طبول الحرب تدق.. تأهب دولي وإغلاق أجواء ومغادرة بعثات مع تصاعد التوقعات بضربة ضد إيران خلال ساعات
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وانتشار تقارير متضاربة حول احتمال توجيه ضربة أمريكية وشيكة على إيران، ارتفعت حالة التأهب في الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياتها، أغلقت إيران مجالها الجوي أمام معظم الرحلات، وأعلنت شركات الطيران تعديل جداول رحلاتها، فيما فتحت السلطات الإسرائيلية الملاجئ العامة تحسبًا لأي تطورات محتملة.
في الوقت نفسه، أعلنت الولايات المتحدة والدول الأوروبية اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية مواطنيها، وسط معلومات متبادلة عن توقف عمليات القتل في إيران، وتحذيرات من أي تصعيد محتمل قد يشعل شرارة مواجهة واسعة النطاق.
استعدادات عسكرية إسرائيليةأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دافرين، مساء الأربعاء، أنه على دراية بما نُشر خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مؤكداً أن الجيش يتابع التطورات عن كثب، وأن رئيس الأركان أجرى تقييمات مستمرة للوضع، وأصدر تعليماته بتعزيز الجاهزية الدفاعية في جميع التشكيلات.
وأضاف دافرين: "أكرر طلبي، اعتمدوا فقط على البيانات الرسمية الصادرة عن الجيش، وامتنعوا عن نشر الشائعات التي قد تثير قلق الجمهور. في هذه المرحلة، لا يوجد أي تغيير في السياسة الدفاعية. الجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد وسيواصل العمل بمسؤولية لحماية أمن مواطني الدولة، وسأوافيكم بأي مستجدات حال حدوث أي تغييرات."
غلق المجال الجوي الإيرانيوفي السياق نفسه، أفاد موقع تتبع الرحلات الجوية Flightradar24 بأن إيران أغلقت مجالها الجوي أمام جميع الرحلات الجوية، باستثناء الرحلات الدولية من وإلى البلاد التي حصلت على إذن بذلك.
إلغاء الرحلات الجوية من و إلى إسرائيل
أدى انتشار التقارير المتعددة حول احتمال ضربة عسكرية لإيران إلى تغيير جدول الرحلات الجوية من وإلى إسرائيل. وأعلنت شركة الطيران الألمانية "لوفتهانزا"، الناقل الوطني، مساء اليوم إلغاء الرحلات الليلية من وإلى مطار بن غوريون حتى يوم الاثنين، موضحة أن المجموعة تتابع الوضع عن كثب وستواصل تقييمه في الأيام المقبلة. وجاء في بيان صادر عن المجموعة التي تضم شركات "لوفتهانزا"، و"سويس"، والخطوط الجوية النمساوية، و"بروكسل إيرلاينز"، و"يورووينغز": "نظراً للوضع في الشرق الأوسط، ستستمر الرحلات الجوية من وإلى تل أبيب كرحلات نهارية فقط، بدءاً من 15 يناير وحتى 19 يناير."
وأوضح المتحدث أن هذا التغيير يهدف إلى تمكين أطقم الطائرات من العودة إلى قواعدها دون الحاجة للمبيت في إسرائيل، وقد يتم إلغاء بعض الرحلات، وسيتم نقل الركاب المتأثرين إلى رحلات بديلة مع إخطارهم مسبقاً، كما يمكن للركاب تعديل مواعيد رحلاتهم إلى تواريخ لاحقة، مؤكداً أن سلامة الركاب وأفراد الطاقم هي الأولوية القصوى.
من جانبها، أعلنت هيئة المطارات أن المطارات تعمل حالياً كالمعتاد دون تغييرات، مع التنويه بضرورة متابعة شركات الطيران باستمرار، وسيتم نشر أي تحديث رسمي حال حدوثه.
كما أفادت وسائل إعلام عبرية، بأن السلطات المحلية في عدة مدن رئيسية بدأت برفع حالة التأهب القصوى، حيث أعلنت بلدية رعنانا، شمال تل أبيب، وبلدية كريات غات، في الجنوب، عن فتح الملاجئ العامة أمام السكان بشكل فوري.
و أكدت "القناة 12" العبرية، اليوم الأربعاء، بأن الولايات المتحدة ستبلغ إسرائيل بموعد العملية في إيران قبل تنفيذها بساعات.
مغادرة إيرانودعت وزارة الخارجية الألمانية المواطنين الألمان إلى مغادرة إيران، بحسب تقارير وسائل إعلام عالمية.
كما أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية في بيان نشرته اليوم أنها تدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران فورا على خلفية الاحتجاجات التي تعصف بهذه الدولة.
وفي سياق متصل ، أفادت وكالة الأنباء رويترز، بأن بريطانيا تسحب أفرادها من القواعد العسكرية في قطر.
