المجلس الأعلى للسلطة القضائية يطالب بتصحيح مسار هيكلة المحاكم
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
زنقة 20 | الرباط
أبدى المجلس الأعلى للسلطة القضائية موقفه من مشروع المرسوم الذي أعدته وزارة العدل، والرامي إلى تحديد الهيكلة الإدارية للمحاكم، وذلك في إطار تنزيل مقتضيات المادة 22 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي.
وأكد المجلس، في رأيه المضمن بتقريره السنوي لسنة 2024 المنشور بالجريدة الرسمية، أنه قام بدراسة مشروع المرسوم دراسة مستفيضة، وقدم بشأنه مجموعة من الملاحظات والمقترحات الهادفة إلى تجويد النص التنظيمي وضمان فعاليته، بما يخدم النجاعة القضائية ويعزز تحديث الإدارة القضائية ويحسن جودة خدمات مرفق العدالة، انسجاماً مع مبادئ الحكامة الجيدة.
وأوضح المجلس أن الغاية الأساسية من مشروع المرسوم، والمتمثلة في وضع إطار تنظيمي يحدد الهيكلة الإدارية لكتابة الضبط وكتابة النيابة العامة بمختلف محاكم المملكة، تشكل خطوة إيجابية ومهمة في اتجاه الرفع من مستوى أداء الإدارة القضائية، وتعزيز حكامتها، وتأهيل مواردها البشرية. غير أنه شدد، في المقابل، على أن تحقيق هذه الأهداف يظل رهيناً باقتران الهيكلة الإدارية بهيكلة قضائية واضحة ومؤطرة، بالنظر إلى الارتباط العضوي والتكامل الوثيق بين العملين القضائي والإداري داخل المحاكم.
وفي هذا السياق، أبرز المجلس أن القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي وضع بالفعل المبادئ والقواعد العامة للهيكلة القضائية لمحاكم المملكة، من خلال تحديد البنيات القضائية المكونة لها، كالأقسام والغرف والهيئات.
واعتبر أن مشروع المرسوم يشكل فرصة سانحة لتأطير هذه الهيكلة القضائية وتدقيقها وتنظيمها بشكل محكم، بما يضمن الانسجام والتكامل بينها وبين الهيكلة الإدارية، ويساهم في تحقيق فعالية أكبر في تدبير الشأن القضائي.
كما أكد المجلس أن الحاجة إلى تأطير الهيكلة القضائية تستمد أهميتها من كون المحاكم مرافق عمومية تقدم خدمة قضائية، تتطلب إدارة حديثة تعتمد مبادئ النجاعة في التدبير، وإعمال الشفافية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وأشار إلى أن هذه الهيكلة من شأنها مواكبة التحولات التي تعرفها منظومة العدالة بالمغرب، لاسيما في ظل الارتفاع المتواصل في عدد القضايا وتشعبها، وما يترتب عن ذلك من ضغط متزايد على العمل القضائي، الأمر الذي يستوجب تنظيماً عقلانياً يراعي حجم القضايا وطبيعة الملفات، ويكرس مبدأ تخصص القضاة.
وبناءً على هذه الاعتبارات، اقترح المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن يتضمن مشروع المرسوم، ضمن إطار تنظيمي واحد، كلاً من الهيكلة الإدارية والهيكلة القضائية للمحاكم، تحت مسمى موحد هو “هيكلة المحاكم”، بما يحقق التكامل والانسجام بين مختلف مكونات المحكمة، ويضمن وضوح الأدوار وتناسق الاختصاصات.
ودعماً لموقفه، قدم المجلس تصوراً شاملاً ومفصلاً للهيكلة القضائية للمحاكم بمختلف أصنافها ودرجاتها، استناداً إلى مقتضيات قانون التنظيم القضائي، مع مراعاة ما أفرزه الواقع العملي من ممارسات فضلى وحاجيات فعلية لمنظومة العدالة.
