علماء يجيبون الجزيرة نت: لماذا تغني الطيور بعد الفجر؟
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
منذ طفولته، ارتبط وعي عالم الأعصاب ساتوشي كوجيما من معهد كوريا لأبحاث الدماغ بصوت الطيور عند الفجر. وعندما كان طالبا جامعيا، قبل نحو 30 عاما، عمل دليلا للطبيعة في أحد المتنزهات الوطنية في اليابان، وقاد الزوار مع أول خيوط الصباح لمراقبة الطيور.
كان سؤال المشاركين يتكرر دائمًا عن مراقبة الطيور مبكرًا، فكان يجيب أنها الطيور تغني بكثافة عند الفجر.
بحث ساتوشي عن الإجابة بين الكتب والأبحاث العلمية، قبل زمن الإنترنت، فكانت المفاجأة أن ما يُعرف بـ"جوقة الفجر" – وهي موجة غناء الطيور المكثف التي ترافق بزوغ النهار – ما تزال لغزا علميا غير محسوم، فقد طُرحت فرضيات كثيرة، لكن دون دليل قاطع.
منذ ذلك الحين، كلما سمع ساتوشي الطيور تغني في الصباح الباكر، تساءل عن السر وراء إصرارها على هذا الصخب الصباحي، حتى قاد مؤخرا دراسة، لم تخضع بعد لمراجعة الأقران لتفسير سبب اندفاع الطيور في الغناء بهذه الكثافة عند الفجر، وتكشف أن هذا اللحن اليومي الذي يبدو بسيطا وجميلا يخفي وراءه آليات بيولوجية دقيقة.
في بيئة مخبرية جيدة الإضاءة، يُظهر ذكور طيور الزيبرا سلوكا تلقائيا يتمثل في غناء مئات الأغاني، بينما لا تصدر أي صوت يُذكر في الظلام الدامس رغم وجود الحاجة إلى الغناء.
اختبر ساتوشي وفريقه البحثي هذا السلوك عبر تعريض هذه الطيور للضوء الساطع المفاجئ مدة 3 ساعات بعد وقت الفجر الحقيقي، ومع ظهور أول خيط من الضوء غنّت الطيور بشدة تفوق المعتاد بكثير، وكأنها كانت متلهفة لبدء اليوم.
وعلى العكس، عندما شُغلت الإضاءة قبل الفجر الحقيقي بـ 3 ساعات، بدأت الطيور بالغناء أيضا، ولكن دون نفس القوة التي أظهرتها عندما أُجبرت على الانتظار.
إعلانويعني ذلك، وفقا لساتوشي، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة، أن الغناء المبكر عند الفجر ليس تعبيرا عشوائيا عن البهجة، بل نتيجة مباشرة لاندفاع قوي يعقب فترة من الصمت القسري، فكلما طال الفاصل الزمني بين استيقاظ الطائر وظهور الضوء، تزداد شدة الغناء.
ولقياس حجم نشاط الغناء المرتبط بجوقة الفجر، استخدم الباحثون مقياسين، الأول هو معدل الغناء الأولي، ويشير إلى عدد مرات التغريد مباشرة بعد محفز أو انقطاع، مما يعكس دافعيته، وزمن استجابة أول أغنية، ويشير إلى الفترة الزمنية الفاصلة بين المحفز وبدء أول تغريد، مما يدل على الاستعداد أو سرعة استجابته.
يقول ساتوشي في تصريحات للجزيرة نت "عندما يكون معدل الغناء الأولي مرتفعا، ويكون زمن الاستجابة قصيرا، نعتبر أن الطائر يتمتع بدافع أقوى للغناء".
الدافع الداخلي للغناءفي تجربة أخرى لتقييم دافع الغناء بشكل أكثر مباشرة، درّب الباحثون الطيور على الضغط على ذراع ميكانيكية صغيرة للحصول على 10 ثوان من الإضاءة المبكرة.
وعندما تأخر الضوء 3 ساعات، قامت الطيور بتشغيل الضوء بشكل متكرر، بينما نادرا ما فعلت ذلك عندما حل الفجر في وقته الطبيعي أو أبكر من المعتاد، ما يدل على رغبتها القوية في الضوء بعد فترة طويلة من الظلام.
يقول ساتوشي "بما أن طيور الزيبرا تغني تقريبا فقط في ظروف الإضاءة وليس في الظلام، فإن عدد مرات ضغط الذراع في الظلام يُحتمل أن يعكس مستوى الدافع الداخلي للغناء المتراكم على مدى ساعات".
وقبل عدة سنوات، وخلال تنفيذ تجربة أخرى، صادف ساتوشي ظاهرة قد تفسر الآلية الكامنة وراء "جوقة الفجر"، أطلقوا عليها اسم "الغناء الارتدادي"، وتحدث عندما يُكبح الغناء التلقائي للطائر لفترة طويلة عبر إطفاء الأنوار داخل غرفة التجربة خلال النهار. وعندما تُشغل الأنوار مجددا، يبدأ الطائر بالغناء فورا وبمعدل مرتفع جدا.
لم تنتظر طيور الزيبرا ضوء الشمس كي تستيقظ. فقد تحركت وتمددت في الظلام، وكانت في حالة يقظة تامة، لكنها كتمت أصواتها إلى أن عاد الضوء.
يقود هذا الإيقاع هرمون الميلاتونين، الذي يُفرز ليلا، ويسهم في تنظيم دورات النوم والاستيقاظ لدى الفقاريات، حيث يكون مستواه مرتفعا نسبيا خلال الليل، ثم ينخفض بشكل حاد قبل الفجر، في إشارة إلى استعداد الجسم للنشاط.
