ابتكار مادة تحاكي جلد الأخطبوط قد تغير مستقبل الحرب
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
الجلد ليس مجرد طبقة تفصل الكائن الحي عن العالم، بل واجهة نشطة تتفاعل معه؛ تلتقط الضوء وتستجيب للمس وتحمل إشارات الأمان أو الخطر. ويبلغ هذا الدور ذروته في جلد الأخطبوط، القادر على تغيير لونه وملمسه لحظيًا وفق محيطه، في سلوك أقرب إلى الخداع البصري.
هذا الامتياز الطبيعي لم يثر دهشة العلماء فحسب، بل دفعهم إلى التساؤل عما إذا كان بالإمكان نقل خصائص هذا الجلد إلى مواد صناعية، لتصبح الأسطح من حولنا أكثر استجابة وتفاعلاً، بدل أن تبقى جامدة وصامتة.
في هذا السياق، يعمل نيكولاس ميلوش أستاذ جامعة ستانفورد والمتخصص في المواد اللينة المستوحاة من الطبيعة، مع فريقه على تطوير مادة صناعية قادرة على الجمع بين تغيير اللون وتغيير الملمس في نظام واحد، بطريقة تحاكي سلوك جلد الأخطبوط.
وفي حديث خاص للجزيرة نت، يوضح ميلوش أن جوهر هذا الإنجاز مرتبط بالطريقة التي تعمل بها هذه المادة. فلكي تتفاعل مع الضوء بالطريقة المطلوبة وتنتج ألواناً مختلفة، يجب التحكم في حجم وشكل بنيتها على مستوى أدق من ميكرون واحد، أي أصغر بكثير من سمك شعرة الإنسان. ويزداد التحدي بسبب أن المادة لينة وتشبه الجيلي إلى حد ما، مما يسمح لها بالتمدد والانكماش وبالتالي تغيير حجمها.
وللتغلب على ذلك، يشير ميلوش إلى أن الفريق استعان بتقنيات مستخدمة في صناعة أشباه الموصلات، قادرة على تشكيل هذه المادة بشكل انتقائي، مما يخلق هياكل تعكس ألواناً مختلفة من الضوء، بالإضافة إلى توفير نسيج على سطحها.
ويقول سيدهارث دوشي، الباحث المشارك في الفريق نفسه بجامعة ستانفورد والمتخصص في المواد المتجاوبة وواجهات التفاعل بين الإنسان والتكنولوجيا، إن المشكلة التي واجهت المحاولات السابقة تتمثل في تغير اللون والملمس معًا.
ويضيف: "عندما كان شكل المادة وملمسها يتغير كان اللون يتغير أيضاً بشكل تلقائي، والعكس صحيح، حيث اعتمدت المواد السابقة على التحكم في تداخل الموجات الضوئية الصادرة من البنى الميكروية والنانوية، بحيث تعكس أو تشتت أطوال موجية محددة فقط. لكن الفريق نجح في فصل ارتباط الخصائص بما مكن التحكم المستقل في كل منها".
إعلان من المستشفيات إلى ساحات الحربوردّاً على سؤال حول كيفية الاستفادة من هذه "الجلود الذكية"، يوضح ميلوش أن جزءًا كبيرًا من علاقتنا بالأشياء لا يرتبط بوظيفتها فقط، بل بمظهرها وملمسها. فعلى سبيل المثال، قد نعتبر روبوتًا أو جهازًا منزليًا خطيرًا أو رديئًا من شكل سطحه، بينما يمنح سطح ناعم جيد المظهر إحساساً بالأمان والجودة.
ويشير إلى أن التحكم في ملمس السطح قد يكون ذا قيمة لا سيما في البيئات الصحية، حيث يسمح التحكم في السطح بجعله أكثر مقاومة للبكتيريا، أو أقل مقاومة للسوائل.
ومن المهم أيضاً الإشارة إلى أن العديد من الروبوتات الجديدة قيد التطوير ليست فقط كبيرة الحجم ومصممة للتفاعل مع البشر، بل أيضًا صغيرة الحجم وقادرة على أداء مهام محددة، وغالبًا ما تحاكي الحيوانات في الطبيعة.
