أونمها تؤكد إلتزمها في الحديدة رغم الانتقادات والمطالبات الدولية بإنهاء البعثة
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
جددت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة "أونمها" التزامها بمواصلة مهامها في محافظة الحديدة، غربي اليمن، رغم المطالبات الأمريكية والدولية المتكررة بإنهاء عملها، وذلك في إحاطة أخيرة لمجلس الأمن الدولي.
وتأتي تصريحات البعثة على خلفية الانتقادات المتزايدة حول فشلها في تنفيذ بنود اتفاق ستوكهولم منذ 2018، واتهامات الحكومة اليمنية بأنها أصبحت عاجزة عن فرض السلام أو حماية المدنيين، خاصة مع استمرار الحوثيين في انتهاك الهدنة واستغلال الموانئ والموارد المحلية لمشاريعهم العسكرية والإيديولوجية.
وقالت القائمة بأعمال بعثة "أونمها"، ماري ياماشيتا، خلال إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، إن البعثة ملتزمة بتنفيذ ولايتها ودعم جهود تحقيق الاستقرار وحماية المدنيين في الحديدة، مستعرضة أنشطة البعثة واللقاءات التي عقدتها مع الأطراف المعنية لتبادل الآراء حول مهامها.
وأشارت ياماشيتا إلى أن البعثة تمكنت من إحداث أثر إيجابي محدود على الأرض رغم التحديات المستمرة خلال السنوات الست الماضية، مؤكدة على استمرار التواصل مع جميع الأطراف لضمان تنفيذ ما يمكن تنفيذه ضمن قيود عملها.
ومن المقرر أن تنتهي ولاية بعثة "أونمها" في 28 يناير 2026، وفق آخر تمديد بموجب القرار رقم 2786 الصادر عن مجلس الأمن في يوليو 2025. ويتوقع أن يتخذ مجلس الأمن قراره بشأن مستقبل البعثة قبل يوم واحد من انتهاء الولاية، وسط دعوات أمريكية لإنهاء عملها وعدم تجديد التفويض.
ويُظهر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الصادر في نوفمبر 2025، أن الحوثيين يعتبرون أي إنهاء للبعثة إعلانًا رسميًا بإلغاء اتفاق الحديدة، ما يعكس الأبعاد السياسية والرمزية للوجود الأممي في المحافظة، رغم العجز المستمر للبعثة عن تنفيذ الالتزامات على الأرض.
واقترح الأمين العام للأمم المتحدة دمج بعثة "أونمها" ضمن مكتب المبعوث الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، ضمن توجه عالمي لإعادة هيكلة البعثات الأممية. ويأتي هذا الاقتراح لتعزيز التنسيق بين البرامج الإنسانية والسياسية والأمنية، وتوحيد الجهود لمواجهة قيود التفويض والقدرات المحدودة للبعثة على الأرض.
وتشير المصادر الدبلوماسية إلى أن القرار النهائي بشأن الدمج سيُتخذ في جلسة نهاية يناير الجاري، مع تقييم شامل لدور المكتب الموحد، خصوصًا في ظل استمرار التصعيد الحوثي في البحر الأحمر والفشل النسبي للبعثة في منع الانتهاكات أو إحلال السلام.
وأكد تقرير الأمين العام أن دمج البعثة مع مكتب المبعوث يهدف إلى تعزيز الكفاءة والتماسك الهيكلي، بعد أكثر من ست سنوات على تأسيسها، حيث أثبتت القيود الميدانية والاعتماد على التزام الأطراف اليمنية حدتها، خصوصًا في مواجهة الانتهاكات الحوثية المتكررة.
وخلال جلسات مجلس الأمن الأخيرة، أبدت الولايات المتحدة موقفًا داعمًا لإنهاء البعثة، معتبرة أن استمرارها أصبح عبئًا على جهود السلام، فيما دعمت روسيا والصين استمرار عملها لأسباب رمزية وأمنية، وهو ما يعكس تأثير التوازنات الجيوسياسية الدولية على الملف اليمني.
وتشير الحكومة اليمنية والمراقبون إلى أن بعثة "أونمها" لم تتمكن منذ 2019 من فرض الالتزامات أو ضمان الانسحاب العسكري للفصائل، فضلاً عن عدم قدرتها على حماية المدنيين أو منع استغلال الحوثيين للموانئ.
