نقابيون تونسيون لـعربي21: أزمة اتحاد الشغل معقدة واسترجاع القوة صعب
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
يعيش الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية عمالية)، أزمة داخلية حادة، أدت إلى حصول انقسامات وانشقاقات، بلغت حد استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي، ليتراجع عن ذلك بعد وساطة نقابية مكونة من 42 نقابيا.
والأزمة لم يشهدها الاتحاد العمالي عبر تاريخه، حتى أنه وفي حدث غير مسبوق قرر الإضراب العام الوطني، لكنه انقسم حيال تنفيذه، الأمر الذي انعكس داخل هياكل الاتحاد بين من أكد إلغاء الإضراب وبين من يؤكد أنه مازال معلقا وسيتم التداول حوله في مؤتمر آذار/ مارس القادم.
ولم يكن الخلاف داخل الاتحاد وليد الأشهر الأخيرة بعد غلق السلطة لباب الحوار الاجتماعي بل يعود لسنة 2020، حين تم عقد مؤتمر سوسة، تم فيه التمديد للأمين العام نور الدين الطبوبي وسط معارضة واسعة من النقابيين.
وعلى الرغم من عودة الطبوبي، وعدوله عن الاستقالة، فإن الأزمة بحسب النقابيين ستستمر لأن الخلاف هيكلي والعمل سيكون غاية من الصعوبة نظرا لحجم الانقسام الدائر بين الهيئة الإدارية كثان سلطة قرار وبين أعضاء المكتب التنفيذي في حد ذاته والذي يترأسه الأمين العام مع وجود خلفيات سياسية نقابية متنوعة.
أزمة هيكلية
وقال الناطق الرسمي باسم المبادرة النقابية للمراجعة والإصلاح، نورالدين الشمنڨي، إن "أزمة اتحاد الشغل كبيرة ومعقدة ومركبة، وعودة الأمين العام سيساعد على التفكير في حلحلة الأزمة والتخفيف من منسوب التوتر ولكن أبدا لن تحل الأزمة".
وأكد نور الدين الشمنقي في حديث خاص لـ"عربي21"، أن "الأزمة أولا هيكلية لأنها مست أهم مفاهيم قوة الاتحاد تاريخيا والممارسة الديمقراطية وكذلك للأسف الاتحاد مازال يشتغل بآليات كلاسيكية والحال أن أسلوب العمل النقابي في العالم قد تغير".
وأضاف: "هناك أزمة طارئة تتمثل في تعطل الحوار داخليا ومع السلطة القائمة أيضا والتي عمدت إلى محاصرة الاتحاد منذ مدة وجففت منابعه لأجل تمرير مشاريعها والتي لا تحقق مطالب وطموحات الشعب".
وفي رده عن إمكانية ترشح نور الدين الطبوبي للانتخابات القادمة أوضح الشمنقي: "من حيث المبدأ لا أحد يمنعه من الترشح ولكن وعلى مسؤوليتي وهذا تأكيد مني الطبوبي قطع وعدا أنه لن يترشح وعودته فقط لإنقاذ الاتحاد والذهاب به للمؤتمر القادم ".
أما بخصوص حقيقة إلغاء الإضراب العام الذي كان مبرمجا في 21 كانون الثاني/ يناير الجاري قال: "الإضراب هو قرار مجلس وطني وهو مازال معلقا ولم يتم إلغاؤه وسيرفع للمؤتمر القادم للحسم فيه وفقا للقيادة الجديدة".
السلطة على الخط
بدوره قال عضو لجنة الإصلاح من قدماء الاتحاد والعضو السابق باتحاد تونس وعضو الجامعة العامة للفلاحة رشيد النجار، إن "الصراع الحاصل بالاتحاد تاريخي وليس بالجديد، ولكن الجديد هو حدوث استقالة الأمين العام وتعد حدثا تاريخيا غير مسبوق".
وفسر رشيد النجار في تصريح خاص لـ"عربي21" استقالة الطبوبي هي مناورة وورقة للضغط للهروب من الإضراب العام والضغوط الداخلية المتزايدة خاصة داخل المكتب التنفيذي وأيضا تقف وراءها السلطة.
وتابع: "الاتحاد يعيش أزمة داخلية تتمثل في تباين وجهات النظر حول الإضراب العام وتحديد موعده وعقد المؤتمر ومن قبل ذلك الفصل 20 الذي طرح التمديد خلال مؤتمر سوسة 2020".
وأما الأزمة الخارجية فتعود للإضراب العام الذي كان سلاحا أخيرا استخدمه الطبوبي ضد السلطة والمكتب التنفيذي مع الوضع الاجتماعي والسياسي العام بالبلاد، لافتا إلى أن السلطة تقف وراء المعارضة النقابية وهي التي حركت الأزمة لأجل مشروع إضعاف الاتحاد.
وحذر قائلا: "كنقابي ما يحصل من أزمة اليوم مشابه لأزمة 1978 وأنا عايشت تلك الفترة وأعرفها وحصل خلالها تدهور كبير في المقدرة الشرائية والغلاء"، مؤكدا أن "هناك مشروع خطير ضد الاتحاد والمنظمات من قبل السلطة" على حد تعبيره.
