ضغوط على آبل وجوجل لإزالة Grok بعد فضيحة الصور المزيفة
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
في تصعيد جديد لقضية الذكاء الاصطناعي والخصوصية، تجد شركتا آبل وجوجل نفسيهما في قلب انتقادات حادة بسبب استمرار إتاحة تطبيق Grok ومنصة X على متاجرهما، رغم اتهامات خطيرة تتعلق بإنتاج ونشر صور مزيفة حميمية غير رضائية لأشخاص حقيقيين، من بينهم قُصّر.
القضية، التي ارتبطت مباشرة بروبوت الدردشة Grok المملوك لإيلون ماسك، لم تعد مقتصرة على الشركة المطوّرة، بل اتسع نطاقها ليشمل عمالقة التكنولوجيا المسؤولين عن توزيع التطبيقات.
وخلال الأسبوع الجاري، وجّه تحالف يضم 28 منظمة نسوية وتقدمية رسائل مفتوحة إلى كل من تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة آبل، وسوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لجوجل، مطالبين إياهما بالالتزام الصارم بقواعد متاجر التطبيقات، وإزالة Grok وX بشكل فوري. من بين الجهات الموقعة على الخطاب منظمات معروفة مثل Ultraviolet، وParentsTogether Action، والمنظمة الوطنية للنساء في الولايات المتحدة.
الرسالة لم تكتفِ بانتقاد تقاعس آبل وجوجل، بل اتهمتهما صراحةً بالاستفادة المادية من تطبيقات “تسهّل إنتاج محتوى ينتهك الخصوصية ويعرّض النساء والأطفال للأذى”. وأكد التحالف أن السماح باستمرار هذه التطبيقات يتناقض مع السياسات المعلنة للشركتين، والتي تحظر بوضوح أي تطبيقات تتضمن استغلالًا جنسيًا للأطفال أو محتوى حميميًا غير رضائي.
وتشير تقارير حديثة إلى أن Grok، خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 24 ساعة عند تفجّر الأزمة، كان ينتج ما يقرب من 6700 صورة في الساعة، وُصفت غالبيتها بأنها ذات طابع جنسي أو تعتمد على “نزع الملابس” رقميًا. الأخطر من ذلك أن نحو 85 في المئة من الصور التي تم توليدها خلال تلك الفترة كانت صورًا مُسيئة أو مُسيَّسة جنسيًا، في مشهد وصفته المنظمات الحقوقية بـ”المرعب”، خاصة مع تكرار ظهور صور يُشتبه في أنها لقاصرين.
اللافت أن Grok نفسه اعترف بواقعة واحدة على الأقل، أقرّ فيها بتوليد صورة مزيفة لطفلتين تتراوح أعمارهما بين 12 و16 عامًا في سياق جنسي، واعتبر ذلك فشلًا أخلاقيًا وتقنيًا في أنظمة الحماية. إلا أن المنظمات الموقعة شددت على أن هذا الاعتراف لا يمثل سوى جزء ضئيل من المشكلة، وأن الانتهاكات أوسع وأكثر تكرارًا مما أُعلن رسميًا.
ورغم خطورة الاتهامات، لم تُصدر آبل أو جوجل حتى الآن أي رد رسمي، كما لم تُعلنا عن خطوات عملية لإزالة التطبيقات أو تعليقها. هذا الصمت زاد من حدة الغضب، خاصة أن إرشادات متجري App Store وGoogle Play تنص بوضوح على حظر التطبيقات التي تنتج أو تروج لمحتوى استغلالي أو إباحي غير قانوني.
في المقابل، حاولت منصة X احتواء الأزمة عبر تقييد استخدام ميزة توليد الصور في Grok على المشتركين المدفوعين فقط، ومنع نشر الصور المُنشأة تلقائيًا على الخط الزمني العام. إلا أن تقارير تقنية تشير إلى أن المستخدمين غير المشتركين ما زال بإمكانهم إنتاج عدد محدود من الصور المعدلة رقميًا لأشخاص حقيقيين، وهو ما اعتُبر حلًا جزئيًا لا يعالج جذور المشكلة.
دوليًا، لم تنتظر بعض الحكومات طويلًا. فقد سارعت ماليزيا وإندونيسيا إلى حظر Grok بالكامل، بينما فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية “أوفكوم” تحقيقًا رسميًا في أنشطة منصة X. وفي الولايات المتحدة، أطلقت ولاية كاليفورنيا تحقيقًا مماثلًا، بالتزامن مع إعادة تمرير مجلس الشيوخ لقانون Defiance Act، الذي يمنح ضحايا الصور المزيفة غير الرضائية الحق في مقاضاة الجهات المسؤولة مدنيًا.
