ترى مجلة "تايم" الأمريكية أن "العصر الذهبي" للحمائية الاقتصادية عاد في 2025 مع فرض الرئيس ترامب تعريفات جمركية جديدة على العديد من الدول، بدءًا من كندا والمكسيك وصولًا إلى غالبية دول العالم.


وأشارت مجلة "تايم" الأمريكية إلى أن هذه السياسات، التي أثيرت من خلال تصريحات ترامب عن استخدام "التعريفات الجمركية" كأداة لحماية "الأمن الاقتصادي"، أثارت الكثير من الجدل حول نتائجها الاقتصادية وتداعياتها على العلاقات الدولية.

فهل فعلاً ستساهم هذه السياسات في تعزيز الأمن الاقتصادي الأمريكي، أم أنها مجرد أداة سياسية لتوجيه الرأي العام الأمريكي؟.


من خلال فرض التعريفات الجمركية، يعود ترامب إلى أحد أقدم أدوات السياسة الاقتصادية الأمريكية؛ فبعد أن كانت التعريفات تستخدم منذ البداية لتمويل الحكومة وحماية الصناعات الناشئة بعد استقلال البلاد، صارت اليوم سلاحًا في يد الرئيس يستخدمه لمواجهة ما يعتبره تهديدات من الخارج، خاصة من الصين. فمنذ عام 2017، بدأ ترامب في رفع التعريفات على واردات متعددة، لكن توسيعها في ولايته الثانية يشير إلى تحول كبير في التفكير الأمريكي حول السياسة الاقتصادية الخارجية. فقد ارتفع متوسط معدل التعريفات الجمركية من 2.4% إلى 16.8%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1935.


وما يثير الجدل حول هذه السياسات هو دمج مفهوم "الأمن الاقتصادي" مع القضايا التجارية. 

ويتساءل الكثيرون عن العلاقة بين الأمن القومي والسياسات التجارية، ويعتبرون أن استخدام "الأمن الاقتصادي" كذريعة لفرض تعريفات على المنتجات ليس سوى محاولة لإضفاء طابع شرعي على سياسات الحمائية. ومع تزايد الحديث عن "حماية الصناعات الوطنية" ومواجهة تهديدات اقتصادية محتملة، يبدو أن ترامب وبايدن قد اتفقا على توجيه الاهتمام إلى استخدام التعريفات لتحقيق أهداف اقتصادية وأمنية، بما في ذلك الحد من الاعتماد على الأسواق العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات التجارية مع الصين.


لكن ما يثير القلق بين الاقتصاديين هو التأثير الفعلي لهذه التعريفات على الاقتصاد الأمريكي. وتشير التوقعات إلى أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي وزيادة في معدلات التضخم. 

فالتعريفات على الواردات لا تقتصر فقط على الزيادة في الأسعار للمستهلكين، بل تضر أيضًا بالصناعات المحلية، خاصة الشركات الصغيرة التي تعتمد على السلع المستوردة. إذ وجدت الشركات الصغيرة نفسها مضطرة لرفع الأسعار لمواجهة التكاليف الإضافية بسبب التعريفات، وهو ما ينعكس في النهاية على المستهلك الأمريكي.
وفي الوقت نفسه، لا تزال التعريفات تفرض عبئًا كبيرًا على الشركات التي تعتمد على توريد المواد الخام من الخارج، مما يؤدي إلى تقلبات في الأسواق ويزيد من تكلفة الإنتاج. كما أن الأثر الاقتصادي طويل الأمد لهذه السياسات لا يزال غير مؤكد، إذ تتوقع التقارير أن تعاني الولايات المتحدة من تباطؤ النمو وارتفاع معدلات البطالة في حال استمرار هذه السياسات الحمائية.
وعلى الصعيد الدولي، يعكس تصعيد ترامب في استخدام التعريفات الجمركية تدهور العلاقات الأمريكية مع حلفائها التقليديين؛ فقد أعربت دول مثل كندا وفرنسا عبرت عن استيائها من هذه السياسات، ما يضع الولايات المتحدة في مواجهة مع الحلفاء الذين كانوا ذات يوم أعمدة أساسية في السياسة الاقتصادية العالمية. فبينما كانت الولايات المتحدة في الماضي قائدة للتحرر التجاري، فإن النهج الحمائي الذي اتبعه ترامب يضع ضغوطًا على هذه التحالفات.


وأشار رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى أن الولايات المتحدة "لم تعد شريكًا موثوقًا به"، بينما دعت الدول الأوروبية إلى تعزيز قدرتها على ضمان "أمنها الخاص" بعيدًا عن السياسات الأمريكية. وهذه التحولات قد تؤثر سلبًا على قدرة الولايات المتحدة في الاستفادة من علاقاتها مع حلفائها في المستقبل، وهو ما يهدد دورها الريادي في الاقتصاد العالمي.


