تشهد ليبيا منذ سنوات أزمة وقود متكررة، رغم كونها من الدول المنتجة للنفط، حيث تتجلى مظاهرها في نقص الإمدادات، وازدحام الطوابير أمام محطات التوزيع، وتنامي السوق السوداء، ما ألقى بظلاله على مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والمعيشية. وتعود هذه الأزمة إلى جملة من العوامل المرتبطة بالإنتاج والاستيراد والدعم والتهريب والانقسام السياسي، الأمر الذي جعل ملف الوقود أحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة والمواطن على حد سواء.

وحول ذلك، قال الخبير الاقتصادي وحيد الجبو لشبكة “عين ليبيا” إن ليبيا تستورد 75 في المئة من احتياجاتها للوقود من الخارج، ولا يوجد فيها إلا مصفاة الزاوية التي تنتج فقط 25 في المئة، أما الارتباك في التزويد فهذا يرجع إلى الأمور المالية الصعبة التي تمر بها البلاد، والعجز في الميزانية، والتأخير في الدفع، أو إضراب السائقين في شركة البريقة، أو سوء إدارة التسويق.

وأوضح أن سياسة الدعم هي إهدار للأموال الليبية، حيث إن ليبيا أرخص دولة في العالم في سعر الوقود، مما يشجع المهربين في كل الاتجاهات، وخاصة إلى دول الجوار، مشيرًا إلى أن رفع الدعم الآن غير مناسب ويسبب مشاكل كثيرة، منها ارتفاع أسعار النقل وتضخم أسعار كل السلع، والذي لا يناسب أصحاب الدخل المحدود، إضافة إلى عدم وجود شبكة مواصلات عامة من قطارات ونقل خفيف ومترو وحافلات.

وأضاف أن الخسائر كثيرة في سياسة الدعم، حيث يتم تهريب أكثر من 40 في المئة من الوقود المستورد بمليارات الدولارات، وتعطيل حركة النقل داخل البلاد، لافتًا إلى أن أزمة الوقود لم تؤثر حاليًا الآن، لأن الدعم لم يُرفع ولا يزال الدعم مستمرًا، وأن السوق السوداء موجودة منذ سنوات للتجارة في الوقود المدعوم، وخاصة في الجنوب، ويتم تهريب كميات كبيرة منه.

وأكد أن نقص الوقود يعطل المشروعات الصغيرة والمتوسطة عن العمل، ونقصًا في تزويد محطات الكهرباء بالوقود التي تستهلك كميات كبيرة، موضحًا أن التأثير حتى الآن يؤثر بنسبة قليلة لأن الدعم والتهريب مستمران، وأن الخسائر هي تعطل المحطات وتأخر وصول المواد والسلع إلى المناطق المختلفة، وخاصة البعيدة.

وأشار إلى أن لا علاقة للدينار بها، حيث إن الدينار يتأثر بالسياسة النقدية وتخفيض قيمته الشرائية بسبب تزايد الدين العام والإنفاق الحكومي المبالغ فيه، مضيفًا أن الثقة مفقودة في بعض المؤسسات الاقتصادية، وخاصة المصارف التجارية، بسبب أزمة السيولة وارتفاع سعر الدولار.

وبيّن أن هناك تأثيرًا على الاستثمار المحلي، حيث إن هذا لا يشجع المستثمرين على العمل في ليبيا لعدم انتظام تدفق الوقود، وأن الأزمة تنعكس بأن تتعطل أعمال المواطن وأن يقف في طوابير طويلة منتظرًا الوقود في المحطات، وقد تؤثر في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وحول الانقسام السياسي، قال إن وجود حكومتين سبب في إنفاق زائد، إضافة إلى الارتباك ليس فقط في الوقود بل في أغلبية الأنشطة اليومية الاقتصادية، مؤكدًا أن الإجراء السليم هو الإسراع في بناء النقل والمواصلات العامة كبديل، وتوسيع مصفاة الزاوية، وزيادة إنتاج الوقود لتلبية الطلب المحلي.

وختم بالقول إن رفع الدعم مطلوب لوقف الهدر، ولكن ليس في الوقت الحالي، وأن يتم بعد توفير النقل العام، وأن الرقمنة مطلوبة في تحديد كمية كل مواطن من الوقود ووقف الهدر، مشيرًا إلى أن هناك دولًا سبقتنا في رفع الدعم وتجاوزت المشاكل الناتجة عن ذلك، محذرًا من أنه إذا استمرت الأزمة فإن التوقف في عديد محطات الكهرباء التي يجب أن تعمل بالغاز وليس بالوقود، وضرورة إصدار بطاقة ذكية للاستهلاك تُمنح فقط إلى الليبيين، أما الأجانب فيتم البيع لهم بالسعر الحقيقي.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أزمة الوقود الاقتصاد الليبي حكومة الوحدة الوطنية طرابلس مؤسسة النفط وزارة الاقتصاد وزارة الاقتصاد الليبي إلى أن

إقرأ أيضاً:

الأونصة فوق 4500 دولار.. الذهب يتعافى من خسائر سابقة رغم تعثر مفاوضات واشنطن - طهران

ارتفع سعر الذهب مجدداً فوق 4500 دولار للأونصة، اليوم الثلاثاء 2 يونيو، متعافياً من خسائر الجلسة السابقة، حيث ساهم تراجع أسعار النفط في تهدئة المخاوف بشأن التضخم، على الرغم من استمرار تعثر مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن طهران علّقت الاتصالات مع واشنطن رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان.

وصرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المحادثات لا تزال جارية، مشيرًا إلى إمكانية التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز في أقرب وقت الأسبوع المقبل.

وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط، لا تزال الأسواق تتوقع رفعاً محتملاً لسعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام، وذلك بعد تسارع التضخم في الولايات المتحدة، مدفوعاً بشكل كبير بالصراع في الشرق الأوسط.

وينتظر المستثمرون الآن تقرير فرص العمل المتاحة (JOLTS) يوم الثلاثاء، قبل صدور بيانات التوظيف الشهرية الأمريكية التي تحظى بمتابعة دقيقة يوم الجمعة المقبلة، للحصول على مزيد من المعلومات حول توجهات سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

اقرأ أيضاًبنسبة 2%.. انخفاض أسعار النفط اليوم الثلاثاء إلى 93 دولارا

سعر الذهب يواصل الاستقرار اليوم الاثنين 1 يونيو 2026.. عيار 21 يسجل هذا الرقم

سعر الدينار الكويتي اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026

مقالات مشابهة

  • ذهب العظام في طبقك.. خبير يكشف فوائد نخاع العظم لصحة المفاصل والجلد وتنظيم السكر
  • أزمة الوقود تربك عودة الحجاج.. واليمنية تغيّر مسار رحلات سيئون
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • خبير اقتصادي: "حياة كريمة" المبادرة الأضخم تاريخياً لبناء المواطن المصري
  • شبكات تهريب النفط الليبي.. نزيف اقتصادي وخسائر تلاحق الدولة
  • مخرج مسرحي يكشف عن أزمة جديدة في جامعة طنطا ..تفاصيل
  • الأونصة فوق 4500 دولار.. الذهب يتعافى من خسائر سابقة رغم تعثر مفاوضات واشنطن - طهران
  • لماذا يتراجع الدولار في مصر؟.. خبير اقتصادي يكشف 7 عوامل تدعم قوة الجنيه
  • تفاصيل أزمة جهاز ريبيرو وحقيقة العقوبات الجديدة.. مصدر في الأهلي يكشف
  • مكافحة الجرائم المالية: محطات وقود متورطة في افتعال أزمة المحروقات بطرابلس