القضية تضع مستقبل تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحت المجهر، وتطرح أسئلة جوهرية حول مسؤولية منصات التوزيع الكبرى، وحدود الابتكار التقني عندما يتقاطع مع أخلاقيات الاستخدام وحماية الفئات الأكثر ضعفًا. وبينما تتزايد الضغوط، يبقى السؤال الأهم: هل ستتحرك آبل وجوجل لحماية سياساتهما ومستخدميهما، أم سيستمر الصمت في واحدة من أكثر قضايا الذكاء الاصطناعي إثارة للجدل حتى الآن؟
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: آبل وجوجل
إقرأ أيضاً:
ضغوط متزايدة على الأمن الغذائي وموارد المياه.. ضرورة الاستعداد لحدث مناخي قوي محتمل.. الأمم المتحدة تحذر من "إل نينيو" قوية قد ترفع حرارة الأرض وتفاقم الظواهر المناخية المتطرفة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذرت وكالة الأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من احتمال تطور ظاهرة "إل نينيو" بدرجة متوسطة إلى قوية خلال الأشهر المقبلة، مؤكدة أن هذه الظاهرة المناخية قد تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية وزيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن المؤشرات الحالية في المحيط الهادئ الاستوائي تظهر تطور متسارع لظروف "إل نينيو"، بعد ارتفاع ملحوظ في درجات حرارة سطح البحر خلال الفترة من أواخر أبريل وحتى منتصف مايو، متوقعة أن تستمر الظاهرة حتى نوفمبر المقبل على الأقل.
وتعد "إل نينيو"واحدة من أهم الظواهر المناخية الدورية التي تنشأ نتيجة ارتفاع حرارة المياه السطحية في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ، وتستمر عادة ما بين 9 و12 شهرا، ما ينعكس على أنماط الطقس حول العالم ويؤثر في درجات الحرارة والأمطار والجفاف.
تسجيل أعلي معدلات لدرجات الحرارةوتوقعت المنظمة تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في معظم مناطق العالم خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، مشيرة إلى أن المياه الدافئة في المحيطات تمثل عاملا رئيسيا في تعزيز فرص تشكل الظاهرة.
وأكدت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو، ضرورة الاستعداد لحدث مناخي قوي محتمل، محذرة من أن "إل نينيو" قد تؤدي إلى تفاقم موجات الجفاف والأمطار الغزيرة وزيادة مخاطر موجات الحر على اليابسة وفي المحيطات.
وأوضحت أن الظاهرة قد تترك آثارا واسعة النطاق على النظم البيئية والاقتصادية، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة، مشيرة إلى أن الحرارة الشديدة أصبحت بالفعل من أكثر المخاطر المناخية فتكًا على مستوى العالم.
الدراسات المناخية لأكثر من منطقةوتظهر الدراسات المناخية أن "إل نينيو" تتسبب عادة في زيادة هطول الأمطار على مناطق من جنوب أمريكا الجنوبية وجنوب الولايات المتحدة وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، بينما ترتبط بحدوث موجات جفاف في أستراليا وأمريكا الوسطى وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا.
كما تساهم الظاهرة في تعزيز فرص تشكل الأعاصير والعواصف المدارية في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ، وهو ما يزيد من حجم الخسائر البشرية والاقتصادية في العديد من الدول.
وأشارت ساولو إلى أن ظاهرة "إل نينيو" السابقة خلال عامي 2023 و2024 لعبت دورًا في تسجيل عام 2024 كأكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، محذرة من أن تكرار الظروف المناخية نفسها قد يدفع العالم إلى مستويات جديدة من الاحترار.
وأضافت أن المخاطر لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، بل تشمل زيادة الأمراض المرتبطة بالإجهاد الحراري، واتساع نطاق انتشار الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات، فضلًا عن الضغوط المتزايدة على الأمن الغذائي وموارد المياه.
وكشفت المنظمة عن رصد كميات كبيرة من المياه الدافئة تحت سطح المحيط الهادئ الاستوائي، حيث تجاوزت درجات الحرارة المعدلات الطبيعية بأكثر من 6 درجات مئوية في بعض المناطق، وهو ما يمثل مخزونًا حراري ضخم يدعم استمرار ارتفاع حرارة السطح خلال الأشهر المقبلة.
توقعات هيئات الأرصاد الوطنيةوفي الوقت الذي تتوقع فيه بعض هيئات الأرصاد الوطنية تسجيل أقوى ظاهرة "إل نينيو"منذ أكثر من عقد، أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن درجة قوة الظاهرة ما زالت غير محسومة، نظرا لاختلاف نتائج النماذج المناخية المستخدمة في التنبؤ.
من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش هذه التطورات بأنها "تحذير مناخي عاجل"، مؤكدا أن ظاهرة "إل نينيو" ستضيف مزيدًا من التأثيرات السلبية إلى عالم يشهد بالفعل ارتفاع مستمر في درجات الحرارة بسبب التغير المناخي.
ودعا جوتيريش الحكومات إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مشددا على أن مواجهة تداعيات التغير المناخي تتطلب تحركا عالميا عاجلا ومنسق.
ورغم أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أكدت عدم وجود أدلة علمية تشير إلى أن التغير المناخي يزيد من تكرار أو شدة ظاهرة "إل نينيو"، فإنها أوضحت أن الاحترار العالمي يجعل آثارها أكثر حدة، خاصة فيما يتعلق بموجات الحر والأمطار الغزيرة والكوارث المناخية المرتبطة بها.