وبينما تستمر هذه السياسات، يبدو أن الحماية التجارية قد تكون هنا لتبقى في المشهد الأمريكي. ومع تصاعد المخاوف بشأن "الأمن الاقتصادي" و"المنافسة الصينية"، يواجه الكونجرس تحديات جديدة بشأن مدى تدخل الحكومة في أسواق التجارة الدولية. إلا أن السؤال الذي يظل قائمًا هو: هل يمكن لهذه السياسات أن تحقق الهدف الذي تدعيه؟ أم أن "الحمائية" ستؤدي فقط إلى استقطاب أمريكي داخلي أكبر مع تزايد الحواجز الاقتصادية الدولية؟

طباعة شارك تايم الاقتصادية ترامب التجارية الأمريكية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: تايم الاقتصادية ترامب التجارية الأمريكية التعریفات الجمرکیة الولایات المتحدة الأمن الاقتصادی هذه السیاسات

إقرأ أيضاً:

ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟

فسّر رئيس المجلس السوري الأمريكي فاروق بلال تغيير الإدارة الأمريكية منصب السفير الأمريكي لدى تركيا توم برّاك من مبعوث أمريكي إلى سوريا إلى مبعوث رئاسي خاص إلى سوريا والعراق، بالإجراءات القانونية الأمريكية، موضحا في حديث خاص لـ"عربي21" أن استمرارية برّاك في منصبة السابق (المبعوث الأمريكي إلى سوريا) لأكثر من عام تتطلب موافقة الكونغرس الأمريكي.



وقال إن الرئيس الأمريكي فضل عدم الدخول في نقاشات مع الكونغرس الأمريكي، بتغيير اسم منصب برّاك، عبر ممارسة صلاحياته.

وكان ترامب قد أعلن عن تعيين توم برّاك مبعوثا رئاسيا خاصاً إلى سوريا والعراق، مع احتفاظه بمنصبه سفيرا للولايات المتحدة في أنقرة، مؤكدا أن الخطوة "تضمن جهود واشنطن لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع حكومتي البلدين".

وأشاد ترامب بأداء برّاك، مشيرا إلى أن "العلاقات الأمريكية مع سوريا والعراق تنمو بشكل مضطرد".

التغيير في منصب توم برّاك الذي يعد من أبرز المهندسين الأمريكيين للعلاقة بين واشنطن ودمشق، أثار قراءات مختلفة، ففي حين اعتبر البعض أن الخطوة تعكس تراجعا في الاهتمام الأمريكي في الملف السوري، يرى آخرون أن التغيير يفتح المجال أمام تطور أكثر في العلاقة بين دمشق وواشنطن.

ويدل على ذلك، الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس السوري أحمد الشرع، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم، الأحد، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وذلك بعد يوم من التغييرات في منصب توم برّاك.

علاقات غير مسبوقة

وفي هذا الاتجاه، يشير رئيس المجلس السوري الأمريكي فاروق بلال إلى التطور "غير المسبوق" في العلاقات الأمريكية السورية، ويقول: "لم نشهد هذا التطور في العلاقات منذ 60 عاما، وخلال العام الذي كان فيه توم برّاك مبعوثا أمريكيا، لمسنا مساعٍ من دمشق وواشنطن لربط المؤسسات مع بعضها، بمعنى أن وزارة الخارجية الأمريكية تتواصل نظيرتها السورية، والخزانة الأمريكية تتواصل مع وزارة المالية السورية، ويبدو أن هذا الأمر قد ألغى الحاجة لمنصب المبعوث الأمريكي إلى سوريا، واستدعى تغييرا في عنوان المنصب".

تنفيذ رؤية ترامب

وفي السياق ذاته، يشير مؤسس منظمة "سوريا طريق الحرية" (منظمة سورية أمريكية)، هشام نشواتي، إلى إشادة ترامب بأداء توم برّاك، ويقول لـ"عربي21": "بالتالي يعتبر المنصب الجديد ترفيعا لبرّاك".

أما عن أسباب التغيير في اسم المنصب، يلفت نشواتي إلى إجراءات الكونغرس التي تحدد مدة عمل المبعوث الأمريكي بنصف عام، قابلة للتمديد لفترة ثانية فقط، ويقول: "لم يتم تعيين مسؤول بديل في منصب براك أي المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، بل تم إلغاء المنصب، وجرى ترفيع برّاك".

وبحسب نشواتي، فإن كل ذلك يعني أن توم برّاك سيشرف على تنفيذ الرؤية الأمريكية في سوريا والعراق، ويقول: "باعتقادي فإن ثقة ترامب بتوم برّاك، أهلته لأن يكون الوصي على رؤية ترامب للمنطقة".



وثمة تفسير آخر للتغيير في منصب توم برّاك، على صلة بانتهاء صفة "الأزمة" التي كانت ملازمة أمريكيا للملف السوري.

والإثنين، طالب عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون بإلغاء تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب"، وقال: إن "التطورات الأخيرة في العلاقات الأميركية السورية تعكس توجها إيجابيا، ومنها تعيين توم برّاك مبعوثا رئاسيا لسوريا، وأضاف أن "يجب إلغاء التصنيف القديم لسورية دولة راعية للإرهاب بشكل سريع".

مقالات مشابهة

  • الحرس الثوري: زعزعة الأمن في مضيق هرمز ستكلف الجيش الأمريكي ثمنا باهظا
  • القيادة الوسطى الأمريكية تنفي استهداف مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة جوية أمريكية
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
  • "بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • الرئيس اللبناني: لا عودة إلى الوراء والفتنة خدمة لإسرائيل
  • انطلاق القمة الروحية في دار طائفة الموحدين الدروز.. أبي المنى: لن ننقل السياسة إلى الطاولة
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