بناية "منتهية الصلاحية" تسحق عظام المارة في قلب المدينة القديمة بدولة ليبيا
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
سقطت أجزاء من عمارة متهالكة فوق شخصين في منطقة المدينة القديمة التابعة للعاصمة طرابلس بدولة ليبيا مما تسبب في إصابتهما بجروح وصدمات جسدية بالغة، ووقعت الحادثة الأليمة نتيجة تدهور الحالة الإنشائية للمبنى القديم الذي لم يصمد أمام عوامل الزمن لتنهار كتلته الإسمنتية فجأة وسط الشارع المزدحم.
وأسفر هذا الانهيار الجزئي عن استنفار كامل داخل غرفة العمليات المركزية بوزارة الصحة في دولة ليبيا التي تلقت بلاغا عاجلا بالواقعة، وتحركت إدارة الطوارئ الصحية فورا لفرض طوق أمني حول العمارة المنكوبة خوفا من تساقط المزيد من الحطام فوق سكان وزوار المنطقة التاريخية في العاصمة الليبية.
باشر جهاز الإسعاف والطوارئ في دولة ليبيا نقل المصابين إلى مستشفى طرابلس المركزي تحت إشراف طبي مكثف لإنقاذ جراحهما التي استدعت تدخل أطباء العظام بشكل عاجل، وأوضحت وزارة الصحة أن إحدى الحالات المصابة جراء انهيار العمارة قد تخضع لعملية جراحية دقيقة لترميم الكسور الناتجة عن ارتطام الأنقاض.
وتحركت عناصر مركز شرطة باب البحر والبحث الجنائي في دولة ليبيا لمعاينة مسرح الحادث وفتح تحقيق قانوني شامل حول أسباب إهمال ترميم البناية المتهالكة، واستهدفت التحريات الأمنية في العاصمة طرابلس ترتيب المسؤوليات القانونية ومنع تكرار حوادث سقوط المباني التي تهدد أرواح المواطنين في الدولة الليبية.
استقبلت ردهات المستشفى المركزي في دولة ليبيا ضحايا الحادث الذين وصفت حالتهم بالخطر المستقر بعدما تلقوا ضربات مباشرة من ركام العمارة المنهارة في المدينة القديمة، وذكرت التقارير الميدانية أن العناية الإلهية أنقذت المارة من كارثة أكبر لو كانت البناية قد سقطت بالكامل فوق رؤوس المتواجدين بقلب العاصمة طرابلس.
وسجلت لجنة وزارة الصحة في دولة ليبيا كافة الملاحظات الفنية حول سلامة المباني المجاورة لموقع سقوط العمارة لضمان عدم وجود تصدعات إضافية قد تؤدي لفواجع جديدة، واحتشد المواطنون خلف الحواجز الأمنية لمتابعة عمليات إزالة الأنقاض التي باشرتها فرق الطوارئ في الدولة الليبية.
تحدث شهود العيان في المدينة القديمة عن سماع صوت تصدع قوي قبل لحظات من سقوط واجهة العمارة المتهالكة التي روعت سكان العاصمة طرابلس بدولة ليبيا، وأشارت مصادر طبية إلى أن المصابين يعانون من سحجات وجروح قطعية نتيجة تطاير شظايا الحجارة التي خلفها انهيار البناية وسط الزحام المروري.
واهتمت إدارة البحث الجنائي بتوثيق حالة الجدران الآيلة للسقوط في دولة ليبيا لرفع تقرير عاجل للجهات المختصة لاتخاذ قرار الهدم أو الترميم الفوري منعا لتكرار سيناريو العمارة المنكوبة، وأثبتت المعاينة أن الرطوبة وإهمال الصيانة كانا السبب الرئيسي في تآكل أساسات المبنى القديم بمدينة طرابلس.
