أصدر حزب المستقلين بيانًا عبّر فيه عن قلقه البالغ إزاء تفاقم أزمة الوقود في مختلف المدن الليبية، وذلك رغم ما تمتلكه البلاد من ثروات نفطية هائلة وإمكانات إنتاجية تؤهلها لتغطية احتياجاتها المحلية بسهولة واستدامة، معتبرًا أن استمرار الأزمة يعكس خللًا هيكليًا عميقًا في منظومة الإدارة والتوزيع والسياسات العامة المرتبطة بقطاع الوقود.

وأكد الحزب في بيان لشبكة “عين ليبيا”، أن الأسباب الرئيسية للأزمة تعود إلى ضعف الحوكمة المؤسسية، وانتشار التهريب المنظم عبر الحدود، والاعتماد المفرط على الاستيراد بدل تطوير قدرات التكرير المحلي، إضافة إلى الانقسام الإداري والأمني الذي يعرقل استقرار الإمدادات وانتظامها.

وأشار البيان إلى أن بطء إيصال الوقود من الموانئ إلى محطات التوزيع يرجع إلى تدهور البنية التحتية للنقل والتخزين، وتعقيدات الإجراءات الإدارية، وغياب منظومة رقمية شفافة لتتبع حركة الوقود، بما يضمن وصوله إلى المواطن دون تسرب أو تلاعب.

وحمّل حزب المستقلين الجهات التنفيذية المختصة مسؤولية معالجة هذه الاختلالات بشكل عاجل، داعيًا إلى تفعيل غرفة طوارئ وطنية لإدارة ملف الوقود، وإطلاق منظومة تتبع إلكترونية للشحنات، وتشديد الرقابة والعقوبات على شبكات التهريب والفساد، إلى جانب دعم النقل البري والبحري بشكل مؤقت لضمان انتظام التزويد.

كما أكد الحزب أنه يعمل على إعداد مقترحات تشريعية تهدف إلى تعزيز الشفافية في قطاع التوزيع، وإعادة تنظيم منظومة الدعم، وتحفيز الاستثمار في التكرير المحلي والبنية التحتية للطاقة، بما يسهم في تحقيق الأمن الطاقي وصون المال العام.

وحذر البيان من التداعيات الخطيرة لأزمة الوقود على الخدمات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء والنقل العام والمستشفيات، معتبرًا أن استمرار الأزمة يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الاقتصادي والاجتماعي، ويستوجب استجابة وطنية شاملة وعاجلة.

وجدد حزب المستقلين تأكيده أن ليبيا قادرة على تجاوز هذه الأزمة واستغلال ثروتها النفطية لتغطية احتياجاتها المحلية بشكل مستدام، شريطة توفر الإرادة السياسية، واعتماد سياسات رشيدة لإدارة القطاع في إطار رؤية وطنية موحدة.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أزمة الوقود الاقتصاد الليبي العاصمة طرابلس حكومة الوحدة الوطنية مؤسسة النفط حزب المستقلین

إقرأ أيضاً:

الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟

 

 

د. سلطان العيسائي

أصبحت الحوكمة أحد المفاهيم المحورية في بناء المؤسسات الحديثة، لما تُمثله من إطارٍ يعزز كفاءة الأداء، ويرسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ويدعم الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات بما يحقق الاستدامة المؤسسية والتنموية. وفي ضوء التحولات الإدارية والاقتصادية المتسارعة، برز الاهتمام بالحوكمة بوصفها أداةً استراتيجية لرفع كفاءة الدول وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وبناء الثقة المؤسسية. ومن هذا التوجه، جاء إدراج الحوكمة ضمن المحاور الرئيسة في رؤية "عُمان 2040"، بما يعكس التوجه نحو ترسيخ الإدارة القائمة على الكفاءة والاستدامة والفاعلية المؤسسية.

وفي البيئة العمانية، لا يمكن النظر إلى الحوكمة بوصفها خيارًا إداريًا يمكن الأخذ به أو تجاوزه، بل باتت ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة القادمة، وما تتطلبه من رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز جودة الخدمات، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، فالدول الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم مواردها، وإنما بقدرتها على إدارة تلك الموارد بكفاءة وفاعلية واستدامة.

وقد أكدت رؤية "عُمان 2040" هذا التوجه من خلال التركيز على مبادئ الحوكمة المؤسسية، والشفافية، والمساءلة، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحسين جودة الأداء المؤسسي، كما ارتبطت الحوكمة في الرؤية بمستهدفات تتعلق بتحسين التنافسية العالمية، وجذب الاستثمار، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز النزاهة المؤسسية.