وفي هذا الإطار، اقترح إدخال تعديلات على مستوى الغرف أو الأقسام أو الهيئات، سواء عبر الإضافة أو التعديل أو التجميع، وفق خصوصية كل محكمة وطبيعة القضايا المعروضة عليها.
وفي ختام رأيه، شدد المجلس على أهمية توصيف مهام البنيات الإدارية للمحاكم بشكل دقيق وواضح، ولاسيما مصالح كتابة الضبط وكتابة النيابة العامة، من خلال تحديد وتوزيع المهام داخل المشروع التنظيمي.
واعتبر أن هذا التوصيف سيساهم في تحديد الاختصاصات والمسؤوليات، والحد من الاختلالات، وتحقيق التدبير الرشيد للموارد البشرية، وضمان السير السلس للأشغال، وتسريع وتيرة الخدمات المقدمة للمتقاضين، بما ينعكس إيجاباً على مستوى النجاعة القضائية وجودة العدالة.
تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News
المصدر
المصدر: زنقة 20
كلمات دلالية: الهیکلة الإداریة مشروع المرسوم
إقرأ أيضاً:
القجيجي: إصلاح الوظيفة العامة يتطلب الجمع بين الانضباط المالي والعدالة الإدارية
قدم عثمان القجيجي، رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الأسبق، مذكرة تسلط الضوء على الوظيفة العامة في ليبيا، بين ضبط التعيينات وحماية المرافق.
وقال القجيجي، وفقاً للمذكرة التي نشرها المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، إن مذكرته تهدف في ظل استمرار الاختلالات الهيكلية التي تواجه الوظيفة العامة في ليبيا، ومع صدور تعميمات حكومية جديدة، إلى كبح التعيينات والتعاقدات العشوائية خارج الملاكات الوظيفية المعتمدة، وترشيد الإنفاق العام، وتعزيز الانضباط الإداري.
وأكدت، المذكرة أن حظر أي تعيين أو تعاقد أو استحداث وظائف دون موافقة مسبقة من وزارتي الخدمة المدنية والمالية يمثل خطوة ضرورية لإعادة الاعتبار لقانون علاقات العمل، وحماية المرفق العام من الفوضى الإدارية والالتزامات المالية غير القانونية.
ونوه بأن نجاح هذه الإجراءات لا يتوقف على صرامة النصوص فقط، بل على القدرة على تنفيذها دون تعطيل الخدمات المحلية، خاصة في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والإدارة المحلية، ومن هنا تبرز الحاجة إلى آليات سريعة وعادلة لمراجعة الشواغر، وضمان تكافؤ الفرص أمام المواطنين”.
وشددت المذكرة على أهمية ربط الوظيفة العامة بالقدرة المالية الفعلية للدولة، حتى لا يتحول التوظيف الحكومي إلى أداة لمعالجة البطالة بصورة شكلية تُثقل الميزانية وتضعف الإنتاجية.
وفي بعدها الاجتماعي، أشارت المذكرة إلى ضرورة اعتماد المسابقات المهنية والامتحانات العادلة، والالتزام بحقوق ذوي الإعاقة في التوظيف، باعتبار ذلك جزءًا من العدالة الاجتماعية لا عبئًا يمكن تجاوزه.
وطرحت المذكرة خيار التحول الرقمي عبر منصة «الشباك الموحد» لإدارة الموارد البشرية، بما يتيح حصر الكفاءات، وتحديد احتياجات المؤسسات بدقة، والحد من الازدواج الوظيفي والتكدس العشوائي.
في المحصلة، فإن إصلاح الوظيفة العامة في ليبيا يتطلب الجمع بين الانضباط المالي، والعدالة الإدارية، والرقمنة الشاملة، والمساءلة القانونية للمخالفين، لضمان إدارة رشيدة للموارد البشرية وبناء جهاز عام أكثر كفاءة وشفافية، وفقا لما جاء في المذكرة.