عربي21:
2026-07-23@21:15:56 GMT

هل عَنَى ابن أبيه ترامب؟

تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT

حتى قبل وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض رئيسا، كانت الولايات المتحدة بلدا يخضع لنظام إقطاعي، السلطة والثروة فيه في يد أقل من 1% من السكان، فمنذ ما يسمى بثورة ريغان، على اسم الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان (1981 ـ 1989)، عملت قوى اليمين الأمريكي على شل مؤسسات الدولة، وبث الهلع والجزع في نفوس المواطنين من خطر وهمي اسمه الدولة العميقة، تتربص بالنظام الرأسمالي، وبالحريات العامة، وهكذا صار اليمين الأمريكي المتخندق في الحزب الجمهوري، رائدا لما يمكن تسميته بالفاشية التكنولوجية، التي تحمي إقطاعيات الشركات الكبرى مثل أمازون وأبل وميتا (فيسبوك وواتساب وغيرهما) ومايكروسوفت وتيسلا وألفابيت، والتي لا ولاء لها لوطن او مواطن، بل لخزائنها وخزائن المساهمين فيها.



الأمريكان وبصفة عامة، يعيشون على وهم أنهم أرقى وأذكى شعوب الأرض، وأن من حق بلادهم قيادة العالم، وما هو أدهى من كل ذلك أن الملايين من أهل اليمين السياسي منهم يعتقدون أن ترامب معصوم من الخطأ، بدرجة أن الإعجاب بالرجل تحول إلى كَلْت cult أي إلى ولاء طائفي ذي صبغة دينية، يعمي العقول والعيون، عن رؤية حقيقة الرجل كدجال سياسي، جاهل بأمور السياسة والاقتصاد، وشبه أمي لا يعرف كوعه من بوعه، ومدان بالعديد من الجرائم، ولهذا لم تصدر عن قيادة وقواعد الحزب الجمهوري، الذي يحكم ترامب باسمه، ما يدين مخازي اشتراكه في جرائم بحق قاصرات مع جيفري إبستين، وعدم نشر ملفات تلك الجرائم، رغم أن الكونغرس أمر بنشرها، ثم الضلوع مع إسرائيل في قصف أجزاء من إيران، والتهديد بضم الجارة كندا للولايات المتحدة، ثم ما ارتكبه بحق فنزويلا من ضرب صائدي الأسماك في شواطئها، واختطاف رئيسها وزوجته، والعمل على شق حلف الأطلنطي، بإعلان أنه سينتزع جزيرة غرينلاند من الدنمارك، والتسبب في اضطرابات مالية واقتصادية في العالم بأسره، بقراراته المرتجلة بزيادة الرسوم الجمركية "فلكيا"على السلع المستوردة، من جميع البلدان.

الأمريكان وبصفة عامة، يعيشون على وهم أنهم أرقى وأذكى شعوب الأرض، وأن من حق بلادهم قيادة العالم، وما هو أدهى من كل ذلك أن الملايين من أهل اليمين السياسي منهم يعتقدون أن ترامب معصوم من الخطأ، بدرجة أن الإعجاب بالرجل تحول إلى كَلْت cult أي إلى ولاء طائفي ذي صبغة دينية، يعمي العقول والعيون، عن رؤية حقيقة الرجل كدجال سياسي، جاهل بأمور السياسة والاقتصاد، وشبه أمي لا يعرف كوعه من بوعه، ومدان بالعديد من الجرائموأصلا أن يفوز ترامب بالرئاسة، دليل حاسم على سذاجة الناخبين الأمريكان، وإلغاء عقولهم، بتصديق كل ما يقوله، رغم أنه يكذب على المكشوف عشرات المرات يوميا، بدليل أنه كثيرا ما يقول الشيء، ثم "يلحس" كلامه بعدها بقليل، فقد رصدت الصحف الغربية المستقلة أكاذيب ترامب من خلال تحليل أقواله، واستنتجت أن 70% منها كذب صراح، كما جاء في تقرير مؤسسة بوليتيكا فاكت (الحقائق السياسية)، وكانت دراسة أجرتها جامعة بنسلفانيا عام 2014، قد توصلت الى أن "حوالي ثلثي المواطنين الأميركيين يجهلون تسمية ثلاث مؤسسات رئيسة من حكومتهم الفدرالية، وأن أكثر من ثلثهم لا يعرف حتى تسمية واحدة من تلك المؤسسات، في حين لا يمكن لـ60 بالمئة منهم أن يحدد أي من الحزبين، الجمهوري أو الديمقراطي، يهيمن على مجلس النواب أو الشيوخ.

وجاء في تقرير مشترك لمحطة أي بي سي نيوز الإخبارية الأميركية وصحيفة الواشنطن بوست، أن 37 بالمئة من مؤيدي ترامب يؤمنون حقا بأن الأميركيين البيض يعانون من إجحاف اقتصادي، بسبب تفضيل ذوي الأصول الأفريقية واللاتينية عليهم (بينما هم- البيض- في نظر أنفسهم، أصحاب البلد الأصليين). بينما قالت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا وسانتا باربارا، في حزيران/ يونيو من العام 2016، أن غالبية مناصري ترامب تصدق "التحذيرات" التي يطلقها ترامب بأن العنصر العرقي الأسود، ومعهم المهاجرون من أمريكا الجنوبية سيشكلون غالبية الشعب الأميركي، بحلول عام 2044.