ويرى محللون أن استمرار البعثة في ظل هذه المعطيات يعزز قدرة الحوثيين على الالتفاف على الاتفاق واستغلاله سياسياً وعسكرياً، ما يفسر توجه الأمم المتحدة لإعادة هيكلة البعثات الأممية ودمجها ضمن مكاتب المبعوثين لتفعيل الرقابة وتحقيق نتائج أكثر فاعلية.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: مجلس الأمن
إقرأ أيضاً:
عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
تناولت الصحف الروسية في قراءتين مختلفتين، مجريات التصعيد في الشرق الأوسط تداعياته على الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى كاتبا القراءتين أن استمرار المواجهة مع إيران يضع واشنطن أمام تحديات إستراتيجية متزايدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة متنامية في شرعيتها الدولية، رغم استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟list 2 of 2بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟end of listالمأزق الأمريكي في مواجهة إيرانيرى الكاتب ديميتري سيدوف أن إسرائيل تنظر إلى الضربات الأمريكية ضد إيران باعتبارها وسيلة لإضعاف القيادة الإيرانية واستهداف قيادات الحرس بهدف تقليص قدرة طهران على إدارة الصراع، إلا أن هذا النهج -حسب رأيه- قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلا من إضعافها، عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ويشير سيدوف -في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"- إلى أن أي تصعيد جديد قد يمنح إيران مبررا لتفعيل أدوات الضغط الإقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستفيدة من حلفائها الإقليميين، مما قد ينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.
وحسب الكاتب، فإن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية يكشف عن غياب خطة متماسكة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الأزمة.
ويرى أن واشنطن تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية، وتفاقم تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.
كما يعتقد أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري، مما ينعكس على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط.
إيران واستراتيجية استنزاف الخصومويرى سيدوف أن إيران استطاعت تحويل موقعها من طرف يتعرض للهجوم إلى طرف يمتلك زمام المبادرة في بعض جوانب الصراع، مستفيدة من اتساع أراضيها، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل أي تدخل بري أمريكي خيارا شديد الكلفة من الناحية العسكرية والسياسية.
إعلانكما يعتبر أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها، لم تنجح في إضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو الحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، مشيرا إلى أن الهدف الإيراني المعلن يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
يرى الكاتب أن عامل الزمن بات يعمل لمصلحة إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإظهار نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعقيد الملف النووي الإيراني، قد يضع واشنطن أمام أزمة إستراتيجية يصعب احتواؤها.
ويخلص سيدوف إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وأن أي مخرج مستدام يتطلب العودة إلى مسار التفاوض، رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل تباعد مواقفهما.
ويختم بأن إيران لا تملك أوراقا رابحة كبيرة في اللعبة، لكنها تستخدمها بمهارة فائقة، فيما يذكرنا بحرب فيتنام وحرب أفغانستان، حيث بذل الأمريكيون جهودا مضنية لإقناع العالم بأن اللعبة لا تستحق العناء، وفي النهاية انسحبوا.
إسرائيل.. التفوق العسكري وأزمة الشرعيةوفي قراءة أخرى نشرها موقع "موسكوفسكايا غازيتا"، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديميتري بريدزه أن إسرائيل تدخل مرحلة دقيقة من تاريخها، تجمع بين استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وبين تصاعد أزمة شرعيتها على المستوى الدولي.
التحول في الرأي العام العالمي بعد حرب غزة انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة
ويؤكد أن إسرائيل ما زالت تستند إلى عناصر قوة رئيسية، تشمل الاقتصاد المتقدم، والصناعة الدفاعية، والقدرات العسكرية والاستخباراتية، والدعم الأمريكي، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية.
غير أن الخطاب الدولي -حسب بريدزه- شهد تحولا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ بات يركز بصورة أكبر على الأوضاع الإنسانية، وحقوق الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، بدلا من التركيز التقليدي على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به في بعض المحافل الدولية.
كما يشير إلى أن محدودية العمق الإستراتيجي لإسرائيل تجعلها أكثر تأثرا بأي تصعيد إقليمي، بحيث تتحول الأزمات المحيطة بها سريعا إلى تحديات داخلية مباشرة.
ويعتبر الخبير أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، إلا أن استمرار غياب تسوية سياسية للقضية الفلسطينية يزيد من الضغوط الدولية عليها، ويؤثر في صورتها باعتبارها دولة ديمقراطية وفق المفهوم الغربي.
كما يشير إلى وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب، إلى جانب تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر مستقبلا في طبيعة الدعم السياسي الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة.
إعلانويرى الكاتب أيضا أن استمرار الخطابات الداعية إلى التوسع أو التمييز العنصري من قبل بعض التيارات داخل إسرائيل من شأنه أن يزيد من صعوبة تحسين صورتها على الساحة الدولية.
ويختم بأن الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يدعموا إسرائيل دعما غير مشروط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي قد يتقلص في الولايات المتحدة بشكل ملموس.
وتخلص القراءتان إلى أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة الصراع مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة تجمع بين استمرار التفوق العسكري وتراجع رصيدها السياسي والدبلوماسي.
ويذهب الكاتبان إلى أن استمرار التصعيد العسكري، في غياب مسار سياسي فعال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإقليمية والدولية.