الأزهر يُحيي كنوز التراث.. حَلي العاطل شرحٌ نادر لفقه الشافعية يُزيّن معرض القاهرة للكتاب
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
يقدم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 57، لزوَّاره كتاب «حَلي العاطل في شرح الشامل»، من متن الإمام ابن المُفَسِّر، أحد أعلام القرن السابع الهجري، وشرح الإمام ابن خطيب جُبرين، المتوفى سنة (739هـ)، من إصدارات مكتب إحياء التراث الإسلامي بالأزهر الشريف.
يعد الكتاب شرحا ميسَّرا لكتابٍ فقهيٍّ جليل، يُعَدُّ من نفائس ذخائر المذهب الشافعي، بَسَط فيه شارح الكتاب مسائل الفقه في جميع أبوابه، من العبادات والمعاملات، وأحكام الأسرة والجنايات، فأجاد الإيضاح؛ وقرَّب بعيد الفهم، وكشف وجوه الالتباس، وشرح غريب الألفاظ، وحلَّ عُقَد التراكيب، في أسلوبٍ سهلٍ متين، يجمع بين دقَّة التحقيق وجمال العرض.
وزاد الكتاب بهاءً وفائدة بما وُشِّح به من هوامش مهمَّة وتعليقات دقيقة تُتمِّم المقصود وتُعمِّق الفهم وتنبه على وجوه الخلاف والقول المعتمد.
فجاء هذا السِّفر النفيس -متنًا وشرحًا وهوامشَ- مشتملًا على تقرير الأحكام الشرعية وفق منهجٍ علميٍّ راسخ على مذهب الإمام الشافعي؛ يقوم على تصوير المسائل تصويرًا يُجلي معانيها، ويضرب الأمثلة المُقرِّبة لها، مع تقييد مُطلقها، وتخصيص عامِّها، وبيان مُجمَلها، وكشف وجوه الخلاف المذهبي فيها، وتحرير القول المعتمد الذي استقرَّ عليه مذهب الشافعية. فجاء الكتاب جامعًا بين قوة الإحكام، وحُسن الإفهام، وقوة السبك، وروعة البيان.
ويشارك الأزهر الشريف -للعام العاشر على التوالي- بجناحٍ خاصٍّ في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57، وذلك انطلاقًا من مسؤولية الأزهر التَّعليمية والدعوية في نشر الفكر الإسلامي الوسطي المستنير الذي تبنَّاه طيلة أكثر من ألف عام.
ويقع جناح الأزهر بالمعرض في قاعة التراث رقم "4"، ويمتدُّ على مساحة نحو ألف متر، تشمل عدة أركان؛ مثل: قاعة الندوات، وركن للفتوى، وركن الخط العربي، فضلًا عن ركن للأطفال والمخطوطات.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الأزهر كنوز التراث جناح الأزهر معرض القاهرة الدولي للكتاب
إقرأ أيضاً:
«مجاذيب السينما».. وجوه متعددة لشخصية واحدة
أبوظبي (الاتحاد)
صدر مؤخراً عن مؤسسة بيت الحكمة للثقافة كتاب «مجاذيب السينما» للباحث والكاتب الصحفي ياسر الغُبيري، وقدمه للقراء الناقد السينمائي عصام زكريا، ويستعرض الكتاب عدداً من الشخصيات التي ظهرت بوصفها «مجاذيب» في السينما المصرية عبر أعمال مختلفة، حيث تؤدي أدواراً متعددة، فمنها ما يمثل صوت العقل أو الضمير، ومنها ما يؤدي دور النبوءة والتحذير، فيما تجسد بمظهرها الرث والبائس أحياناً حالة الزهد في مظاهر الحياة ومغرياتها الزائلة.
وقال ياسر الغبيري إنه حرص على فتح المجال للتفكير في قضايا تتجاوز حدود العمل الفني نفسه، وإن كانت تنطلق من شخصياته وأحداثه، لتدور في الوقت ذاته حول السينما والدراما، فهذه الشخصيات تقف غالباً على الحدود الفاصلة بين النظام والفوضى، والعقل والجنون، والسلطة والتمرد، وفي جنونها وحكمتها تدفعنا إلى إعادة النظر في حياتنا وأعماق نفوسنا.
ويقدم الكتاب هذا الطرح بلغة تجمع بين منهجية البحث العلمي ودقته في استخدام المصطلحات وموضوعية التأويل، وبين اللغة الصحفية الرشيقة الواضحة، ما يجعل الكتاب مفيداً وممتعاً للمتخصصين والقراء العاديين على حد سواء، سواء كانوا من المهتمين بالسينما المصرية أو بالدراما في مختلف وسائطها الفنية، أو بالدراسات الشعبية بشكل عام.
وتُعد شخصية «المجذوب» من الشخصيات الشائعة في السينما المصرية، كما هي حاضرة في الواقع الذي استلهمت منه الأفلام مادتها، فلا يكاد يخلو حي سكني أو منطقة شعبية من نموذج لهذه الشخصية التي ظهرت بأشكال مختلفة في العديد من الأفلام، منها «قنديل أم هاشم» و«يوميات نائب في الأرياف» و«حسن ونعيمة»، وغيرهم الكثير.
يقسم ياسر الغُبيري شخصية «المجذوب» في السينما المصرية إلى أربعة مستويات رئيسية، أولها المجذوب الحكيم الذي يتمتع بالبصيرة ويؤدي دور المرشد أو صاحب الرؤية النافذة، وثانيها المختل عقلياً الذي يعاني اضطراباً ذهنياً أو نفسياً يؤثر في إدراكه وسلوكه بدرجات متفاوتة، أما المستوى الثالث فهو الدجال الذي يوظف ادعاءات الكرامات والقدرات الخارقة لتحقيق مصالح مادية أو اجتماعية، فيما يتمثل المستوى الرابع في المتسول الذي قد يتقمص صفات المجذوب أو المجنون أو صاحب الكرامات لاستدرار تعاطف الآخرين والحصول على المساعدات. ومن خلال هذه المستويات يرصد الكتاب الأدوار الدرامية والرمزية المتنوعة التي أدتها هذه الشخصيات في السينما المصرية عبر عقود.
رموز ودلالات
ويتيح تحليل هذه الشخصيات ومقارنتها بنظيراتها السينمائية للقارئ فرصة لفهم كثير من الرموز والدلالات التي ربما لم ينتبه إليها من قبل، وقد تدفعه هذه القراءة إلى التعاطف مع بعض الشخصيات أو إعادة النظر في مواقفه منها عند مشاهدتها مجدداً على الشاشة.