شركة «الوجه القبلي» للنقل ببني سويف.. من "عملاق الصعيد" إلى «أطلال مهجورة» تسكنها الخيول
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
بعد أن كانت ملء السمع والبصر، وشريان الحياة الذي يربط محافظات الصعيد بالعاصمة، تحولت شركة "الوجه القبلي للنقل والسياحة" ببني سويف إلى "شبح" لكيان عملاق يلفظ أنفاسه الأخيرة، فبين ليلة وضحاها، استبدلت الشركة أسطولها اللامع بمركبات متهالكة وصفت بأنها "رحلات تعذيب" يومية، وسط تساؤلات حزينة من الأهالي: من المستفيد من تفكيك هذا الصرح العريق؟
رحلة العذاب: "نعوش طائرة" على الطريقلم تعد الرحلة من بني سويف إلى المنيا أو القاهرة نزهة كما كانت، بل أصبحت "مقامرة" بالحياة.
يقول ناصر محمد السيد (أحد الركاب): "نركب ونحن نعلم أن الأتوبيس سيتعطل حتماً.. حياتنا مهددة ولا خيار أمامنا"، فيما يضيف محمود عبد الستار بمرارة: "الإدارة تهتم بتجديد المكاتب والواجهات وتترك الأتوبيسات التي تحمل أرواح البشر تتحول إلى خردة، وكأن الصعيد لا يستحق إلا الفتات بينما تذهب الأساطيل الجديدة للوجه البحري!".
مشاهد صادمة: إسطبلات خيول في قلب المحطة!المفارقة الصارخة رصدناها في محطات الشركة التي كانت يوماً منارات للركاب، حيث تحولت ساحاتها إلى إسطبلات للخيول وعربات "الكارو"، في مشهد يثير الاشمئزاز ويُهين كرامة الركاب.
يروى أحمد كمال عبد الرحيم: "بعد تجديد مبنى الشركة، وضعوا سوراً حديدياً بلا بوابات، ما يضطر الركاب للمشي مسافات طويلة بحقائبهم وسط الخيول والمتسولين ليدخلوا محطة هي في الأساس مهجورة!".
ويسترجع أحمد سعيد، سائق بالمعاش، ذكريات المجد قائلاً: "في التسعينات كان لدينا أكثر من 11 رحلة يومية منتظمة (بني سويف - المنيا)، كانت هناك سيارات (سريع وعادي) تخدم القرى من ببا والفشن وصولاً للقاهرة.. عملنا على المرسيدس والإيراني والإسكانيا وكان الانضباط هو الشعار.. ما يحدث الآن هو إهمال متعمد لصالح شركات خاصة تسعى لالتهام أصول الدولة".
استغاثة للفريق كامل الوزيرأهالي بني سويف، وعبر هذا التحقيق، يرفعون صرختهم إلى الفريق كامل الوزير، وزير النقل، بضرورة التدخل الفوري لإنقاذ الشركة من الانهيار. وتتلخص مطالبهم في توفير أتوبيسات آدمية تليق بأهالي الصعيد، و تفعيل خطوط منتظمة (كل 10 دقائق) لربط بني سويف بالقاهرة والمنيا، و إنهاء فوضى الباعة الجائلين والمتسولين داخل الأتوبيسات، وإعادة تفعيل دور المحصل والمفتش، و توجيه الاستثمارات لصيانة المركبات وليس فقط للمباني الإدارية.
إن عودة "الوجه القبلي" بكامل طاقتها ليس مجرد مطلب خدمي، بل هو حماية للمال العام، وتوفير لآلاف فرص العمل للشباب، وإنقاذ لآلاف الأسر من جشع الشركات الخاصة، فهل يستجيب "وزير الإنقاذ" لصرخة بني سويف؟
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: صعيد مصر بني سويف الفريق كامل الوزير وزارة النقل الباعة الجائلين النقل العام أزمة المواصلات شركة النقل والسياحة النقل بين المحافظات بنی سویف
إقرأ أيضاً:
اتحاد مستثمري المشروعات يبحث تحديات الصناعة في الصعيد
عقد اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة اجتماعًا موسعًا لمناقشة أوضاع الاستثمار في محافظات الصعيد والتحديات التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك بمشاركة المهندس علاء السقطي رئيس مجلس إدارة الاتحاد، والنائب عبد الله الغزالى عضو مجلس الشورى ومحمود الشندويلي رئيس جمعية مستثمري سوهاج وعلي حمزة رئيس جمعية مستثمري أسيوط.
وأكد أعضاء مجلس إدارة الاتحاد أن محافظات الصعيد تشهد طفرة حقيقية في البنية التحتية والمحاور التنموية، مما رفع جاذبيتها الاستثمارية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، أشاروا إلى أن استمرار هذا الزخم التنموي يتطلب معالجة جذرية وسريعة لعدد من التحديات الرئيسية، وعلى رأسها اللامركزية الإدارية، وارتفاع تكاليف التشغيل، وصعوبات التمويل.
