كشف الكاتب العسكري في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عاموس هرئيل، نقلا عن مصادر إسرائيلية وأمريكية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان على وشك اتخاذ قرار بشن هجمات عسكرية على أهداف تابعة للنظام الإيراني في أنحاء متفرقة من البلاد، قبل أن يتراجع عن الخطوة في اللحظات الأخيرة مساء الثلاثاء الماضي.

وبحسب المصادر، جاء تراجع ترامب بعد إثارة شكوك داخل إدارته بشأن جدوى الهجوم المقترح، ولا سيما مدى قدرته على إحداث تغيير ملموس لصالح الاحتجاجات المتصاعدة داخل إيران.

ورغم ذلك، لم يستبعد الرئيس الأمريكي خيار العمل العسكري، إلا أن القرار النهائي يبدو مؤجلا إلى حين توافر ظروف سياسية وأمنية أكثر ملاءمة.

مشاورات أمريكية إسرائيلية قبل تجميد القرار
وسبق قرار التجميد سلسلة محادثات مكثفة جمعت مسؤولين رفيعي المستوى في الولايات المتحدة مع نظرائهم في الاحتلال الإسرائيلي وعدد من دول الخليج. وتنظر تل أبيب بإيجابية إلى الجهود الأمريكية الرامية إلى إضعاف النظام الإيراني أو تغييره، غير أنها عبرت في الوقت نفسه عن قلق بالغ إزاء مسارين خطيرين محتملين.

الأول، يتمثل في احتمال رد إيراني واسع ومباشر على أهداف إسرائيلية، إذ نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مصادر أمنية مخاوف من أن الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية قد لا تكون جاهزة بالشكل الكافي للتعامل مع سيناريو من هذا النوع. 

أما القلق الثاني، فيتعلق بعدم نضج الخطة الأمريكية، واحتمال فشلها في إلحاق ضرر حقيقي ومؤثر ببنية النظام الإيراني.

خطط عسكرية وهجوم إلكتروني قيد البحث
وأشار هرئيل إلى أن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) ناقشت بالفعل خططا لشن غارة جوية واسعة تستهدف مواقع مرتبطة بالنظام الإيراني، بما في ذلك شبكات القيادة والسيطرة التابعة لقوات الأمن، إلى جانب تنفيذ هجوم إلكتروني واسع النطاق. ووفق المصادر، كان من المقرر تنفيذ هذه الخطط في المستقبل القريب قبل تعليقها.

وفي مساء الثلاثاء الماضي، أعلن ترامب أنه تلقى تأكيدات تفيد بتوقف عمليات القتل خلال الاحتجاجات في إيران، وأن السلطات الإيرانية ستوقف تنفيذ عمليات الإعدام بحق معارضي النظام. إلا أن هذه الرواية لا تزال محل شك، رغم تسجيل انخفاض واضح في وتيرة المظاهرات في عموم البلاد، يرجح أنه ناتج عن القمع العنيف الذي تمارسه قوات الأمن.


أكبر موجة منذ 1979
وبحسب التقرير، بلغت الاحتجاجات ذروتها يوم الخميس 8 كانون الثاني/يناير الجاري، حيث شارك أكثر من مليون متظاهر في أنحاء مختلفة من إيران، وقتل خلال ذلك اليوم المئات بنيران قوات النظام، في أعلى حصيلة قتلى تشهدها البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وساعد نجاح السلطات في قطع خدمة الإنترنت على فرض تعتيم شبه كامل على ما يجري داخل إيران، ومنع تسريب المعلومات إلى الخارج. وبحلول الوقت الذي بدأت فيه بعض المقاطع المصورة والمعلومات بالظهور، كان النظام قد نجح بالفعل في قمع جزء كبير من الاحتجاجات.

وتتهم قوات الباسيج والحرس الثوري باستخدام العنف المفرط والمعاملة الوحشية بحق المتظاهرين، إضافة إلى مداهمة منازل المدنيين ومصادرة معدات الاتصال المرتبطة بخدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك”. وتشير التقديرات إلى إصابة نحو 30 ألف شخص خلال الاضطرابات، لم يحصل سوى عدد محدود منهم على رعاية طبية مناسبة.

ويبدي المحتجون داخل إيران مخاوف متزايدة من أن يؤدي تردد الولايات المتحدة، خصوصا بعد دعوة ترامب منتصف الأسبوع إلى تصعيد الاحتجاجات ووعده بتقديم “مساعدة قادمة”، إلى ضياع فرصة تاريخية لإسقاط النظام. ويرجح أن ترتبط القرارات الأمريكية المقبلة بشأن أي تحرك عسكري محتمل بتطورات المشهد الميداني داخل إيران.


تل أبيب ترفع الجاهزية وتراقب
في إسرائيل، يسود انطباع داخل المؤسسة الأمنية بأن الأزمة الإيرانية طويلة الأمد، وقد تستمر لأشهر، غير أن هناك قناعة بأن النظام بات في وضع هش، وسيواجه صعوبة متزايدة في إعادة فرض سيطرته الكاملة.

وأفاد التقرير بأن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية فوجئت بالشعبية المتنامية التي يحظى بها رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، الذي ينجح في حشد تأييد واسع للاحتجاجات من الخارج، وينظر إليه للمرة الأولى كشخصية قادرة على منافسة السلطة، خلافا للتقديرات السابقة.

