افتتح اللواء دكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، فعاليات معرض وسط الصعيد الزراعي والبيطري في نسخته الخامسة، بمشاركة واسعة من كبرى الشركات العاملة في مجالات الإنتاج الزراعي والبيطري، وشبكات الري، والتقاوي، والأسمدة، والبذور، والشتلات، وأعلاف الدواجن، والأدوية والمستلزمات البيطرية، وذلك في إطار اهتمام الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بدعم المزارعين والنهوض بالقطاع الزراعي باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.

وجاء ذلك بحضور الدكتور عبد الرحيم أحمد، وكيل وزارة الزراعة بأسيوط، والدكتور صلاح علي، مدير عام الرعاية البيطرية بمديرية الطب البيطري، ومصطفى إبراهيم، رئيس مركز ومدينة أسيوط، وماهر خضيري، المشرف على المعرض، وأمل جميل، مدير إدارة العلاقات العامة والمتابعة بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بأسيوط، إلى جانب عدد كبير من ممثلي الشركات الزراعية والعارضين، والعشرات من المزارعين ومربي الثروة الحيوانية

 

 

وعقب الافتتاح، تفقد محافظ أسيوط ومرافقوه أجنحة المعرض المختلفة، والتي تضم معدات وآلات وجرارات زراعية، ومستلزمات التقاوي، ومنتجات الأسمدة، حيث استمع إلى شرح تفصيلي من العارضين حول أحدث المنتجات الزراعية وأسعارها، والتقنيات الحديثة التي تقدمها الشركات لدعم المزارعين وزيادة الإنتاجية، كما حرص على الالتقاء بعدد من المزارعين والفلاحين والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم.

كما شملت الجولة تفقد أقسام مستلزمات المزارع، والأعلاف، والتقاوي، والشتلات الزراعية، والأسمدة العضوية، ومشاتل الفاكهة والخضر، فضلًا عن تفقد شركات متخصصة في تصنيع أعلاف وتسمين الدواجن. واستمع المحافظ من أصحاب المزارع الداجنة إلى مراحل ودورات الإنتاج المختلفة، وسبل تحقيق أعلى إنتاجية بجودة متميزة، مؤكدًا دعمه الكامل للتمكين الاقتصادي للمزارعين ومربي الدواجن، ومساندتهم في تسويق منتجاتهم الزراعية، وفتح أسواق جديدة لهم، إلى جانب التوسع في تنظيم المعارض والندوات الإرشادية المتخصصة.

واستكمل المحافظ جولته بتفقد أقسام المعرض البيطري، والتي تضم معدات وأجهزة طبية حديثة، وأقسام تصنيع الأعلاف، حيث التقى بممثلي صندوق التأمين على الثروة الحيوانية، واستمع إلى شرح حول آليات عمل الصندوق، والذي يقدم تعويضات تصل إلى 100% من قيمة الحيوان المؤمن عليه، فضلًا عن تقديم العلاج المجاني للحيوانات المؤمن عليها من خلال الوحدات البيطرية، كما اطلع على جهود مديرية الطب البيطري في تنفيذ القوافل الطبية، والندوات الإرشادية، وحملات التوعية بالقرى والنجوع.

وأكد اللواء دكتور هشام أبو النصر، تقديمه لكافة أوجه الدعم للتوسع في إقامة المعارض الزراعية المتخصصة التي تخدم المزارعين والفلاحين، وتوفر لهم مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، إلى جانب إتاحة فرص تمويل المشروعات الصغيرة لافتا إلى أهمية تكثيف حملات التوعية والندوات الإرشادية للمزارعين بتدوير المخلفات الزراعية بما يحقق أقصى استفادة اقتصادية منها، وكذلك التوعية بنظم الري الحديثة للحفاظ على المياه والتربة، والتوسع في استخدام التسميد الحيوي والاتجاهات الحديثة في تسميد المحاصيل الزراعية، مطالبًا بضرورة إشراك الشباب من طلاب وخريجي مدارس وكليات الزراعة والطب البيطري في إقامة مشروعات إنتاجية جديدة، بما يسهم في توفير فرص عمل حقيقية ودعم التنمية المستدامة بالمحافظة.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: اسيوط مرافق العلاقات العامة حملات وطني مطالب مصطفى اعلاف يفتتح وكيل مركز جهود اللواء رئيس مركز الطب البيطري تخصص استخدام حيوان فتح عضوية

إقرأ أيضاً:

الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)

 

الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي

“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.

لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.

لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.

يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.

حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]

الوسومإعادة الإعمار (9-10) إعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2) الاستثمار الزراعي المتكامل الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب حسن علي سنهوري رؤية للاستثمار الزراعي

مقالات مشابهة

  • “امبية”: تشديد الرقابة على الواردات ضرورة لحماية السوق والمستهلك والقطاع الزراعي
  • حظك اليوم وتوقعات الأبراج الجمعة 24 يوليو 2026 على الصعيد المهني والعاطفي والصحي
  • خلي بالك من نفسك يفتتح رحلته السينمائية بـ Sold Out في مصر والعالم العربي
  • الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا
  • وزير الثقافة يفتتح جناح السفارات بمهرجان جرش الثقافي
  • تصريف 7 ملايين م³ من مياه سد وادي قنونا لدعم المزارعين وتعزيز منسوب المياه الجوفية
  • أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
  • دعوات واسعة للاحتجاج في تونس بالذكرى الخامسة لإجراءات 25 تموز
  • من بورسعيد إلى أسيوط .. الثقافة تحتفي بالوطن وتصنع الوعي في المحافظات