مرصد الأزهر يكشف القائمة السوداء للتنظيمات الإرهابية في كتاب “المستهدفون”
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
يقدِّم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 57، لزوَّاره كتاب "المستهدفون"، من إصدارات مرصد الأزهر لمكافحة التطرف.
لَما كان من واجب الأزهر الشريف تقديم الإسهامات العملية التي من شأنها تحصين النَشْء من الأفكار الهدَّامة، وفضح الفكر المتطرف، فقد نال "مرصد الأزهر لمكافحة التطرف" النصيبَ الأوفر من ذلك، إذ أخَذَ على عاتقه مكافحةَ الفكر المتطرف، والعملَ على كشف زيفه، وذلك عبرَ سلسلةٍ كبيرة من الإصدارات العِلمية، والدراسات البحثية المتخصصة في الفكر المتطرف، وطرقِه ووسائلِه، وتنظيماتِه، وكذلك تفنيد ما يستدلون به من نصوص، ليكتب مرصد الأزهر فصلًا جديدًا من فصول مواجهة الفكر المتطرف، يسجل فيه -من خلال رصده المتتابع وخبرته المتراكمة على مدار أكثر من سبع سنوات- أهدافَ التنظيمات الإرهابية من استهداف الفكر والأفراد والمقرات وغيرها.
وحين يتعرض المرصد لهذا الموضوع، فإنه يرى أن له العديدَ من الفوائد، لعل من بينها: حصر الأهداف الإستراتيجية للتنظيمات الإرهابية على مدار تاريخها، ومعرفة الأسباب والمبررات الأيديولوجية، والاستدلالات السقيمة التي يستندون إليها في إجرامهم واعتداءاتهم، ومحاولةَ الرد عليها وتفنيدها، ومِن ثَمَّ كشْف كذب تلك التنظيمات في صلتها بمقاصد الشريعة؛ إذ ما يقومون به من تخريب وإفساد لا يتصل من قريب أو بعيد بروح الإسلام الحَنيف وتعليماته السمحة.
ولم يقتصر الأمر هنا على الأهداف العسكرية والإستراتيجية، بل أمكن رصد الأهداف الفكرية أيضًا؛ إذ للتنظيمات الإرهابية أهدافٌ محدَّدة من نشرهم الأفكار المغلوطة، والترويج لفَهمهم السقيم، منها -على سبيل المثال لا الحصر- ترويج المحتوى المتطرف، وإحلاله محل الثقافة الإسلامية الصحيحة، والفَهم الوسطي للإسلام الذي يحفظ النسيج الوطني، والتنوع الاجتماعي في أي دولة.
ويستعرض الكتاب أبرز الفئات التي تستهدفها التنظيمات الإرهابية من الأفراد، وقد أمكن حصر أنواع الفئات التي تركز عليها التنظيمات الإرهابية في تسعة أهداف بارزة تصب أغلب عملياتها في واحد منها أو فيها جميعًا، حسبما يتاح لتلك التنظيمات وتجد فيه فرصة سانحة، وتلك الفئات هي:
عناصر الأجهزة الأمنية (الجيش والشرطة).
المتعاونون مع الأجهزة الأمنية.
القضاة.
العلماء ورجال الدين.
الصوفية.
المخالف في الدين أو المذهب.
الوزراء والمسئولون رفيعو المستوى.
المدنيون.
السُّياح ورعايا الدول الأجنبية.
ولم يغفل الكتاب إرهاب الكيان الصهيوني في عصرنا الحالي؛ إذ إن عملهم يشبه عمل تنظيم داعش الإرهابي، بل يفوقه، وهو إرهاب الصهاينة الذي مارسوه لإقامة دولتهم المزعومة ويمارسونه لضمان استمراريتها.
كما سلط الكتاب الضوء على الإستراتيجيات التي تتخذها التنظيمات الإرهابية لإيقاع أكبر قدر من الخسائر في المؤسسات، إلى جانب تناول الدوافع الحقيقية للتنظيمات المتطرفة والتي لم تقتصر على التكفير والتحقير من قبل التنظيمات، بل ثمة دوافع اقتصادية تتجلى في تدمير البنية التحتية للدول.
كما تناول الكتاب تسليط الضوء على بعض الإستراتيجيات التي انتهجتها التنظيمات المتطرفة في مناطق نفوذها؛ ومن بينها إستراتيجية الأرض المحروقة، خاصة إذا أوشكوا على الهزيمة وخسارة مواقعهم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مرصد الأزهر الكيان الصهيوني جناح الأزهر معرض القاهرة الدولي للكتاب التنظیمات الإرهابیة الفکر المتطرف مرصد الأزهر
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..