من جانبه، يضيف سيدهارث دوشي أن الإلهام المستمد من جلد رأسيات الأرجل لا يقتصر على التمويه، بل يمتد إلى الإشارة والتواصل. فهذه الكائنات تستخدم جلدها كوسيلة تعبير، وليس مجرد غطاء خارجي، وهو ما يفتح المجال للتفكير في جلود صناعية تمنح الروبوتات طرقاً جديدة للتفاعل مع البشر، عبر تغير اللون أو الملمس، بدل الاعتماد فقط على الشاشات أو الإشارات الصوتية.
الاستخدامات العسكريةهذه الخصائص نفسها التي تجعل هذه الجلود أكثر أماناً وسلاسةً في البيئات المدنية، قد تحمل دلالات تطبيقية في سياقات أخرى أكثر تعقيدًا، من بينها الاستخدامات العسكرية.
فالقدرة على تغيير المظهر أو الملمس قد تكون ذات قيمة في تمويه المعدات أو الروبوتات الصغيرة العاملة في بيئات حساسة، أو في تقليل الاحتكاك والضجيج أثناء الحركة.
كما أن أسطحاً قادرة على نقل معلومات عبر اللمس أو التغير البصري، قد توفر وسائل صامتة للتنبيه أو التواصل في بيئات عملياتية لا تسمح بالاعتماد على الصوت أو الضوء.
ورغم أن هذه الاحتمالات لا تزال في إطار التصور، فإنها تظهر كيف يمكن لتقنية مستوحاة من الطبيعة أن تمتد آثارها إلى مجالات تتجاوز الاستخدامات المدنية المباشرة.
غير أن ميلوش يرى أن هذه التقنيات، رغم ما تحمله من وعود، لا تزال تصطدم بحاجز أساسي يتمثل في متانة المواد، فاستخدامها بشكل متكرر قد يؤدي إلى تآكلها وهو ما ينعكس على أداء الأجهزة.
وفي المقابل، يوسع سيدهارث دوشي آفاق التطبيقات المحتملة، لتشمل تطوير واجهات جديدة بين الإنسان والآلة، لا تقتصر على التقنيات اللمسية، بل تمتد إلى إعادة تصور الشاشات نفسها كمساحات قادرة على إظهار ملمس واقعيًا إلى جانب الألوان، بما يفتح مجالات جديدة للتواصل والتعبير الفني.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات قادرة على التحکم فی
إقرأ أيضاً:
مسؤول روسي رفيع: مؤسساتنا تنتج 15 ألف طائرة مسيرة انتحارية يوميا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف أن المؤسسات الروسية قادرة على إنتاج 15 ألف طائرة مسيرة انقضاضية من نوع FPV (الطائرات الانتحارية) يوميا.
وقال مانتوروف في مقابلة مع صحيفة "كوميرسانت": "نظرا للكفاءة العالية للمسيرات وتكلفتها المنخفضة نسبيا، فإن المؤسسات المحلية قادرة اليوم على توفير إمدادات تزيد عن 15 ألف قطعة يوميا من طائرات FPV وحدها، بينما هذا الكم كان ينتج طيلة شهر كامل عام 2023".
وأوضح أن العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا رسخت مكانة الطائرات بدون طيار كأحد العناصر الرئيسية في العمليات القتالية الحديثة، حيث تطورت من مجرد وسيلة مساعدة للاستطلاع إلى قوة ضاربة مستقلة قادرة على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام التكتيكية.
وأضاف أنه على مدى السنوات القليلة الماضية، تشكل اتجاه مستقل للطائرات الانتحارية المسيرة والذخائر المتجولة.
وشدد مانتوروف على أن الاحتياجات لأنظمة الاستطلاع والهجوم المعقدة قد زادت بشكل كبير، كما زادت كميات إنتاجها، مؤكدا أن توريد جميع الكميات المطلوبة يتم ضمن الإطار الزمني المحدد وفق طلبيات الدفاع الحكومية.