وعلى الأرض، اتخذ الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة إجراءات تأهب دفاعية تحسبا لرد إيراني محتمل على الاحتلال الإسرائيلي ودول الخليج في حال نفذت واشنطن هجوما عسكريا. ويواجه الجهاز الدفاعي الإسرائيلي صعوبة في تحديد ما إذا كانت تهديدات طهران مجرد رسائل ردع أم نوايا فعلية، في ظل تراجع السيطرة التقليدية للمرشد الأعلى علي خامنئي على منظومة اتخاذ القرار العسكري.

نافذة تفاوض أم انفجار إقليمي؟
ويرجح التقرير أن إيران، إذا افترضت أن ضربة أمريكية محتملة قد تفتح نافذة جديدة للمفاوضات النووية، فلن تكون لديها مصلحة في تعقيد المشهد عبر استهداف إسرائيل بشكل مباشر، رغم اتهامها المستمر لتل أبيب بالتحريض على الاحتجاجات.

ويخلص هرئيل إلى أن إسقاط النظام الإيراني، إن حدث، سيمثل تحولا استراتيجيا بالغ الأهمية في الشرق الأوسط. غير أن السؤال الأكثر إلحاحا داخل إسرائيل حاليا يتمثل في ما إذا كان أي هجوم أمريكي سيقود طهران إلى رد عسكري واسع، يشمل إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وهو سيناريو تقول المؤسسة الأمنية إنها تستعد له، رغم الصمت الرسمي والحذر المتعمد في الخطاب السياسي والعسكري.


كلفة إقليمية ودولية عالية
كما كشف الخبير العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، أن الرئيس الأمريكي ومستشاريه قرروا تعليق الهجوم العسكري الذي كان مخططا له ضد إيران، والعودة مؤقتا إلى المسار الدبلوماسي، بعد تقديرهم أن كلفة الهجوم في المرحلة الراهنة تفوق بكثير المكاسب المتوقعة منه.

وأوضح بن يشاي، في مقال ترجمته عربي21، أن إدارة ترامب كانت تطمح إلى تنفيذ ضربة عسكرية قوية وسريعة ومحدودة الزمن، تُفضي إلى حسم استراتيجي يتمثل في إسقاط النظام الإيراني، إلا أن هذا السيناريو اصطدم بتقديرات واقعية داخل البيت الأبيض والبنتاغون.

وأشار الكاتب إلى أن مستشاري ترامب وجنرالات البنتاغون لم يتمكنوا من ضمان تنفيذ ضربة سريعة وحاسمة، إذ إن أي تحرك عسكري من هذا النوع يتطلب استعدادات لوجستية واستخباراتية معقدة تستغرق أسابيع، كما حدث في التجربة الفنزويلية.

وبحسب تقديرات الجنرالات وأعضاء مجلس الأمن القومي، فإن الهجوم على إيران لن يؤدي بالضرورة إلى انهيار النظام، بل قد يفتح الباب أمام ردود فعل إيرانية واسعة، تشمل استهداف القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، إلى جانب وابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد إسرائيل.

ولفت بن يشاي إلى أن قطاع الطاقة لدى حلفاء واشنطن في الخليج كان مهددا بتداعيات مباشرة لأي تصعيد، ما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط ومشتقاته عالميا، وهو ما شكّل عامل ضغط إضافيا على الإدارة الأمريكية.

وبحسب المقال، فإن هذه المخاوف دفعت جميع الشركاء الإقليميين للولايات المتحدة، بمن فيهم قطر والسعودية وتركيا، إلى حثّ ترامب على عدم مهاجمة إيران، خشية انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، خصوصا أن أي ضربة أمريكية كانت ستستدعي ردًا إسرائيليًا مؤلمًا على طهران.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الإسرائيلية ترامب الإيراني الخليج إيران الخليج إسرائيل ترامب صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة النظام الإیرانی داخل إیران إلى أن

إقرأ أيضاً:

عاجل..الحرس الثوري الإيراني يعلن قصف القواعد الأمريكية في الكويت

أعلن الحرس الثوري الإيراني، فجر اليوم الأربعاء، قصف القواعد العسكرية الأمريكية في دولة الكويت بضربات صاروخية.

باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران عمدة موسكو: الدفاع الجوي أسقط 11 طائرة مسيرة

 وذكر الحرس الثوري الإيراني في بيانه: أنه "ردًا على العدوان الذي ارتكبته القوات الأمريكية باستهدافها جزيرة قشم قامت القوة الجوفضائية بدك القواعد العسكرية الأمريكية في دولة الكويت بضربات صاروخية دقيقة".

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • باحث سياسي: الإدارة الأمريكية تواجه تحديات كبيرة في تقييم طبيعة القرار السياسي داخل إيران
  • الذهب يتراجع مع تجدد الضربات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة
  • عاجل..الحرس الثوري الإيراني يعلن قصف القواعد الأمريكية في الكويت
  • نتنياهو: النظام الإيراني لن يعود لتهديد وجود إسرائيل
  • زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل
  • جنرال إسرائيلي: أردوغان أحبط خطة أمريكية ضد إيران.. ما علاقة نجاد؟
  • نتنياهو: أسس النظام الإيراني تصدعت ونهايته السقوط
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة
  • سلطات مدينة نيوآرك الأمريكية تحظر التجول حول مركز احتجاز المهاجرين بسبب الاحتجاجات