أنهت فرق الإسعاف مهامها بتأمين نقل كافة المتضررين في دولة ليبيا واستمرت التحقيقات لمعرفة مالك العمارة ومدى التزامه بقرارات الصيانة الصادرة عن بلدية طرابلس المركزية، واستمرت وزارة الصحة في متابعة الحالة الصحية للمصابين داخل غرف العمليات لضمان تماثلهم للشفاء بعد ليلة الرعب التي عاشوها تحت حطام البناية المنهارة.
وأكدت السلطات في دولة ليبيا أنها ستضرب بيد من حديد على كل من يتهاون في تأمين المباني المتهالكة التي باتت تمثل قنابل موقوتة في شوارع المدينة القديمة، وبقيت منطقة الحادث تحت حراسة مشددة لحين انتهاء اللجنة الفنية من تقييم حجم الأضرار التي لحقت بالعمارة المنكوبة فوق أرض الدولة الليبية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ليبيا طرابلس انهيار عقار وزارة الصحة المدينة القديمة المدینة القدیمة فی دولة لیبیا
إقرأ أيضاً:
إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية
استطاعت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية التي تُلقي مزيدًا من الضوء على الأهمية الدينية والحضارية للمدينة عبر العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية.
وشملت الاكتشافات العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
كما تم العثور عن امتدادات لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، بالإضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، فضلًا عن أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني.
وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور المختلفة.
وأكد على أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بكافة المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، في إطار خطتها لرفع كفاءتها وتطويرها وفتح مواقع جديدة أمام الحركة السياحية، بما يسهم في تنويع المقاصد لمنتج السياحية الثفاقية.
ومن جانبه، أوضح هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن خرطوش يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث يعد من الاكتشافات المهمة، خاصة وأن هذا الملك ارتبط بعدد من المنشآت الأثرية المهمة في إهناسيا المدينة، ما يؤكد مكانتها المقدسة لدى المصري القديم واهتمام ملوك الدولة الوسطى بها.
وأشار إلى أن الكشف عن امتدادات البازيليكا الرومانية يوضح التطور المعماري والوظيفي لهذا الطراز المعماري، حيث استُخدمت البازيليكا في العصر اليوناني كمبنى عام للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية، قبل أن تتحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لممارسة الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.
وأضاف الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة بالمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسة الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم أظهرت أن عناصره المعمارية أُعيد استخدامها خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا، حيث قام منشئو البازيليكا بإعادة رص الأحجار والكتل الحجرية بصورة غير منتظمة لتكوين قاعدة قوية تتحمل الأوزان الضخمة للأعمدة، والتي يقدر وزن بعضها بنحو 45 طنًا، ولا تزال ثلاثة منها قائمة في مواضعها الأصلية حتى الآن.
وفيما يتعلق برأس تمثال أفروديت، أوضح أن التمثال يُعد من القطع الفنية النادرة، وهو مصنوع من الرخام ويبلغ قياسه نحو 24 × 25 سم، ويتميز بدقة التنفيذ وجمال التفاصيل الفنية التي تظهر ملامح الوجه والشعر المجعد بأسلوب يعكس السمات الفنية الكلاسيكية الشائعة في تماثيل المعبودات والشخصيات البارزة خلال تلك الفترة.
كما أشار الدكتور سامي درديري رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، إلى أن بقايا التماثيل الجدارية المكتشفة، إلى جانب قوالب سك العملات الفخارية، تعكس مكانة المدينة خلال العصر الروماني واستمرار ازدهارها الحضاري والاقتصادي، لافتًا إلى أن البعثة تواصل حاليًا أعمال الدراسة والتأريخ العلمي لهذه المكتشفات.
ومن الجدير بالذكر أن إهناسيا المدينة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، وحظيت بأهمية كبيرة خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، فضلًا عن ازدهارها خلال العصرين اليوناني والروماني، حين عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا” أي “مدينة هرقل العظمى”.
وتأتي هذه الاكتشافات في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وتعزيز الدراسات الأثرية والتاريخية بالمواقع المختلفة، بما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي المصري والترويج له عالميًا.