تتواصل في محافظة تعز عمليات فرض الجبايات والرسوم غير القانونية على شاحنات البضائع في عدد من النقاط العسكرية والأمنية، في تحدٍ واضح وصريح للتوجيهات الحكومية الأخيرة القاضية بوقف وإنهاء كافة أشكال الجبايات الخارجة ضمن مرحلة جديدة عنوانها إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة.

وكشفت وثائق وسندات قبض جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي عن استمرار تحصيل مبالغ مالية إجبارية من سائقي شاحنات البضائع القادمة من عدن إلى تعز، رغم القرارات الحكومية الصريحة، حيث تظهر السندات تحصيل الجبايات تحت غطاء جهات تُعرّف بأنها مكاتب حكومية، من بينها مكتب وزارة النقل، ما يثير تساؤلات واسعة حول مستوى الالتزام المؤسسي بتنفيذ قرارات الدولة.

وأفادت مصادر محلية وناشطون بأن نقاط جباية تابعة للواء الرابع مشاه جبلي في محور طور الباحة الموالي للإخواني، إضافة إلى نقاط عسكرية تابعة لمحور تعز وجهات أمنية أخرى في مداخل تعز ومديرياتها الرئيسية، تواصل فرض رسوم متفاوتة على حركة شاحنات البضائع بحسب حجم المركبة ونوعها، وهو ما يشكل عبئًا اقتصاديًا مباشرًا على قطاع النقل والتجارة، وينعكس في نهاية المطاف على أسعار السلع الأساسية للمواطنين.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الممارسات يعكس خللاً بنيويًا في منظومة الرقابة والضبط الإداري، ويضعف من قدرة الحكومة على فرض سيطرتها الفعلية، خاصة في المناطق التي يفترض أنها خاضعة لسلطة الدولة.

ونشر المحامي والناشط الحقوقي أنور الأكحلي توثيقًا ميدانيًا مفصلًا على صفحته في موقع فيسبوك، أشار فيه إلى استمرار وجود نقاط جباية على خط طور الباحة – المقاطرة – التربة – الشمايتين – تعز، رغم صدور قرار رئيس الوزراء بوقف كافة الجبايات غير القانونية، وتعميم محافظ محافظة لحج الصادر بتاريخ 13 يناير 2026م.

وحدد الأكحلي مواقع الجبايات على النحو التالي: نقطة الكريمي (نهاية طور الباحة – مدخل المقاطرة)، ونقطة السخير (بالقرب من مركز مديرية المقاطرة)، ونقاط مدخل التربة – الشمايتين: القريشة، العفا، الصافية (دبع). وأوضح أن المبالغ المفروضة تختلف حسب نوع المركبة: دينة: 15,000 ريال، وعلى دانقل: 25,000 ريال، وعلى العقرب: 35,000 ريال

وسجل الأكحلي واقعة موثقة بتاريخ 14 يناير 2026م، حيث تم تحصيل 35,000 ريال من شاحنة نوع عقرب في نقطة الكريمي عند الساعة 6:28 مساءً، ثم بعد أقل من 20 دقيقة تم تحصيل 18,000 ريال من نفس المركبة في نقطة السخير، ليصل إجمالي ما دُفع من نقطتين فقط إلى 53,000 ريال.

كما أشار إلى أن أكثر من 162 مركبة دفعت جبايات إجبارية خلال فترة زمنية واحدة فقط في اليوم ذاته، دون وجود إشعارات قانونية، مؤكدًا أن نشر هذه الوقائع يهدف إلى التوثيق العام، واحترام قرارات الدولة، وحماية المواطنين من الابتزاز المالي.

وتأتي هذه التطورات في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية عزمها الدخول في مرحلة جديدة تقوم على تجريم أي جبايات خارج إطار القانون، والتعامل معها باعتبارها جرائم مكتملة الأركان تستوجب المساءلة دون استثناء.

وقال وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان إن الوزارة ملتزمة التزامًا كاملًا بتنفيذ توجيهات رئيس الوزراء السابق سالم صالح بن بريك، التي تقضي بمنع فرض أي رسوم أو جبايات غير قانونية، سواء عبر نقاط أمنية أو من خلال جهات غير مخولة قانونيًا، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صريحًا للقانون وستُواجَه بإجراءات قانونية وأمنية صارمة.

ووجّه وزير الداخلية مديري الأمن في العاصمة عدن وجميع المحافظات بضرورة الالتزام الصارم بتوجيهات الحكومة، مشددًا على أن الوزارة ستنسق مع السلطات المحلية لمحاسبة المتورطين والمتقاعسين عن إيقاف هذه الجبايات.

ويرى محللون أن استمرار الجبايات في تعز، رغم وضوح القرارات الحكومية، يمثل تحدً واختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الدولة على فرض سيادة القانون، ويكشف عن تحديات عميقة تتعلق بتعدد مراكز النفوذ، وضعف آليات المحاسبة، وغياب الردع الفعلي.

وحذر المحللون أن بقاء هذه الممارسات دون معالجة حاسمة قد يؤدي إلى تقويض الثقة الشعبية بالحكومة، ويعزز اقتصاد الجبايات غير المشروعة، بما يهدد جهود الاستقرار والتنمية، ويضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين في واحدة من أكثر المحافظات تضررًا من الحرب.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: 000 ریال

إقرأ أيضاً:

كاتس يهدد باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت: إسرائيل لن توقف عملياتها داخل لبنان

زعم وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن إسرائيل لن تقبل باستمرار الهجمات على شمال البلاد دون رد، مهددًا باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، "إذا تواصلت الهجمات المنطلقة من الأراضي اللبنانية"، وفق تعبيره.

 

وقال كاتس، في تصريحات له، إن "الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته داخل لبنان تحت أي ظرف"، مشددًا على أن النشاط العسكري لقوات بلاده جنوبي لبنان، "لن يتوقف بغض النظر عن التطورات السياسية أو الدبلوماسية"، على حد قوله.

وأضاف أن "إسرائيل تعتبر الضاحية الجنوبية لبيروت معقلًا لـ"حزب الله"، وستتعرض لهجمات إذا استمرت العمليات ضد شمالي إسرائيل"، وفق تعبيره.

 

 

 

 

من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.

وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.

وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".

 

 

في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.

 

وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.

 

وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.

وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.

 

 

في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.

 

 

وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

 

 

وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".

 

ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان

 

كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".

ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.

وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".

وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".

كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".

ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.

وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.

ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".

لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".

وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.

وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.

كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.

كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.

 

مقالات مشابهة

  • الرئيس السيسي يثمن جهود الدولة ومؤسساتها لمواجهة الأزمات المتلاحقة
  • السيسي يثمن جهود الدولة لمواجهة التحديات الناجمة عن الأزمات العالمية والإقليمية المتلاحقة
  • حزب الله يهدد إسرائيل بـرد أعمق على أي غارات تستهدف الضاحية
  • 5% من الأرباح إلى الخزانة .. كيف تراهن الحكومة على شركات الدولة لزيادة الموارد؟
  • رصاص الأفراح في ريف المخا.. موت راجع من السماء يهدد الأهالي
  • تسونامي يهدد المتوسط.. أمواج مدمرة تضرب السواحل خلال العقود المقبلة| ما القصة ؟
  • كاتس يهدد باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت: إسرائيل لن توقف عملياتها داخل لبنان
  • أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال
  • مدبولي: توجيهات رئاسية باستمرار جهود جهات الدولة المعنية بإحياء معالم القاهرة التاريخية
  • محافظ الغربية يتفقد مصنع تدوير ومعالجة المخلفات بالمحلة الكبرى