة
  • ليبيا تدين تهديدات «الحوثيين» للسعودية: يهدد الاستقرار الإقليمي