ميلان ينتفض ويعبر كومو بثنائية رابيو
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
كومو (رويترز)
قلب ميلان تأخره بهدف ليفوز 3-1 على مضيفه كومو، ليظل في المنافسة على لقب دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم.
بهذا الفوز، يحتل ميلان المركز الثاني في الترتيب برصيد 43 نقطة، متأخراً بثلاث نقاط عن غريمه المحلي إنتر ميلان المتصدر، ومتقدماً بثلاث نقاط على نابولي صاحب المركز الثالث، بينما يحتل كومو المركز السادس برصيد 34 نقطة.
وبدأ كومو المباراة بشكل أفضل وتقدم في النتيجة بعد 10 دقائق، عندما ارتقى مارك أوليفر كيمبف ليلعب ضربة رأس إلى داخل الشباك مستغلاً ركلة ركنية. ورغم سيطرة كومو على معظم الشوط الأول، أدرك ميلان التعادل في الوقت بدل الضائع عندما سدد كريستوفر نكونكو ركلة الجزاء بهدوء. واحتسب الحكم ركلة الجزاء بعدما قام كيمبف بدفع أدريان رابيو.
وضغط فريق كومو لاستعادة التقدم في بداية الشوط الثاني، لكن مايك مينيان حارس مرمى ميلان تألق بالتصدي لعدة فرص، أبرزها عندما مد طرف أصابعه لابعاد تسديدة نيكو باز المنخفضة.
ثم تقدم ميلان في النتيجة عندما سجل رابيو هدفاً من مسافة قريبة في الدقيقة 55، بعد أن رفع رافائيل لياو الكرة بمهارة فوق دفاع كومو للفرنسي الذي لم يجد صعوبة تذكر في التسجيل.
حاول صاحب الأرض الرد فوراً، وكاد باز أن يسجل بعد دقائق عندما أطلق تسديدة من خارج منطقة الجزاء لكنها ارتدت من العارضة.
وحسم ميلان الفوز قبل دقيقتين من نهاية المباراة، عندما فاجأ رابيو دفاع كومو بتسديدة منخفضة من مسافة بعيدة استقرت في المرمى.
ويستعد ميلان لاستضافة ليتشي يوم الأحد المقبل، بينما يحل كومو ضيفاً على لاتسيو بعدها بيوم واحد.
وقال رابيو لمنصة دازون بعد الفوز بجائزة رجل المباراة "كان هذا فوزاً جماعياً، أظهرنا عقليتنا.
"عانينا كثيرا في الشوط الأول، لكننا تحدثنا خلال الاستراحة، وخرجنا بعقلية مختلفة، وخرجنا جميعا نقاتل من أجل النقاط الثلاث".
وأضاف "بذلنا جهدا إضافيا، وأنا سعيد جدا بتسجيل هدفين، بالطبع، ولكن الأهم من ذلك كله أنني راض عن عقلية الفريق".
وبينما سجل رابيو الأهداف، قام فرنسي آخر بدوره بعدما أنقذ الحارس مينيان عدة فرص خطيرة.
وقال مينيان "
كنا نعلم أن اللعب هنا سيكون صعبا، وكنا مستعدين جيدا. بدأنا ببطء بعض الشيء وسجلوا هدفا، لكننا تمكنا من إبقاء المباراة مفتوحة، ثم بدأنا جميعا باللعب كفريق واحد.
"نعلم أن هذه أمسية رائعة لميلان في مثل هذه الأجواء. لقد عانينا، وبذلنا الكثير من الطاقة، وبذلنا كل ما في وسعنا على أرض الملعب". (إعداد طه محمد ومحمد يسري للنشرة العربية) أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: ميلان إنتر ميلان نابولي الدوري الإيطالي
إقرأ أيضاً:
الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
سُلطان بن خلفان اليحيائي
في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.
ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.
وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.
وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.
فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟
ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.
وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.
لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.
أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.
وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟
هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.
المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.
وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.
فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟
وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.
والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.
وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟
لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.
وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.
لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.
وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.
أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.
رابط مختصر