هنيئاً لنساء عُمان هذا الدعم اللامحدود من لدن سلطان البلاد المفدّى ومقام السيدة الجليلة. هذا الدعم الذي ينطلقُ من إيمانِ حقيقي بأن المرأة العُمانية ركيزة أساسية في المجتمع، وأن دورها الحيوي لا غنىّ عنه في تحقيق مسيرة النهضة المتجددة.
وقد شكّل هذا الإيمان الصادق مرتكزاً أساسياً في الرؤية السامية، التي لم تنظر إلى تمكين المرأة بوصفه خياراً ثانوياً، بل باعتباره مساراً وطنياً أصيلاً وشراكة حقيقية في البناء والتنمية.
وفي سياق هذه الرؤية، يبرز التكريم السامي لشخصيات نسائية عُمانية من مختلف المجالات بوصفه تجسيداً عملياً لهذا الإيمان العميق، ورسالة واضحة بأن العطاء والتميّز محلَ تقديرٍ واعتزاز على أعلى المستويات. فقد شمل هذا التكريم نماذج نسائية أسهمن بإخلاص وكفاءة في ميادين العلم والعمل، ليؤكد أن ما تحققه المرأة العُمانية من إنجازات هو جزءٌ لا يتجزأ من المنجزِ الوطنّي الشامل. كما أنّ أوسمة التكريم التي قُلّدت لهؤلاء النسوة إنّما هي أوسمةٌ تحملُها كلُ نساءِ عُمان فخراً واعتزازاً.
ولا يقتصر أثر هذا التكريم على لحظة الاحتفاء، بل يتجاوزها ليعكس رؤية قيادية بعيدة المدى تسعى إلى ترسيخ ثقافة الاعتراف بالكفاءة وصناعة القدوة، وتحفيز الأجيال القادمة من الفتيات العُمانيات على الإسهام بثقة ومسؤولية في مسارات التنمية المختلفة، ضمن نموذج متوازن يجمع بين التمكين والهوية، والطموح والانتماء.
ويبرز الدور الملهم لمقام السيدة الجليلة عهد بنت عبدالله البوسعيدية – حفظها الله- من خلال قربها الإنساني العميق من المجتمع، والذي تجسّد في زياراتها للمحافظات المختلفة ولقاءاتها المباشرة مع المواطنين والمواطنات، واستماعها باهتمام صادق لهمومهم وتطلعاتهم. وقد شكّل هذا الحضور القريب رسالة بالغة الأثر، خاصة للنساء من مختلف الفئات والأعمار، بأن القيادة ليست بعيدة عن الناس، وأن المرأة العُمانية حاضرة في الوجدان الوطني بكل تنوّعها وخصوصيتها، من الريف إلى الحضر، ومن مختلف البيئات الاجتماعية.
إن هذا النهج القائم على التواصل والتفاعل الإنساني عزّز من ثقة المجتمع، ورسّخ قيمة الشراكة المجتمعية، وأسهم في تمكين النساء ليس فقط عبر السياسات والبرامج، بل عبر الإلهام والاحتواء والشعور العميق بالانتماء. وهو ما جعل من تجربة مقام السيدة الجليلة نموذجاً فريداً في القيادة المجتمعية الهادئة، التي تلامس الواقع وتستشرف المستقبل، وتمنح المرأة العُمانية شعوراً راسخاً بأنها مسموعة، ومقدّرة، وجزءٌ أصيلٌ من مشروعٍ وطنيّ جامع.
واليوم، تقف المرأة العُمانية وهي أكثر وعياً بدورها، وأكثر قدرة على الإسهام في صياغة المستقبل، مستندة إلى دعم قيادي حكيم، وثقة مجتمعية متنامية بإمكاناتها. وهو ما يجعل من تجربتها نموذجاً يُحتذى به، حيث لا ينفصل التمكين عن الهوية، ولا يتعارض الطموح مع المسؤولية الوطنية.
هنيئاً لنساء عُمان هذه المسيرة الواثقة، وهذه الثقة المستحقة، وهذا الدعم الذي لم يكن يوماً شعاراً، بل ممارسة راسخة تُترجم إلى فرص حقيقية، وإنجازات ملموسة، ومستقبل واعد لوطنٍ يؤمن بأبنائه وبناته على حدٍ سواء.
د. عهود البلوشية عضوة في مجلس الدولة
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: المرأة الع مانیة ع مانیة
إقرأ أيضاً:
البابا لاوون يعيّن مسؤولًا مكسيكيًا رئيسًا لدائرة الاتصالات بالفاتيكان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن الفاتيكان تعيين شخصية إعلامية بارزة من المكسيك رئيسًا لدائرة الاتصالات التابعة الكرسي الرسولي، وذلك بقرار من قداسة البابا لاوون الرابع عشر. ومن المقرر أن يتولى المسؤول الجديد مهامه رسميًا اعتبارًا من الأول من نوفمبر المقبل، في خطوة تعكس اهتمام البابا بتعزيز العمل الإعلامي وتطوير آليات التواصل الكنسي مع المؤمنين حول العالم.
وتُعد دائرة الاتصالات إحدى المؤسسات الرئيسية داخل الفاتيكان، حيث تتولى الإشراف على مختلف المنصات الإعلامية الرسمية، بما في ذلك المواقع الإخبارية ووسائل الإعلام الرقمية والإذاعية والتلفزيونية التابعة للكرسي الرسولي.
خبرة إعلامية واسعة
ويتمتع المسؤول الجديد بخبرة طويلة في المجال الإعلامي، إذ شغل مناصب قيادية بارزة في واحدة من أكبر المؤسسات الإعلامية الكاثوليكية العالمية، وأسهم خلال سنوات عمله في تطوير المحتوى الإعلامي وتعزيز الحضور الرقمي للمؤسسة التي عمل بها.
ويرى متابعون أن هذا التعيين يعكس توجهًا نحو الاستفادة من الخبرات الإعلامية المتخصصة في مواجهة التحديات التي يشهدها عالم الاتصال الحديث، خاصة في ظل التطور السريع لوسائل الإعلام الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي.
تعزيز رسالة الكنيسة في العصر الرقمييأتي هذا التعيين في وقت تولي فيه الكنيسة الكاثوليكية أهمية متزايدة لوسائل الإعلام الحديثة باعتبارها أداة أساسية لنقل الرسالة الإنجيلية والتواصل مع مختلف الشعوب والثقافات.
وتسعى دائرة الاتصالات إلى توحيد الجهود الإعلامية للفاتيكان وتقديم محتوى مهني يعكس تعليم الكنيسة وأنشطتها ورسالة البابا إلى العالم، إلى جانب تغطية الأحداث الكنسية والإنسانية ذات الاهتمام الدولي.
مرحلة جديدة للعمل الإعلامي بالفاتيكان
ويتوقع مراقبون أن يشهد قطاع الاتصالات بالفاتيكان خلال الفترة المقبلة مزيدًا من التطوير والتحديث، مستفيدًا من الخبرات التي يحملها المسؤول الجديد في الإدارة الإعلامية والعمل المؤسسي.
ويعكس القرار حرص البابا لاوون الرابع عشر على اختيار كوادر تمتلك خبرة عملية واسعة، بما يسهم في تعزيز حضور الفاتيكان الإعلامي عالميًا وتوسيع نطاق وصول رسالته الروحية والإنسانية إلى مختلف المجتمعات حول العالم.