وتشير العديد من المؤشرات الدولية إلى وجود علاقة مباشرة بين تطبيق الحوكمة وتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار المؤسسي، فوفقًا لتقارير البنك الدولي المتعلقة بمؤشرات الحوكمة العالمية، فإن الدول التي تحقق مستويات مرتفعة في الشفافية والمساءلة وسيادة القانون غالبًا ما تتمتع بمعدلات أعلى في جودة الخدمات العامة، والاستقرار الاقتصادي، وجاذبية الاستثمار. إلى جانب ذلك، فإن تقارير التنافسية العالمية تُظهر أن كفاءة المؤسسات تُعد من أهم العوامل المؤثرة في تقدم الدول اقتصاديًا وتنمويًا.

وعلى المستوى المحلي، شهدت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية خطوات متقدمة في تطوير منظومة الحوكمة، سواء من خلال تحديث التشريعات، أو إعادة هيكلة بعض المؤسسات، أو التوسع في التحول الرقمي، أو تعزيز الرقابة المالية والإدارية، كما برز الاهتمام بتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتسريع الإجراءات، وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يعكس توجّهًا واضحًا نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة.

وفي قطاع التعليم العالي، تبرز الحوكمة الجامعية بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة لتطوير الأداء الأكاديمي والإداري، من خلال تعزيز كفاءة اتخاذ القرار، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية المؤسسية والمسؤولية التنظيمية، فضلًا عن ذلك، فإن جودة الجامعات لم تعد تُقاس بمخرجاتها التعليمية فحسب، وإنما بقدرتها على بناء منظومات إدارية فاعلة تستند إلى أسس الحوكمة الرشيدة، بما يسهم في رفع الكفاءة المؤسسية وتحقيق الاستدامة والتنافسية.

وتسهم الحوكمة بصورة مباشرة في بناء الثقة بين المؤسسة والمجتمع، وهي قضية جوهرية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، فكلما ارتفعت مستويات الوضوح والمساءلة والعدالة في اتخاذ القرار، زادت ثقة الأفراد بالمؤسسات، وارتفعت مستويات الرضا والاستقرار المؤسسي.

ومن جانب آخر، فإن غياب الحوكمة أو ضعف تطبيقها يؤدي غالبًا إلى تضارب الصلاحيات، وضعف الكفاءة، وهدر الموارد، وبطء اتخاذ القرار، وهي تحديات قد تؤثر بصورة مباشرة على جودة الأداء والتنمية، ومن هذا المنطلق؛ تُشكّل الحوكمة إطارًا تنظيميًا يهدف إلى ضبط العلاقة بين الصلاحيات والمسؤوليات؛ لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ورفع مستوى الفاعلية والشفافية في بيئة العمل.

إن التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها سلطنة عُمان تجعل من الحوكمة ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، فنجاح الرؤى الوطنية لا يعتمد فقط على وضوح الخطط، بل على وجود مؤسسات قادرة على التنفيذ بكفاءة، واتخاذ القرار بفاعلية، وإدارة الموارد وفق مبادئ الشفافية والمساءلة.

وعليه، فإن السؤال اليوم لم يعد: هل نحتاج إلى الحوكمة؟ بل كيف يمكن تعميق ثقافة الحوكمة وتحويلها إلى ممارسة مؤسسية يومية تُسهم في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة، ومؤسسات أكثر قدرة على التكيف والاستدامة، ودولة أكثر جاهزية للمستقبل.

مقالات مشابهة

  • نداءات عاجلة عبر لبنان 24 لتأمين انتشال جثامين شهداء
  • اليمن يدين الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ويدعو لتحرك دولي لوقفها
  • أزمة الوقود تربك عودة الحجاج.. واليمنية تغيّر مسار رحلات سيئون
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
  • الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • وكيل زراعة الشيوخ يحذر من التغيرات المناخية على المحاصيل الاستراتيجية ويطالب بخطة عاجلة لدعم المزارعين
  • الرئيس الكولومبي يرفض النتائج الأولية للانتخابات ويدعو لانتظار الحسم القضائي
  • مكافحة الجرائم المالية: محطات وقود متورطة في افتعال أزمة المحروقات بطرابلس
  • البهواشي: استمرار أزمة هرمز يضغط على المخزونات الاستراتيجية ويزيد التعقيد الاقتصادي العالمي