أكد الدكتور شادي علي حسين، أستاذ علاج الجذور بكلية طب أسنان جامعة عين شمس أن طب الأسنان الحديث لم يعد يقتصر على علاج الألم أو تحسين الشكل الجمالي، بل أصبح أحد الأعمدة الرئيسية للحفاظ على صحة الجسم وجودة الحياة.
وأوضح أن النظرة التقليدية لزيارة طبيب الأسنان باعتبارها مرتبطة فقط بالتسوس أو تبييض الأسنان، لم تعد كافية في ضوء ما تكشفه الأبحاث والممارسات الطبية الحديثة، مشيراً إلى أن الفم يمثل «بوابة الصحة» للجسم بأكمله، وأن إهماله قد يكون سبباً خفياً للعديد من الاضطرابات والأمراض المزمنة.
وقال د. شادي أن علاج الأسنان هو في جوهره إعادة تأهيل وظيفي للجسم، وليس مجرد تدخل موضعي. انتظام وظيفة الفم والأسنان ينعكس مباشرة على التنفس والهضم ووضعية العضلات وحتى ملامح الوجه»
وأشار إلى أن طريقة إطباق الأسنان تلعب دوراً محورياً في آلية التنفس، موضحاً أن عدم تطابق الفكين أو اضطراب العضة يدفع كثيرين دون وعي إلى التنفس من الفم بدلاً من الأنف، وهو ما يحرم الجسم من الأكسجين المُنقّى طبيعياً، ويتسبب في اضطرابات النوم والشخير والشعور المزمن بالإرهاق حتى مع النوم لساعات كافية.
وأضاف: «علاج العضة لا يحسّن شكل الابتسامة فقط، بل قد يغير نمط حياة المريض بالكامل من خلال تحسين جودة النوم ومستوى الطاقة اليومية».
وأكد د. شادي أن الأسنان تمثل «المطحنة الأولى» للطعام، وأن أي فقدان أو ضعف في كفاءتها يحمّل الجهاز الهضمي عبئاً إضافياً، قائلاً: «المضغ الجيد هو الخطوة الأولى للهضم السليم. وعندما تختل وظيفة الأسنان، تزداد احتمالات الإصابة بعسر الهضم، واضطرابات القولون، بل وقد يمتد التأثير إلى صعوبة التحكم في الوزن».
وكشف أستاذ علاج الجذور عن علاقة وثيقة بين اضطرابات الأسنان والفكين وبين نوبات الصداع النصفي وآلام الرقبة المزمنة التي يعاني منها بعض المرضى لسنوات دون تشخيص دقيق، موضحاً أن عدم توازن الفك يؤدي إلى شد عضلي مستمر في الرأس والرقبة. كما لفت إلى أن تآكل الأسنان وفقدان أبعادها الطبيعية يؤثران على ملامح الوجه، ويسهمان في ترهل العضلات وظهور علامات التقدم في السن مبكراً.
وأوضح د. شادي أن فلسفة العلاج تقوم على عدم فصل الأسنان عن بقية الجسد، حيث يتم الاعتماد على أحدث التقنيات الرقمية لوضع خطط علاجية متكاملة تهدف إلى تمكين المريض من التنفس السليم، والهضم المريح، إلى جانب تحسين التوازن العضلي واستعادة ملامح الوجه بشكل أكثر شباباً وراحة.
واشار الى ان لعناية بالأسنان ليست رفاهية ولا مجرد تجميل، بل هي استثمار حقيقي في جودة الحياة. مضيفا ان ابتسامة صحية تعني جسداً أكثر توازناً، ونوماً أفضل، وطاقة يومية أعلى، وهذا هو الهدف الحقيقي لطب الأسنان الحديد
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
5 دروس من النصف الأول لعام 2026 ستحدد ملامح قطاع البناء في الإمارات خلال النصف الثاني من العام
أثبت النصف الأول من عام 2026 أن طابع قطاع البناء في دولة الإمارات لم يعد يقتصر على النمو فحسب. يشهد القطاع حالياً انتقالاً نحو مرحلة أكثر نضجاً، حيث باتت القدرة على إنجاز المشاريع بكفاءة واستدامة وعلى نطاق واسع تضاهي في أهميتها مرحلة إطلاق هذه المشاريع. وبحلول عام 2029، من المتوقع أن يصل حجم قطاع البناء في الإمارات إلى نحو 130.8 مليار دولار أمريكي، مما يعكس استمرار الثقة في البيئة العمرانية ومتانة مشاريع التطوير المرتقبة على المدى الطويل.
تدرك شركة “أكسس كونسلت”، بخبرتها التي تمتد لأكثر من 27 عام في قطاع العقارات بدولة الإمارات، أنّ السوق مقبل على مرحلة تتطلب معايير أعلى، إذ بات المطورون يولون اهتماماً متزايداً لطيف من العوامل تشمل: القدرة على الإنجاز، والامتثال للوائح التنظيمية، والاستدامة، والمرونة، والقيمة طويلة الأمد للأصول.
استناداً إلى المؤشرات والاتجاهات التي رُصدت خلال النصف الأول من عام 2026، يستعرض محمد صلاح سيجين، الرئيس التنفيذي لشركة “أكسس كونسلت”، خمسة دروس رئيسية ستحدد ملامح قطاع وأنشطة البناء خلال النصف الثاني من العام.
عدد المشاريع يرفع سقف متطلبات التنفيذ
يواصل قطاع البناء في دولة الإمارات نشاطه القوي، مدعوماً بقوة الطلب العقاري، والنمو السكاني، واهتمام المستثمرين المستمر. تشير بيانات دبي للربع الأول من العام إصدار 10,776 تصريح بناء، بزيادة قدرها 12% مقارنة بالربع الأول من عام 2025. وفي الوقت نفسه، بلغت قيمة التصرفات العقارية في دبي 252 مليار درهم خلال الربع الأول من عام 2026، مما يعكس ثقة المستثمرين الكبيرة في السوق.
يتمثل التحدي الأبرز للنصف الثاني من العام في القدرة على إنجاز المشاريع وتسليمها، فمع المضي قدماً في تنفيذ المزيد من المشاريع في آن واحد، تتزايد الضغوط على الاستشاريين والمقاولين.
لا يحقق العدد الكبير للمشاريع قيمة فعلية إلا إذا توفرت لدى السوق القدرات الفنية والتشغيلية اللازمة لإنجازها، وهذا يعني أن على المطورين إيلاء أهمية أكبر للتخطيط المبكر، ووضع جداول زمنية واقعية، وتحديد هياكل واضحة للمشاريع، فالمشاريع التي تبدأ بفرق عمل منسقة ونطاقات عمل محددة بدقة ستكون في وضع أفضل يتيح لها التقدم بكفاءة وفعالية.
المرونة جزءٌ لا يتجزأ من التخطيط الذكي للمشاريع
أكّد النصف الأول من عام 2026 أهمية المرونة في تخطيط عمليات البناء، ففي ظل سوق تتسم بالسرعة والترابط العالمي، تعني المرونة ضمان استمرار تقدم المشاريع بسلاسة حتى عند تغير الظروف الخارجية. وبالنسبة للمطورين، يقتضي ذلك إيلاء اهتمام أكبر لتخطيط عمليات الشراء، والتنسيق مع الموردين، وتحديد تسلسل مراحل البناء. كما يتطلب الأمر تحديد المواد أو الأنظمة التي قد تستغرق فترات توريد طويلة، ووضع خطط تراعي هذه الجوانب في مرحلة مبكرة من دورة حياة المشروع.
في النصف الثاني من العام، سيشكل التخطيط المرن لعمليات التسليم ميزة عملية، وسيتميز المطورون الذين يتبنون نهجاً استباقياً أكثر استعداداً بقدرتهم على الحفاظ على مسار المشاريع الصحيح، مع ضمان الجودة والحفاظ على القيمة طويلة الأمد.