وأوضح محمود الشندويلي أن أسعار الأراضي الصناعية والاستثمارية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا نتيجة التوسع في الطرق والمحاور الجديدة وتحسن الربط اللوجستي، وهو ما يعكس زيادة الطلب على الاستثمار في الصعيد.وفي الوقت ذاته، أشار إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تواجه ضغوطًا متزايدة في تكاليف الشحن والنقل والمواد الخام، إلى جانب تحديات التمويل التي تعيق قدرتها على التوسع وتحديث خطوط الإنتاج، مطالبًا ببرامج تمويل أكثر مرونة تتناسب مع طبيعة الأنشطة الإنتاجية بالمحافظات.
وفيما يتعلق بملف المصانع المتعثرة دعا الشندويلى الحكومة الى مناقشة الوضع في الصعيد بشكل مستقل عن باقى المحافظات حيث أن المنطقة ذات طبيعة خاصة وتحتاج الى مزيد من التشغيل في أسرع وقت لتقليل هجرة العمالة من الصعيد الى القاهرة كما أن هناك كثير من المصانع متوقفة بسبب تراكم مديونيات التأمينات والضرائب والكهرباء وهو الامر الذى يمكن التفاوض عليه بسهولة مع الدولة لاعادة التشغيل في أسرع وقت ممكن.
ومن جانبه، أكد علي حمزة أن اللامركزية لا تزال تمثل أحد أكبر التحديات أمام المستثمرين في محافظات الصعيد، حيث يتطلب الحصول على التراخيص والموافقات الإدارية في كثير من الأحيان التنقل بين جهات متعددة ومحافظات مختلفة، مما يرفع التكلفة الزمنية والمالية ويبطئ تنفيذ المشروعات.
وأوضح حمزة أن كبار الممولين المستثمرين في أسيوط يضطرون للذهاب الى مدينة الغردقة لتسوية الملفات الضريبية وصغار الممولين يذهبون الى مدينة الأقصر وكل منهما يبعد عن مدينة أسيوط بحوالي 400 كيلو متر مشيرا الى أن محافظة أسيوط وحدها بها حوالى 5 مدن صناعية ويصل عدد المصانع بها الى ألف ومع ذلك يضطر الجميع التنقل بمئات الكيلومترات لتسوية الملفات الضريبية وانهاء التراخيص والموافقات اللازمة وكذلك الحال في كثير من محاقظات الصعيد.
وأشار إلى أن التقدم الذي تحقق في التحول الرقمي يحتاج إلى تفعيل أكثر كفاءة لمنظومة الشباك الواحد، بما يسمح بإنهاء كافة الإجراءات داخل المحافظة دون الرجوع إلى المقرات المركزية.
بدوره، أكد المهندس علاء السقطي أن اللامركزية أصبحت قضية تنموية واقتصادية استراتيجية تتجاوز محافظات الصعيد لتشمل كل المحافظات، خاصة في ظل التوسع العمراني والاستثماري الكبير الذي تشهده المدن والمناطق الجديدة.
وأوضح أن التجارب الدولية تؤكد وجود علاقة وثيقة بين مستوى اللامركزية الإدارية وكفاءة بيئة الأعمال، مشددًا على أن تمكين المحافظات من اتخاذ القرارات وتسريع الإجراءات سيؤدي إلى خفض تكلفة الاستثمار وزيادة التنافسية.
وأضاف السقطي أن الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في البنية التحتية والمناطق الصناعية خارج القاهرة الكبرى تستوجب تطوير نموذج إداري أكثر مرونة يعتمد على لامركزية ذكية، بالتوازي مع استكمال منظومة الرقمنة وربط الجهات المعنية إلكترونيًا.
كما أعرب المهندس علاء السقطي عن تقديره لمستوى التعاون الجيد والملحوظ بين أعضاء الحكومة الحالية، مشيرًا إلى أن أغلبية الوزراء من الشباب يتمتعون بفكر تطلعي وتطويري متميز مما يدفعنا في اتحاد مستثمرى المشروعات الصغيرة والمتوسطة الى دعوة الوزراء المعنيين إلى عقد اجتماع موسع يضم المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، والدكتور محمد فريد وزير الاستثمار، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، والدكتورة منال عوض وزيرة البيئة والتنمية المحلية، لاتخاذ إجراءات تنفيذية حاسمة وسريعة لإنهاء أزمة اللامركزية في المحافظات، بما يحقق نقلًا حقيقيًا وفعالًا للسلطات التنفيذية ويُمكّن المستثمرين من العمل بكفاءة وسلاسة أعلى.
وأكد أن اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة سيستمر في التنسيق مع جمعيات المستثمرين بالمحافظات المختلفة لرصد التحديات الميدانية وتقديم رؤية موحدة ومقترحات عملية للجهات المعنية، بهدف تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة كمحرك أساسي للتشغيل والتنمية الاقتصادية.