ومن جانبه أكد مكتب الإعلام الدولي بقطر مغادرة أفراد لقاعدة العديد ضمن الإجراءات المتخذة في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة.
وقال مكتب الإعلام الدولي بقطر: دولة قطر تواصل اتخاذ الإجراءات لضمان أمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
ونقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة دبلوماسيين القول بأنه تم إصدار أوامر لعدد من العسكريين بمغادرة قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر بحلول مساء اليوم الأربعاء.
وأظهر تطبيق فلايت رادار 6 طائرات أمريكية للتزود بالوقود جوا من طراز KC-135 تقلع من قاعدة العديد الجوية في قطر، حسب سكاي نيوز عربية.
وأفاد مسئولون أوروبيون أن التدخل العسكري الأمريكي في إيران أمر مرجح، مشيرة إلى أنه قد يحدث خلال الـ 24 ساعة القادمة، حسب ما نقلته وكالة "رويترز".
في سياق متصل، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه تلقى معلومات من "مصدر موثوق" تفيد بتوقف عمليات القتل في إيران وأن طهران لا تخطط لأي عمليات إعدام، فردية أو جماعية، مؤكداً أن المعلومات كانت حاسمة لكنه سيواصل متابعة الوضع لمعرفة مغزاه.
وأشار ترامب إلى أن إيران كانت تعتزم تنفيذ يوم إعدام بحق المتظاهرين الذين اعتُقلوا خلال أعمال الشغب، لكنها تراجعت عن ذلك، وأضاف: "إذا حدث ذلك، فسنغضب جميعاً بشدة".
وعند سؤاله عن مصدر المعلومات، أجاب بأنها وصلت إلى الولايات المتحدة من مصادر مهمة “من الجانب الآخر”.
وأضاف: "آمل أن يكون ذلك صحيحاً"، وعند سؤاله عما إذا كانت هذه التطورات تعني التخلي عن احتمال القيام بعمل عسكري ضد إيران، كرر أن العمليات التنفيذية لعمليات الإعدام لا توجد حالياً دون الإجابة المباشرة عن مسألة التحرك العسكري.
تقارير متضاربة حول التحرك الأمريكيوقد سبق أن نُشرت تقارير متضاربة حول التحرك الأمريكي المتوقع في إيران وتوقيته، حيث صرحت مصادر أوروبية رسمية لوكالة رويترز بأن الضربة الأمريكية قد تحدث خلال 24 ساعة، بينما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن التحرك المتوقع قد يتم خلال أيام قليلة على الأقل، مع احتمال أن يشمل هجوماً إلكترونياً أو استهداف جهاز الأمن الداخلي الإيراني المسؤول عن استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين، مشيرة إلى أن أي تحرك أمريكي قد يثير رد فعل إيراني قوياً.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: إيران إسرائيل ترامب غلق المجال الجوي الإيراني الرئيس الأمريكي طبول الحرب الرحلات الجویة فی إیران من وإلى
إقرأ أيضاً:
جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
قال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي إن تل أبيب لا تفتقر إلى خطة لليوم التالي للحرب في قطاع غزة كما يعتقد كثيرون، بل تمضي، بحسب تقديره، في تنفيذ استراتيجية متدرجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع داخل القطاع عبر تدمير مقومات الحياة والمجتمع، وصولا إلى خلق ظروف تجعل تهجير السكان أمرا أكثر سهولة في المستقبل.
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس تعكس ملامح هذه الخطة، معتبرا أن "إسرائيل تسعى إلى منع قيام أي سلطة أو إدارة قادرة على حكم غزة، وإبقاء القطاع في حالة من التفكك والفوضى وانهيار المؤسسات، بما يخدم في نهاية المطاف مشروع التهجير الذي يقول إنه لم يغب عن أجندة الحكومة الإسرائيلية".
وتاليا الترجمة الكاملة للمقال:
تملك إسرائيل خطة لما بعد الحرب في غزة، والاعتقاد السائد بأنها تفتقر إلى مثل هذه الخطة هي فكرة خاطئة تمامًا. كنت أتمنى لو أن هذه الخطة لم توجد أساسا.
بعيدًا عن أنظار الرأي العام العالمي والإسرائيلي، يتم حاليا تنفيذ المرحلة التالية من استراتيجية إسرائيل التدريجية.
الآن، بعد أن انتهت الإبادة الجماعية وانتهى تدمير القطاع بشكل شبه كامل، تتقدم إسرائيل بثقة نحو المرحلة التالية من الخطة: تحويل جميع سكان غزة إلى معاقين ومصابين ومرضى وجائعين ومشردين وعاطلين عن العمل بشكل دائم.
