جددت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة "أونمها" التزامها بمواصلة مهامها في محافظة الحديدة، غربي اليمن، رغم المطالبات الأمريكية والدولية المتكررة بإنهاء عملها، وذلك في إحاطة أخيرة لمجلس الأمن الدولي.

وتأتي تصريحات البعثة على خلفية الانتقادات المتزايدة حول فشلها في تنفيذ بنود اتفاق ستوكهولم منذ 2018، واتهامات الحكومة اليمنية بأنها أصبحت عاجزة عن فرض السلام أو حماية المدنيين، خاصة مع استمرار الحوثيين في انتهاك الهدنة واستغلال الموانئ والموارد المحلية لمشاريعهم العسكرية والإيديولوجية.

وقالت القائمة بأعمال بعثة "أونمها"، ماري ياماشيتا، خلال إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن،  إن البعثة ملتزمة بتنفيذ ولايتها ودعم جهود تحقيق الاستقرار وحماية المدنيين في الحديدة، مستعرضة أنشطة البعثة واللقاءات التي عقدتها مع الأطراف المعنية لتبادل الآراء حول مهامها.

وأشارت ياماشيتا إلى أن البعثة تمكنت من إحداث أثر إيجابي محدود على الأرض رغم التحديات المستمرة خلال السنوات الست الماضية، مؤكدة على استمرار التواصل مع جميع الأطراف لضمان تنفيذ ما يمكن تنفيذه ضمن قيود عملها.

ومن المقرر أن تنتهي ولاية بعثة "أونمها" في 28 يناير 2026، وفق آخر تمديد بموجب القرار رقم 2786 الصادر عن مجلس الأمن في يوليو 2025. ويتوقع أن يتخذ مجلس الأمن قراره بشأن مستقبل البعثة قبل يوم واحد من انتهاء الولاية، وسط دعوات أمريكية لإنهاء عملها وعدم تجديد التفويض.

ويُظهر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الصادر في نوفمبر 2025، أن الحوثيين يعتبرون أي إنهاء للبعثة إعلانًا رسميًا بإلغاء اتفاق الحديدة، ما يعكس الأبعاد السياسية والرمزية للوجود الأممي في المحافظة، رغم العجز المستمر للبعثة عن تنفيذ الالتزامات على الأرض.

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة دمج بعثة "أونمها" ضمن مكتب المبعوث الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، ضمن توجه عالمي لإعادة هيكلة البعثات الأممية. ويأتي هذا الاقتراح لتعزيز التنسيق بين البرامج الإنسانية والسياسية والأمنية، وتوحيد الجهود لمواجهة قيود التفويض والقدرات المحدودة للبعثة على الأرض.

وتشير المصادر الدبلوماسية إلى أن القرار النهائي بشأن الدمج سيُتخذ في جلسة نهاية يناير الجاري، مع تقييم شامل لدور المكتب الموحد، خصوصًا في ظل استمرار التصعيد الحوثي في البحر الأحمر والفشل النسبي للبعثة في منع الانتهاكات أو إحلال السلام.

وأكد تقرير الأمين العام أن دمج البعثة مع مكتب المبعوث يهدف إلى تعزيز الكفاءة والتماسك الهيكلي، بعد أكثر من ست سنوات على تأسيسها، حيث أثبتت القيود الميدانية والاعتماد على التزام الأطراف اليمنية حدتها، خصوصًا في مواجهة الانتهاكات الحوثية المتكررة.

وخلال جلسات مجلس الأمن الأخيرة، أبدت الولايات المتحدة موقفًا داعمًا لإنهاء البعثة، معتبرة أن استمرارها أصبح عبئًا على جهود السلام، فيما دعمت روسيا والصين استمرار عملها لأسباب رمزية وأمنية، وهو ما يعكس تأثير التوازنات الجيوسياسية الدولية على الملف اليمني.

وتشير الحكومة اليمنية والمراقبون إلى أن بعثة "أونمها" لم تتمكن منذ 2019 من فرض الالتزامات أو ضمان الانسحاب العسكري للفصائل، فضلاً عن عدم قدرتها على حماية المدنيين أو منع استغلال الحوثيين للموانئ.

ويرى محللون أن استمرار البعثة في ظل هذه المعطيات يعزز قدرة الحوثيين على الالتفاف على الاتفاق واستغلاله سياسياً وعسكرياً، ما يفسر توجه الأمم المتحدة لإعادة هيكلة البعثات الأممية ودمجها ضمن مكاتب المبعوثين لتفعيل الرقابة وتحقيق نتائج أكثر فاعلية.


المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: مجلس الأمن

إقرأ أيضاً:

مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف

 

قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

التغيير ــ وكالات

وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.

وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.

وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.

وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.

كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي

مقالات مشابهة

  • الحملة الدولية للدفاع عن القدس تؤكد دعمها للوصاية الهاشمية على مقدسات القدس
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • إلغاء عقد كورك وإيقاف عملها في العراق
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • الحديدة .. بدء توريد وتركيب 190 منظومة طاقة شمسية لمزارعي النخيل المتضررين بالدريهمي
  • ما بعد اليونيفيل وانتشار الجيش.. محادثات جبيلي مع البعثة الأميركية
  • أزمة تصريح السفر تحرم إمبولو من مرافقة بعثة سويسرا لمونديال 2026
  • دولة قطر تؤكد التزامها المستمر بمواصلة جهودها في مجال الوساطة والحوار والدبلوماسية الوقائية
  • خالد الدرندلى: حققنا عوائد مالية مميزة من وديات المنتخب.. ولا توجد أعداد زائدة في البعثة
  • قطر تدين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان