الزمن خدعة كونية: فيزيائيون يشككون في أكثر مفاهيم الحياة بداهة
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
17 يناير، 2026
بغداد/المسلة: يفجّر الزمن واحدا من أعمق الأسئلة التي تشغل الفيزياء النظرية اليوم، مع طرح متزايد بين العلماء يقول إن الزمن الذي نختبره يوميا قد لا يكون حقيقة كونية أساسية، بل وهما ناتجا عن طريقة إدراكنا للتغير، بحسب تقارير علمية نُشرت في 17 يناير/كانون الثاني 2026، وأعادت إشعال الجدل الممتد بين الفيزياء والفلسفة حول ماهية الزمن وحدوده.
وتنطلق النقاشات من مقارنة بسيطة لكنها صادمة، إذ يُشبَّه الزمن بورقة نقدية لا تكمن قيمتها في ذاتها بل في ما تمثله من وسيلة للتبادل، في إشارة إلى أن الزمن قد لا يكون شيئا قائما بذاته، وإنما أداة وصف نستخدمها لتنظيم الأحداث وفهم التحولات التي تطرأ على الكون.
وتكشف الفيزياء الحديثة عن مأزق عميق يعرف بـ”مشكلة الزمن”، نابع من تعارض جذري بين ميكانيكا الكم والنسبية العامة، حيث تتعامل الأولى مع الزمن كخلفية ثابتة تقاس عليها الأحداث، بينما ترى الثانية الزمن جزءا مرنا من نسيج الزمكان، يتمدد ويتباطأ تبعا للجاذبية والحركة، ولا يجري بالإيقاع نفسه للجميع.
وتتعقد الصورة أكثر مع محاولات دمج النظريتين في إطار الجاذبية الكمومية، إذ تظهر معادلات مثل معادلة ويلر–ديويت وكأنها تصف كونا جامدا بلا تطور زمني، ما يطرح سؤالا مقلقا: إذا كانت القوانين الأساسية لا تعرف الزمن، فمن أين يأتي شعورنا اليومي بجريانه؟
ويطرح بعض الفيزيائيين حلولا جذرية، أبرزها فرضية أن الزمن ظاهرة ناشئة لا أساسية، تظهر فقط من العلاقات بين مكونات الكون، كما اقترح دون بايج وويليام ووترز، حيث يبقى الكون ككل بلا زمن، بينما ينشأ الإحساس به لدى الراصد الداخلي عبر مقارنة نظام يعمل كساعة مع نظام آخر يتغير.
ويشبّه هذا التصور الكون بكتاب مغلق موجود دفعة واحدة، لا زمن له من الخارج، لكن القارئ في الداخل يشعر بتدفق الزمن عند الانتقال من صفحة إلى أخرى، ليصبح الزمن علاقة داخلية لا نهرا كونيا جاريا.
ويستحضر هذا الطرح تشبيها آخر بدرجة الحرارة، التي لا توجد كجسيم مستقل، لكنها تظهر كخاصية جماعية عند اجتماع عدد هائل من الجسيمات، ما يعزز فرضية أن الزمن قد يكون نتاجا لبنى كونية كبيرة، لا عنصرا أوليا في القوانين العميقة.
وتبقى الخلاصة أن العلم، رغم تقدمه الهائل، ما زال عاجزا عن حسم طبيعة الزمن، ذلك العنصر الذي ينظم حياتنا اليومية، لكنه قد لا يكون موجودا في قلب الكون كما نتصور.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author AdminSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.