أكد الدكتور علي شحاتة، عميد كلية الدعوة بجامعة الأزهر، أن سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عظيمة، ولا سيما بشأن رحلة الإسراء والمعراج، موضحًا أن الخلاف الذي يثار حولها خلاف بسيط يمكن حسمه بكلمة واحدة، وهي أن الإسراء والمعراج كانا بالروح والجسد معًا في اليقظة لا في المنام، مستشهدًا بأن الرؤيا المنامية لا تثير إشكالًا ولا اعتراضًا، بينما ما حدث في مكة من تشغيب واعتراض يدل على أن الرحلة كانت حقيقة واقعة بالروح والجسد، ولذلك قال الله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾، فالتسبيح إنما يكون للأمر العظيم، والعبد هنا بروحه وجسده كاملين، لا بروحه فقط.

"من دروس الإسراء والمعراج جبر الخواطر" نص خطبة الجمعة اليوم الأعلى للشئون الإسلامية: ذكرى الإسراء والمعراج تحمل عبرًا ودروسًا عميقة


وأوضح عميد كلية الدعوة، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن أهل مكة لم يعترضوا على رؤيا منامية، وإنما وجدوا في حادثة الإسراء والمعراج فرصة للتشغيب على الرسالة وعلى النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن هذا التشغيب قديم، وله رجاله في الماضي وأحفادهم في الحاضر، والسلسلة ما زالت مستمرة ومتّصلة السند، كما كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، حين انقسم الناس بين مصدّق نال لقبًا عظيمًا وشريفًا، وبين مشغّب حاول التشكيك في الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم.

الفتنة كانت عظيمة

وأشار الدكتور علي شحاتة إلى أن الفتنة كانت عظيمة حتى إن بعض المسلمين ارتدوا عن الإسلام وقالوا: كيف يذهب في هذه الرحلة ويدّعي ذلك ونحن نقطع إليها أكباد الإبل شهورًا، ثم جاءت المعراج إلى السماوات العُلى، وذكر لهم النبي صلى الله عليه وسلم ما شاهد، فذهب المشركون إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه يقولون: إن صاحبك يزعم كذا وكذا، فقال كلمته الخالدة: إن كان قال فقد صدق، بل قال: إني أصدقه في أبعد من ذلك، أصدقه في خبر الوحي الذي يأتيه من السماء.

وأوضح عميد كلية الدعوة أن هذه المواقف تذكّرنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في شأن إيمان أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأن ما وقر في قلبه من عقيدة ثابتة راسخة وإيمان كامل بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هو سر تصديقه المطلق، إذ قال: إن كان قال فقد صدق، مؤكدًا أنه لا يكذّبه في شيء مهما قال، لأنه عنده الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الإسراء والمعراج رحلة الإسراء والمعراج الأزهر الدعوة بوابة الوفد النبی صلى الله علیه وسلم الإسراء والمعراج عمید کلیة الدعوة

إقرأ أيضاً:

أهمية الذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية

ورد الحثُّ على الذِّكر في كتاب الله وسنَّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فمن القرآن قولُه تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]، وقولُه سبحانه: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]، وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]، وقولُه سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].

الذكر في السنة النبوية المطهرة

ويقول رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نصيحةً عامَّة: «لا يزالُ لسانُكَ رَطْبًا من ذِكرِ الله» [رواه أحمد والترمذي وابن ماجه].

أهمية الذكر

ومن الواقع المحسوس أن اللسانَ لا يكون رطبًا مع كثرة الذِّكر، بل يَجِفُّ؛ ولكن هذا الجفافَ المحسوسَ الملحوظ الذي هو عند الله هو الرطوبةُ المحمودة، وهذا مثيلٌ لقولِه صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لَخُلُوفُ فمِ الصائمِ أطيبُ عند الله تعالى من ريحِ المسك» [متفق عليه]، وقولِه صلى الله عليه وسلم: «لا يُكْلَمُ أحدٌ في سبيلِ الله —والله أعلمُ بمن يُكْلَمُ في سبيلِه— إلَّا جاء يومَ القيامة وجرحُه يَثْعَبُ دمًا، اللونُ لونُ دمٍ، والريحُ ريحُ مسك» [أخرجه البخاري].

