علماء صينيون يستخدمون الملح لتقليل استخدام الكهرباء
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
عند تقييم الجدوى الاقتصادية لأي منتج تكون تكلفة الطاقة المستخدمة في إنتاجه من بين أبرز وأهم العناصر التي يتم تقييمها، وكثيرًا ما تتحطم بعض الأفكار الواعدة على صخرة الطاقة، والمفاجأة التي تحملها دراسة نشرت بدورية "نيتشر كومينيكيشنز" (Nature Communications)، أن حل تلك المشكلة قد يكون بين أيدينا، ويحتاج توظيفه إلى تدخلات بسيطة للغاية، وهذا الحل ما هو إلا الملح.
قاد هذا الاختراق سعي باحثين صينيين من معهد تشينغداو لتكنولوجيا الطاقة الحيوية والعمليات الحيوية، إلى تطوير طرق أقل استهلاكًا للطاقة وأكثر صداقة للبيئة في إنتاج الكلور، حيث نجحوا في ابتكار نظام بديل لا يعتمد على الكهرباء الخارجية، ويستخرج الطاقة المخزنة طبيعيًا داخل المحاليل الملحية الغنية بالكلوريد، مثل مخلفات الأحماض الصناعية أو المياه المالحة.
وأوضح الباحثون أن المبدأ نفسه يمكن تطبيقه في إنتاج الأمونيا ومركبات كيميائية أخرى، ما يفتح الباب أمام صناعة كيميائية منخفضة الكربون وأكثر استدامة.
والكلور مادة أساسية في الصناعة الحديثة، ويدخل في العديد من التطبيقات مثل تنقية المياه، تصنيع البلاستيك، والصناعات الدوائية والكيماوية.
ويعتمد إنتاج الكلور بشكل أساسي على "التحليل الكهربائي"، وهو عملية تستهلك كميات هائلة من الكهرباء، وتعد مكلفة وذات بصمة كربونية مرتفعة، لذلك تتسابق الفرق البحثية حول العالم إلى وصف طرق أقل استهلاكًا للطاقة وأكثر صداقة للبيئة.
لكن المميز في الطريقة التي وصفها باحثو معهد تشينغداو بالصين، أنها لا تكتفي فقط بالإشارة للبديل الرخيص والآمن بيئيًا، لكنها وفرته أيضًا من مخلفات بيئية، لتتحول تلك المخلفات من عبء بيئي إلى مورد ذكي ينتج طاقة وغازات صناعية مهمة دون استهلاك كهرباء خارجية، وبالتالي يكون الباحثون قد ضربوا أكثر من عصفور بحجر واحد.
تقوم فكرة النظام الجديد، كما وصفه الباحثون في دراستهم، على الطاقة الأسموزية، التي تُستخرج من الفرق في تركيز الأملاح بين سائلين، وهو أمر يبدو بسيطًا في ظاهره، لكن الابتكار يأتي من وضعه في إطار تطبيقي.
إعلانويبدأ النظام باستخدام محاليل حمضية غنية بالكلوريد، وهي نفايات شائعة في كثير من الصناعات وغالبًا ما ينظر إليها بوصفها عبئًا بيئيًا، حيث تمر هذه المحاليل الحمضية عبر وحدة تحتوي على غشاء ذكي يسمح بمرور البروتونات فقط، وهي المكون الأساسي للحمض، بينما يمنع مرور المعادن والشوائب الأخرى، ونتيجة لهذا العبور الطبيعي، يتكون على الجانب الآخر من الغشاء تيار من حمض الهيدروكلوريك الأكثر نقاءً، ليُجمع ويُعاد استخدامه صناعيًا بدل التخلص منه.
وفي أثناء انتقال البروتونات عبر الغشاء، يحدث اختلال في التوازن الكهربائي داخل النظام، ما يدفع الإلكترونات إلى التحرك تلقائيًا عبر دائرة خارجية، وهذه الحركة تولد تيارًا كهربائيًا ذاتيًا، دون الحاجة إلى أي مصدر طاقة خارجي، ليصبح النظام قادرًا على تشغيل التفاعلات الكهروكيميائية داخله اعتمادًا على الطاقة المستخلصة من المحلول نفسه.
ويُستغل هذا التيار الكهربائي المتولد مباشرةً في تفكيك أيونات الكلوريد، حيث يُنتج غاز الكلور في حجرة منفصلة، بينما يتكون غاز الهيدروجين في حجرة أخرى، بما يضمن فصل الغازين بأمان وسهولة في الجمع والاستخدام، وبهذا تتحول الطاقة الأسموزية المختزنة في المحلول الملحي إلى منتجات صناعية عالية القيمة.
نتائج مبشرةوأنتج هذا النظام حوالي 150 لترًا من الكلور والهيدروجين لكل متر مربع في الساعة، وعمل بثبات لمدة 7 أيام متواصلة، ونجح أيضًا مع مياه صرف تحلية، ومياه بحر (بكفاءة أقل لكنها واعدة).
والميزة الإضافية أن هذا النظام متوافق مع العمليات الصناعية القائمة بالفعل، مثل تقنية الانتشار الغشائي المستخدمة على نطاق واسع في استرجاع الأحماض عبر العديد من الصناعات، وهو ما يعزز قابلية هذه التكنولوجيا للتوسع وسهولة دمجها في البنية التحتية الصناعية الحالية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
يمن مونيتور/ رصد خاص
كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.
ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.
وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.
وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.
ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.
كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.
ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.
وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