برد الشتاء وشح المساعدات يفتكان بنازحي مأرب اليمنية
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
مأرب – وسط أكثر من 200 مخيم تعيش عشرات الآلاف من الأسر النازحة في محافظة مأرب شرق العاصمة اليمنية صنعاء أوضاعا صعبة مع اشتداد موجة برد الشتاء القارس وتقليص المنظمات الدولية والمحلية تدخلاتها الإنسانية.
وتقول السلطات المحلية إن المحافظة التي تضم أكبر تجمع للنازحين في البلاد، إذ تحتضن أكثر من مليونين و87 ألف نازح يتوزعون على 209 مخيم في مختلف المديريات حيث تعيش أكثر من 59 ألف أسرة في مساكن وخيام متهالكة.
وفي مختلف فصول العام، من برد وحر وأمطار وسيول، يكابد النازحون في مأرب مأساة متعددة الأوجه في مجالات الغذاء والإيواء والصحة والتعليم مع تراجع وتيرة العمليات الإغاثية للمنظمات الدولية والمحلية.
وتعاظمت معاناة الأسر النازحة في مأرب من ضعف التدخلات الإنسانية وتردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد حيث قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن أمس إن خطة الاستجابة والاحتياجات الإنسانية للعام 2025 لم تتلق سوى 27.8% من المبلغ المطلوب وقدره 2.48 مليار دولار أميركي لتقديم المساعدة الأكثر أهمية وإنقاذ الأرواح لأولئك الذين هم في أمس الحاجة إليها.
تفاقم الأزمة الإنسانيةتقول الأمم المتحدة إن عدد النازحين في اليمن يبلغ نحو 4.8 ملايين شخص في جميع أنحاء البلاد يعيش الكثير منهم في ملاجئ مؤقتة لا توفر سوى القليل من الحماية من قسوة الطقس وفرص محدودة للحصول على الخدمات الأساسية.
وفي أحدث تصريح للأمم المتحدة حول الأوضاع الإنسانية في اليمن أكد المسؤول في تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) راميش راجاسينغهام في إحاطة بمجلس الأمن تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن بشكل أكبر مع بداية عام 2026.
وأشار إلى تزايد الاحتياجات وتقلص الوصول إلى المحتاجين جراء عدم مواكبة التمويل لهذه التطورات لافتا إلى أنه نتيجة لذلك لا يحصل ملايين اليمنيين على المساعدات التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة.
إعلانوبين أن أكثر من 18 مليون يمني أي نصف السكان سيواجهون انعدام حاد في الأمن الغذائي الشهر المقبل مضيفا أن عشرات الآلاف منهم سيواجهون جوعا كارثيا في ظروف أشبه بالمجاعة مشددا على ضرورة زيادة التمويل لهذه الأزمة.
وفيات أطفاليصف مساعد مدير الوحدة التنفيذية الحكومية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب خالد الشجني أوضاع النازحين في المحافظة بالمأساوية جراء تكرار وتجدد المعاناة مع موسم التغيرات المناخية والحرائق والأوبئة في المخيمات وضعف الاستجابة الإنسانية والتمويلات.
وبين للجزيرة نت أن توقف المساعدات المنقذة للحياة حاليا أثر بشكل كبير على حياة الأسر النازحة التي تعتمد عليها بشكل كبير، مشيرا إلى أن موسم الشتاء أضاف عبئا جديدا على النازحين مع استمرار المعضلة الأولى المتمثلة في بنية المأوى المكون أغلبها من النوع الطارئ "الخيام والعشش" التي لا تقي النازحين لا حرارة الصيف ولا برد الشتاء إضافة إلى أنها سريعة الاشتعال.
وكشف عن وجود حالات وفاة بين الأطفال وخاصة المواليد وكبار السن في بعض المخيمات المفتوحة في المناطق الصحراوية بسبب البرد الشديد.
ويرى الشجني أن تدخلات المنظمات بسيطة وضعيفة بعد التراجع الكبير للدعم لليمن، لافتا إلى مأرب يتواجد فيها 63 في المئة من النازحين في البلاد مؤكدا أن التدخلات في بعض القطاعات المنقذة للحياة شبه منعدمة.
وعبر عن أمله أن يكون العام الجاري يشهد دعما أكبر للنازحين الذين قال إنهم بحاجة إلى مشاريع سبل العيش والمدرة للدخل بدلا عن الاعتماد على المساعدات الطارئة.
وأكد حاجة النازحين إلى تغيير المأوى الطارئ إلى آخر أكثر ديمومة عبر بناء مساكن أو مدن سكنية خصوصا بعد مرور 10 أعوام من الحرب والوضع الإنساني لا يزال صعبا.
مأوى غير آمنويقول النازح في مخيم السويداء في مأرب غالب عياش للجزيرة نت إن النازحين يفتقرون إلى المأوى الآمن وبعضهم يعيش داخل خيام ممزقة منذ 6 سنوات.
وأشار إلى أن حال الأسر النازحة يدمع العين حيث تفترش الأرض وتلتحف السماء سواء في الشتاء أو الصيف مؤكدا تسجيل حالة وفاة لطفلة جراء البرد هذا العام.
ولفت إلى غياب البيئة المناسبة للتعليم حيث يدرس أطفال المخيم داخل خيام متهالكة مشددا على ضرورة نزول السلطات والمنظمات إلى المخيم لمعاينة الأوضاع الصعبة للنازحين من النساء والأطفال وكبار السن.
وخلال الستة الأعوام الماضية شهدت مخيمات النزوح في مأرب 841 حريقا أسفرت عن وفاة 35 نازحا وإصابة 124 آخرين فضلا عن التهام خيام ومساكن وممتلكات النازحين وفق تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب.
إحصائيات الحرائق في مخيمات النزوح بمأرب
2025 | 133 حريقا، وفاة شخص وإصابة 22 آخرين. 2024 | 207 حريقا تسببت في وفاة 3 أشخاص وإصابة 38. 2023 | 219 حريقا خلفت وفاة 6 أشخاص إصابة 22 آخرين. 2022 | 114 حريقا تسببت في وفاة 14 شخصا وإصابة 19 آخرين. 2021 | 102 حريقا أسفرت عن وفاة 6 أشخاص وإصابة 11 آخرين. 2020 | 66 حريقا تسبب في وفاة 5 أشخاص وإصابة 12 آخرين.وتؤكد مصادر ميدانية أن فتيل هذه الحرائق يشتعل غالبا من ثلاثي الموت: عشوائية التمديدات الكهربائية، وشرر مواقد الطبخ الحبيسة داخل الخيام، وصولا إلى انفجار أسطوانات الغاز المنزلي التي تفتقر لأبسط معايير السلامة.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الأسر النازحة النازحین فی فی الیمن فی مأرب أکثر من إلى أن
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..