فوزية بنت عادل .. عندما تكون الأنثى أقوى من العادات البالية
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
فوزية فتاة من القرية، لم تكن تعلم أن جسدها عندما يتشكل بثنايا الأثني سيكون سببًا لأول صدام مع عادات وتقاليد متوارثة، "البنت للزواج وليست للتعليم" جملة قتلت أحلامها وأحلام غيره من بنات جيلها، لم يكن لديها خيار أخر، رضخت وجلست في منزلها لتتعلم من والدتها ما يؤهلها أن تكون زوجة وأم، لكن الحياة والأحداث لها أمر أخر.
يتوفي والدها وتصبح مسئولة عن أسرتها، أربعة أشقاء لها، وأمها، خرجت مرة ثانية من منزلها، ليس للمدرسة ولكن للعمل ومراعاة أرضها، عرفت معني المسئولية تحت راية والدتها والتي سرعان ما رحلت هي الاخري لتلحق بزوجها لتجد فوزية نفسها أمام مسئولية كبري، اصبحت الاب والأم في آن واحد.
كانت أحلامها كمثل غيرها من فتيات القرية، لكن مع أحداث حياتها التي تختلف عن غيرها تغيرت أحلامها، بل ربما دفنتها إلي حين.
لم تكن أم لمن جاء من رحمها بل كانت أم لغيرها، وكأنت أب ولم نرى شارب علي وجهها بل كلمة تخرج من فمها وتحترمها فيحترمها غيرها.
ولكن تأتي الأحداث بكثير من الحزن وقليل من الفرحة، وفي وسط الحزن ربما تري بريق أمل.
القصة تقدم نموذج للأنثي في القرية خلال فترة السبعينات وما قبلها وتمتد الرواية عبر أحداثها لتمثل ربع قرن من الزمان تتخلله كثير من أحداث، هي أنثي مثل غيره، ولكن لم تعيش مثل غيرها، رضخت لعادات متوارثة وغيرت بعضها دون أن يشعر أحد بها، فلم يعترضوا علي ما فعلت بل رأوا فيها قدوة.
يعتمد المؤلف في روايته علي محاكاة المشاعر الإنسانية والواقعية التي كنا نحياها خلال السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن العشرين، والتعرض للحياة اليومية التي كنا نحياها تلك الفترة.
أهدي المؤلف روايته لكل أنثي حيث قال "تحية وتقدير لكل سيدة .. لكل أنثى عرفت معنى التضحية والعطاء، وما أكثرهن، هي الأم، الزوجة، الابنة، الأخت، الجارة، هي رحم، ليس من لحم فقط، عرفنا فيه الدنيا قبل أن نراها".
رواية فوزية بنت عادل هي أولى روايات الكاتب الصحفي منتصر سعد نجيب مدير تحرير جريدة الوفد وتعتبر الكتاب الثاني علي التوالي بعد كتاب أيام موشا والذي تناول فيه تراث القرية المصرية خلال السبعينات من القرن العشرين.
الرواية هي التعاون الثاني مع دار غراب للنشر والتوزيع، وستشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 القاعة الثانية جناح C46
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: رواية فوزية
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..