وكان شأنُ المسلمين في الذِّكر الاهتمامَ بما أسمَوه «الكلمات العشر المباركات»، وهي كلماتٌ علَّمها لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لنواجه بها الحياةَ كلَّها، وهي: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله»، وهذه الخمس أسمَوها: الباقيات الصالحات و«أستغفرُ الله، ما شاء الله، حسبنا اللهُ ونِعمَ الوكيل، إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، توكَّلتُ على الله».

فنواجه بـ«سبحان الله» كلَّ عجيب؛ فالدنيا مليئةٌ بالعجائب، منها عجائبُ ناجمةٌ عن قدرة الله في الكون، أو في أفعال العباد. وهي كلمةٌ نقولُها نُنزِّه اللهَ بها عن كلِّ نقصٍ، ونصفُه بكلِّ كمالٍ مطلق؛ كلُّ هذا في كلمةٍ واحدة، قال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: 17].

وكذلك بعد الانتهاء من أفضل العبادات، وهي الصلاة، شرع لنا نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أن نُنزِّه اللهَ سبحانه ونقول: «سبحان الله» ثلاثًا وثلاثين مرَّة؛ فـ«سبحان الله» أحدُ مكوِّنات «الذِّكر الجامع» الذي استنبطه أهلُ الله من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مفهوم الذكر

يُعرَفُ الذِّكرُ في اللغة بأنَّه مصدرُ: ذَكَرَ الشيءَ يَذكُرُه ذِكرًا وذَكَرًا. وقال الكسائي: الذِّكرُ باللسان ضدُّ الإنصات، ذالُه مكسورة، وبالقلب ضدُّ النسيان، وذالُه مضمومة. وقال غيرُه: بل هما لغتان.

ويُستعمَل في اللغة بعدة معانٍ؛ منها: جريانُ الشيءِ على اللسان إذا نُطِقَ باسمِه وتُحُدِّثَ عنه؛ قال تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15]، ومنها: استحضارُ الشيءِ في القلب؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: 63].

أمَّا في الاصطلاح فللذِّكر معنَيان:

الأوَّل: عامٌّ، وهو يشمل كلَّ أصناف العبادات؛ حيث إنَّها تشتمل على ذكر الله، سواءٌ كان ذلك الذكرُ بالإخبار المجرَّد عن ذاتِه، أو صفاتِه، أو أفعالِه، أو أحكامِه، أو بتلاوة كتابِه، أو بمسألتِه ودعائِه، أو بإنشاء الثناء عليه بتقديسِه وتمجيدِه وتوحيدِه وحمدِه وشكرِه وتعظيمِه. وعليه فتُسمَّى الصلاةُ ذِكرًا، وتلاوةُ القرآن ذِكرًا، والحجُّ ذِكرًا، وكلُّ أصناف العبادات.

والثاني: معنًى أخصُّ، وهو إنشاءُ الثناء بما تقدَّم دون سائر المعاني الأخرى المذكورة. ويشير إلى الاستعمال بهذا المعنى الأخصِّ قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]، فعلى الرغم من أنَّ الصلاةَ ذكرٌ بالمعنى الأعمِّ، إلَّا أن المراد هنا هو المعنى الأخصُّ؛ حيث فرَّق اللهُ بين الصلاة والذِّكر. وكذلك قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِّ العزة: «مَن شغله القرآنُ وذِكري عن مسألتي، أعطيتُه أفضلَ ما أُعطي السائلين» [رواه الترمذي]. 
 

مقالات مشابهة

  • أهمية الذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية
  • أذكار الصباح كما وردت عن النبي | رددها الآن
  • هل تأخير الصلاة بسبب العمل عذر شرعي؟ أمين الفتوى يجيب
  • أمن حجة يحتفي بيوم الولاية
  • حكم أداء صلاة الجنازة في الشوارع بالنعال
  • حجة .. ندوة في المحابشة بذكرى يوم الولاية
  • أهمية الخشوع في الصلاة وتسابيح سيدنا النبي بعد أدائها
  • فعالية لأمن محافظة حجة بذكرى يوم الولاية
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • مفتي الجمهورية: أضحية النبي عن أمته لا تسقط السنة عن القادرين