ولا على قواعد حزب ترامب (الجمهوري) أنه يتخذ قرارات يدوس بها على الدستور، وقواعد الحكم الديمقراطي المؤسسي، فتواطأ مع إسرائيل على ضرب إيران، ثم مارس القرصنة البحرية بالسطو على ناقلات تحمل النفط الفنزويلي، ثم أغار جنود أمريكان على العاصمة الفنزويلية كراكاس بليل، وقتلوا نحو مائة من الحرس الرئاسي، ثم اختطفوا الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. أما على الصعيد الداخلي فقد ظل ترامب يستخدم قوات إدارة الهجرة والجمارك، لاعتقال واختطاف مواطنين امريكان، استنادا الى سحناتهم وألوان بشرتهم، ثم شحنهم الى سجون في السلفادور وجنوب السودان، أما فيما يتعلق بحرية الصحافة فمن الواضح أن ترامب جعل الرئيس الروسي فلادمير بوتين مثله الأعلى، وصار يستهدف على المكشوف كل إعلامي لا يسبح بحمده ،ويتوعد الصحف والقنوات التلفزيونية بالإغلاق والإغراق في قضايا ملفقة، من بينها مطالبته ب16ـ  مليار دولار من كل صحيفة نيويورك تايمز وهيئة بي بي سي البريطانية، وبـ 10 مليار دولار من صحيفة وول ستريت جيرنال، بزعم أنها روجت بحقه أكاذيب وأباطيل.

ومن فرط سذاجة الناخبين الأمريكان، فإن الملايين منهم يصدقون أن الحزب الديمقراطي المعارض، يتألف من ماركسيين يريدون تقويض الحكم والمؤسسات المالية، وهكذا صار هناك أخدود غائر العمق، يفصل ما بين ما يسمى بالولايات الحمراء (ذات الأغلبية الجمهورية) والزرقاء التي يسيطر الحزب الديمقراطي على مؤسسات الحكم فيها، دون أن تكون له كلمة في شؤون الحكم الاتحادي.

وكأني بزياد ابن أبيه، الذي ولّاه معاوية بن أبي سفيان على البصرة، خاطب ترامب وأنصاره عبر القرون بحديثه عن "الجهالة الجهلاء، والضلالة العمياء"،  وأنه لم يعد بينهم "نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل وغارة النهار". بينما "قربتم القرابة، وباعدتم الدين، تعتذرون بغير العذر، وتغضون على المختلس، كل امرئ منكم يذب عن سفيهه صنيع من لا يخاف عاقبة ولا يرجو معادا، ما أنتم بالحلماء ولقد اتبعتم السفهاء..."

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه ترامب امريكا رأي سياسات ترامب مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة رياضة سياسة مقالات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

الرأس بالعين.. عراقجي يرد على تهديدات ترامب ويسخر من روبيو

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "العدوان" الذي يدعو له بعض المسؤولين الأمريكيين سيؤدي إلى دفع الرئيس دونالد ترامب "ثمنا أكبر" مقابل الصفقة التي يريدها.

كما سخر عراقجي في تصريحات نقلتها وكالة تسنيم الإيرانية، من نظيره الأمريكي ماركو روبيو بعد زعمه أن سياسة واشنطن تقوم على الرأس بالعين.

وقال عراقجي، إن "سياسة أمريكا تقوم على مبدأ الرأس بالعين وأن العناصر المرتبطة بإسرائيل داخل الإدارة الأمريكية تدفن رؤوسها في الرمال (في إشارة إلى المثل الإنجليزي المعروف)، وتتجاهل الحقائق الميدانية على الأرض، ويبدو أن شاغلها الوحيد هو انتخابات عام 2028".

وفي وقت سابق، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يقترب من اتخاذ قرار بشن هجوم واسع جديد على إيران، قال إنه سيكون "أكبر من أي وقت مضى"، في حال مضت واشنطن نحو استئناف العمليات العسكرية ضد طهران.

وقال ترامب، في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، إنه يدرس بجدية تنفيذ "هجوم ضخم" على إيران يتجاوز الضربات التي نُفذت خلال عملية "الغضب الملحمي"، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يحسم قراره بعد.

وأضاف: "أنا أفكر في هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار، وكل شيء جاهز لذلك".

وأوضح ترامب أنه لم يحدد موعداً لاتخاذ القرار، فيما أكد مسؤولان أمريكيان للموقع أنه لم تصدر حتى الآن أي أوامر جديدة للقوات المسلحة ولم يُتخذ قرار نهائي بشأن العملية.

مقالات مشابهة

  • الرأس بالعين.. عراقجي يرد على تهديدات ترامب ويسخر من روبيو
  • ترامب يقر باعتراف تجاه إيران رغم الضربات.. ماذا عن المفاوضات؟
  • العربي الناصري بالمنيا يناقش مكتسبات ثورة 23 يوليو في مائدة مستديرة
  • الحكم الدولي أمين عمر يكشف كواليس مباريات كأس العالم 2026 السبت المقبل
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • بعد حديث ترامب عن “الاستسلام”.. بزشكيان يرد برسالة نارية للإيرانيين
  • بعد لقائه ترامب.. رئيس وزراء العراق يصل إلى طهران
  • عون مخاطبا ترامب: الوقت حان لينعم لبنان بالسلام
  • أول استطلاع رأي بعد انشقاق أوزغور أوزيل: حزبه الجديد يحل ثانياً متفوقاً على “الشعب الجمهوري”
  • تركيا.. أول استقالة بالهرم القيادي في حزب الشعب الجمهوري