وعن إمكانية تجاوز الأزمة واسترجاع الاتحاد لقوته ومكانته أكد النجار أن يعود الاتحاد كما كان فذلك يصعب جدا لأنه الضربة التي تلقاها قوية ولكن يمكن أن يعود للمحافظة على نفسه وإعادة بناء عبر قوانين جديدة.
وخلص النقابي إلى أن "هناك وضع خطير ومؤامرة ضد الاتحاد بعدم تشريكها في الإصلاحات من قبل السلطة وبعدم تشريكها في المفاوضات وافتكاك ملفات العمال من يد المنظمة النقابية".
عبث وأزمة مستمرة
وفي وجهة نظر نقابية معارضة (ضد شق الطبوبي وشق عدد آخر من الأمناء)، قال عضو المعارضة النقابية الحبيب جرجير: "ما يحصل بالاتحاد عبث واضح وهو مسار مستمر منذ 2020،وهو أمر خطير على الاتحاد وعودة الطبوبي ليست المشكل الوحيد بل هو مسار تجاوزات وانحرافات وعدم الالتزام بمبادئ المنظمة".
وشدد في تصريح خاص لـ"عربي21"،" على أن الاتحاد في عزلة تامة عن منظوريه وأزمته ستستمر بأكثر عمق لأن حتى من هم أقرب المقربين للطبوبي هم ضده إذا الأزمة لن يتم حلها بعودة الطبوبي ولا بعقد المؤتمر في آذار القادم.
ولفت إلى أن "الاتحاد يمر بأزمة كبيرة وهي فقدان الثقة والمصداقية وأيادي الهدم لا يمكن أن تكون صالحة للبناء، ونعتبر أن إنجاز المؤتمر من قبل هذه القيادة لا يمكنه إعادة الثقة في المنظمة وبالتالي تواصل الأزمة".
وعن الحلول التي تراها المعارضة النقابية قال جرجير: "أولا برفع العقوبات على النقابيين الذين عارضوا القيادة الحالية مع تكوين لجنة مشهود لها بالنزاهة والاستقلالية للإعداد للمؤتمر القادم ومراجعة القانون الأساسي والنظام الداخلي".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية التونسي أزمة اتحاد الشغل تونس أزمة اتحاد الشغل المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الإضراب العام الأمین العام نور الدین من قبل
إقرأ أيضاً:
أزمة التأشيرات والنفقات تعود لتطارد إيران قبل كأس العالم 2026
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
عادت أزمات التأشيرات والضغوط المالية لتلقي بظلالها على استعدادات منتخب إيران قبل أيام قليلة من انطلاق منافسات كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لتضعهم أمام تحديات إدارية ولوجستية معقدة في توقيت حساس.
ورغم إعلان الجهاز الفني بقيادة أمير جالنوي القائمة النهائية للمونديال، فإن ملفات التأشيرات والتمويل لا تزال تمثل مصدر قلق كبير داخل الاتحاد الإيراني لكرة القدم، في ظل عدم حسم العديد من الإجراءات المرتبطة بسفر البعثة وتنقلاتها خلال البطولة.
وأكد مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، أن المنتخب يسير بصورة جيدة على المستوى الفني، إلا أن الأزمة المالية ما زالت تضغط بقوة على خطط الإعداد، موضحًا أن تكاليف المنتخبات الوطنية تُسدد بالعملة الأجنبية، بينما تظل المساعدات الحكومية محدودة مقارنة بحجم النفقات المطلوبة للمشاركة في حدث عالمي بحجم كأس العالم.
تأشيرات المونديال تثير القلقوفي الوقت نفسه، عاد ملف التأشيرات إلى الواجهة مجددًا، بعدما كشف مسؤولو الاتحاد الإيراني أن عددًا من لاعبي المنتخب وأفراد البعثة لم يحصلوا حتى الآن على تأشيرات الدخول اللازمة إلى الولايات المتحدة والمكسيك، رغم اقتراب موعد انطلاق البطولة.
وأشار تاج إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" يتحمل مسؤولية التنسيق مع الدول المستضيفة لتسهيل دخول المنتخبات المشاركة، مؤكدًا أن الاجتماعات التي جرت مع مسؤولي الاتحاد الدولي شهدت تفاهمات أولية، لكنها لم تتحول حتى الآن إلى حلول عملية على أرض الواقع.
تغيير المعسكر بسبب الأزمةوأجبرت تعقيدات التأشيرات المنتخب الإيراني على نقل معسكره الإعدادي من ولاية أريزونا الأمريكية إلى مدينة تيخوانا المكسيكية، في خطوة تعكس حجم الصعوبات التي تواجه البعثة قبل انطلاق المنافسات.
ويخوض منتخب إيران منافسات المجموعة السابعة في كأس العالم 2026 إلى جانب منتخبات مصر وبلجيكا ونيوزيلندا، وسط آمال جماهيره بتحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، رغم استمرار الأزمات الإدارية التي تهدد استقرار تحضيراته للمونديال.