وبمجرد أن يتحول سكان غزة إلى كتلة متناثرة بلا مجتمع منظم، ولا خدمات أساسية، ولا مؤسسات حيوية، وبلا قيادة، فإن التفكك الكامل للنسيج الاجتماعي سيسهّل على إسرائيل الانتقال إلى المرحلة التالية التي لم تتخلّ عنها قط، وهي مرحلة التهجير. عندها ستُحل مشكلة غزة نهائيًا. بهذه الطريقة فقط.
تردد صدى هذه الخطة بوضوح الأسبوع الماضي في تصريحات أدلى بها اثنان من مهندسيها ومنفذيها. قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن “توجيهاته” تتمثل في توسيع المساحة التي تسيطر عليها إسرائيل في القطاع من 60 إلى 70 بالمائة.
وكتب وزير الدفاع إسرائيل كاتس على منصة إكس: “لقد تعهدنا بأن لا تحكم حماس غزة مدنيًا أو عسكريًا، وهذا ما سيحدث. كما سيتم تنفيذ خطة الهجرة الطوعية، كل ذلك في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة”. بعبارة أخرى، سيُحوّل سكان غزة إلى “قطيع” يسهل تهجيره “في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”. ففي النهاية، لا بد من الحفاظ على النظام.
“القضاء على نظام حماس” في غزة يخدم أكثر من هدف. بما أن إسرائيل تعارض بشكل قاطع أن تحكم غزة أي جهة فلسطينية – لا السلطة الفلسطينية، ولا أي منظمة دولية، ولا أي جهة أخرى، كما أنها غير مستعدة لحكم القطاع – فقد بات الأمر واضحا: إسرائيل لا تريد لأي طرف أن يحكم غزة. هي تريد مليوني إنسان يعيشون في خيام. هذا الأمر سيسهّل عليها طردهم.
فلسطيني يحمل طفلاً صغيراً وسط مخيم مؤقت في خان يونس جنوب قطاع غزة، مايو/ أيار.
عندما يقول كاتس إن حماس لن تحكم القطاع بشكل مدني، فإنه يدرك جيدًا أنه لا يوجد من يحكم غزة سوى حماس، ولن يكون هناك من يستطيع ذلك على الأقل في المستقبل المنظور. البديل الوحيد لحكم حماس في الوقت الحالي هو الفوضى، وهذه الفوضى تخدم مصلحة إسرائيل وتساعدها على تنفيذ خطتها.
يمكن للدعاية الإسرائيلية أن تستمر بالادعاء أن غزة هي حماس، وأن حماس إرهابية. هذه كذبة بالطبع. ليس كلّ من في غزة ينتمي لحماس، وليس كلّ من ينتمي لحماس إرهابي.
تعلم إسرائيل جيدًا أن عشرات الآلاف من المدرسين والأطباء وضباط الشرطة والمسؤولين الحكوميين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة حماس ليسوا إرهابيين. تعريفهم على هذا النحو سمح لإسرائيل بقتل الآلاف منهم.
شرطة المرور والمحاسبون والمعلمون ليسوا إرهابيين، ولا يمكن وضعهم على قائمة الموت، وقد كان قتلهم ولا يزال جريمة حرب. كذلك الصحفيون الذين يحملون بطاقات صحفية صادرة عن حماس ليسوا إرهابيين. ربما يروّجون دعايتها، مثلما يروّج العديد من الصحفيين الإسرائيليين للرواية الرسمية، لكنهم ليسوا إرهابيين.
ضربت إسرائيل عصفورين بحجر واحد: منحت الشرعية للقتل العشوائي، وإن كانت شرعية زائفة، وتقدمت خطوة إضافية نحو تنفيذ خطتها الكبرى. لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر دون مدرسين وأطباء وأخصائيين اجتماعيين ومهندسين وموظفين. دون مجتمع فاعل، يسهل طرد سكان غزة إلى شتى بقاع الأرض.
بُثت يوم الخميس الماضي حلقة جديدة من برنامج “تاكر كارلسون شو”، وقد تضمنت مقابلة مدتها ساعتان مع الدكتور نيك ماينارد، وهو جراح بريطاني تلقى تعليمه في جامعة أكسفورد، وتطوع في غزة لمدة 17 عامًا تقريبًا بشكل متقطع.
تحدث في شهادته على الفظائع التي عايشها في غزة عن جثث مقيدة بالأصفاد، ومراهقين تم إحضارهم لإجراء عمليات جراحية بعد إصابتهم بطلقات نارية في الخصيتين، وأطفال رضع ماتوا جوعًا، وأطفال خدج تُركوا في الحاضنات بناءً على أوامر الجيش الإسرائيلي عند إخلاء المستشفيات، وعُثر عليهم أمواتا بعد بضعة أسابيع.
يجب على كل إسرائيلي، بل على كل إنسان في العالم، أن يشاهد هذه المقابلة. هناك هدف واحد وراء كل هذه الفظائع: تنفيذ “الحل” الإسرائيلي لمشكلة غزة.