الجودة والسلامة ركيزتان أساسيتان لتعزيز ثقة السوق
يشكّل صدور قانون دبي رقم (3) لسنة 2026 بشأن جودة وسلامة المباني أحد أبرز التطورات خلال النصف الأول من عام 2026. يرسّخ هذا التشريع إطاراً تنظيمياً أكثر وضوحاً ويؤكد على أهمية المساءلة طوال مراحل دورة حياة المبنى بالكامل.
ومع استمرار توسّع البيئة العمرانية في دبي، بات من الضروري ترسيخ معايير الجودة بدءً من المراحل الأولية للتصميم والحصول على الموافقات إلى مراحل البناء والتسليم والتشغيل طويل الأمد. وبالنسبة للنصف الثاني من العام، يعني هذا أن الرقابة الأكثر وضوحاً والمراجعة الفنية المنضبطة ستصبح أموراً جوهرية.
سيكون للأدوات الرقمية دور مهم في دعم هذا التحول، فمع تزايد تعقيد المشاريع، تساهم التقنيات المختلفة – مثل نمذجة معلومات البناء، ومراقبة المشاريع المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتوائم الرقمية – في مساعدة الاستشاريين والمطورين على تعزيز الرؤية والشفافية خلال مراحل المشروع المختلفة. تتيح هذه الأدوات لفرق العمل تتبع سير العمل بدقة أكبر، وتحديد المشكلات في وقت مبكر، والاحتفاظ بسجل أكثر وضوحاً لأداء المبنى بمرور الوقت.
التصميم المستدام مطلب أساسي في السوق
أكد النصف الأول من عام 2026 أنّ الاستدامة أصبحت مطلباً محورياً في قطاع البناء. يدعم هذا التحول أولويات وطنية، مثل مبادرة الإمارات العربية المتحدة الاستراتيجية للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية 2050، فضلاً عن أطر البناء الأخضر المحلية، بما في ذلك التقييم بدرجات اللؤلؤة من استدامة في أبوظبي وتقييم السعفات للمباني الخضراء في دبي.
في دبي، يفرض تقييم السعفات متطلبات إلزامية للمباني الخضراء الجديدة، بينما ساهم تقييم استدامة في صياغة معايير الاستدامة في أبوظبي من خلال تصنيف اللؤلؤة. يدفع هذا فرق المشاريع إلى التفكير مبكراً في المواد، واستهلاك الطاقة، والأثر الكربوني، والراحة الداخلية. كما باتت الاستدامة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً برفاهية المستأجرين، لا سيما مع ازدياد تقدير شاغلي المباني والمستثمرين للمباني الصحية.
في النصف الثاني من العام، سيحظى المطورون الذين يدمجون الاستدامة منذ البداية بميزة تنافسية أكبر. يشمل ذلك اختيار مواد مناسبة منخفضة الكربون، وتخطيط أغلفة المباني بكفاءة، وضمان انعكاس متطلبات الاستدامة في المواصفات.
سهولة الوصول عنصرٌ أساسي في قيمة البناء
أحد الدروس الرئيسية الأخرى المستفادة من النصف الأول من عام 2026 هو أن سهولة الوصول قد باتت محوراً أساسياً في تخطيط المشاريع وتقييمها. تُساهم مشاريع النقل والبنية التحتية الكبرى، بما في ذلك قطار الاتحاد، والخط الأزرق لمترو دبي، والخط الذهبي الذي تمت الموافقة عليه مؤخراً، بتغيير نظرة المطورين والاستشاريين إلى النمو.
ينسجم هذا بشكل وثيق مع خطة دبي الحضرية 2040، والتي تضع رؤية طويلة الأجل لمدينة أكثر ترابطاً واستدامة وتركيزاً على الإنسان. تولي الخطة أهمية بالغة لسهولة المشي، ووسائل النقل العام، ومسارات الدراجات، والتنقل المستدام. بالنسبة للمطورين، يعني هذا ضرورة فهم المباني في سياق المدينة ككل. ستحتاج المشاريع المستقبلية إلى مراعاة سهولة الوصول إلى وسائل النقل، وحركة المشاة، والقرب من المراكز التجارية والترفيهية والمجتمعية الرئيسية.