وعندما قام الباحثون بتعطيل تأثير هذا الهرمون باستخدام عقار "لوزيندول"، استيقظت الطيور بسرعة أكبر بسبب انخفاض مستويات الميلاتونين، وبدأت بالغناء في وقت أبكر مقارنة بالطيور التي حُقنت بمحلول ملحي.
يقول ساتوشي "افترضنا أن هذا الانخفاض الحاد يسهم في إيقاظ الطيور في الظلام، وقد يكون الشرارة التي تطلق الطاقة الصوتية لدى الطيور مع اقتراب الفجر، وتدعم نتائجنا هذه الفكرة".
أغاني الصباح كتمرين صوتيحلل الفريق أيضا بنية أغاني الطيور على مدار اليوم، فلاحظوا تغيرات سريعة في شكل الأغنية خلال الساعة الأولى بعد الفجر مقارنة بالساعات اللاحقة.
حيث تبين للعلماء أن غناء الفجر لا يقتصر على الترحيب باليوم الجديد، بل يعمل كتمرين مبكر لعضلات الصوت، ويؤدي وظيفة أشبه بتمرين الإحماء، تماما كما يفعل الرياضيون قبل المنافسات.
إعلانوتفقد الطيور جزءا من دقة أدائها خلال فترات الصمت الطويلة، وتساعد الأغاني الأولى في الصباح على استعادة هذا التحكم قبل بدء تحديات اليوم.
ويرى ساتوشي أن "التوقف عن الغناء خلال الليل قد يؤدي إلى تراجع طفيف في كفاءة الجهاز الصوتي، وأن الغناء المكثف المبكر يعمل على تحسين أنماط غنائها بسرعة أكبر بعد ليالٍ أطول".
كما وجد الباحثون أن الطيور قد تراجع أغانيها أثناء النوم، بحيث تمثل جوقة الفجر امتدادا لتدريب ليلي، وتعمل كآلية فعالة لجذب الشركاء، وردع المنافسين، وتعزيز فرص النجاح التكاثري نهارًا، وهو ما يمنح هذه الظاهرة بعدا بيولوجيا يجمع بين التواصل والتكاثر والبقاء.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات عند الفجر فی الظلام
إقرأ أيضاً:
5 صفات تجعلك من علماء الآخرة .. الإفتاء تكشف عنها
كشفت دار الإفتاء المصرية، عن 5 خصال من الأخلاق الرفيعة التى يجب أن يتحلى بها المؤمن كى يفوز برضوان الله تعالى.
وقالت دار الإفتاء في منشور لها عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك: "5 من الأخلاق، هي من علامات علماء الآخرة، مفهومة من 5 آيات من كتاب الله عز وجل: "الخشية، والخشوع، والتواضع، وحسن الخلق، وإيثار الآخرة على الدنيا وهو الزهد".
كيف تبني لنفسك بيتًا فى الجنةالحصول على بيتٍ في الجنّة من أعظم الغايات التي يسعى إليها المؤمن في حياته الدنيوية، ولقد عرّف النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بعض أسباب بناء بيتٍ في الجنة، والأعمال التي تُوصل لتلك الغاية العظيمة، وفيما يأتي بيان بعض الأعمال التي ينال بسببها المسلم بيتًا في الجنة:
1- الاجتهاد في النوافل، والإكثار منها، ودليل ذلك قول النبي - صلّى الله عليه وسلّم-: «مَن صلَّى في يومٍ وليلةٍ ثِنْتَيْ عَشْرةَ ركعةٍ، بَنَي له بيتٌ في الجنَّةِ: أرْبَعًا قبلَ الظُّهرِ، وركعتيْنِ بعدَها، وركعتيْنِ بعدَ المغرِبِ، وركعتَيْنِ بعدَ العِشاءِ، وركعتيْنِ قبلَ الفَجرِ صلاةِ الغَداةِ ».
2-الصبر والحمد عند الابتلاء بوفاة الولد، فقد بشّر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بأنّه من توفّي له ولدٌ، فصبر واسترجع، بني له بيتٌ في الجنة، حيث قال: «إذا مات ولدُ العبدِ المؤمنِ، قال اللهُ للملائكةِ: قبَضْتُم ولَد عبدي؟ قالوا: نَعم، قال: قبَضْتُم ثمرةَ فؤادِه؟ قالوا: نَعم، قال: فما قال؟ قالوا: استرجَع وحمِدك، قال: ابنوا له بيتًا في الجنَّةِ، وسمُّوه بيتَ الحمدِ».
3- بناء المساجد لوجه الله، ودليل ذلك قول النبي - صلّى الله عليه وسلّم-: «من بنى مسجدًا للهِ، بنى اللهُ له في الجنةِ مثلَه، وفي روايةٍ: بنى اللهُ له بيتًا في الجنةِ».
4- ترْك المراء، والكذب، والاجتهاد والسعي في حُسن الخلق، فإنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- اختصّ تلك الأمورعمّن سواها ببناء البيوت في الجنّة، حيث قال: «أَنا زعيمٌ ببيتٍ في ربَضِ الجنَّةِ، لمن ترَكَ المراءَ، وإن كانَ محقًّا، وببيتٍ في وسطِ الجنَّةِ، لمن ترَكَ الكذبَ، وإن كانَ مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنَّةِ، لمن حسَّنَ خلقَهُ».
5- الدعوة إلى الله تعالى، وإيصال أحد أفضال الإسلام إلى الناس، فإن أتى مسلم عملًا حسنًا، فبُني له بسببه بيتٌ في الجنّة، كان لمن دلّ على ذلك الخير كأجره، فإنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: «الدالُ على الخيرِ كفاعلِه».