مستقبل «إخوان السودان» أمام سيناريوهات معقدة
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
أكرم ألفي (القاهرة)
أكد خبراء ومحللون أن جماعة الإخوان في السودان تواجه مصيراً مجهولاً، وتقف أمام مرحلة مفصلية، تزامناً مع موجة قرارات غربية متصاعدة لحظر التنظيم أو مناقشة حظره، وفي ظل اتهامات داخلية للجماعة بالضلوع في الصراع الدائر في البلاد. وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن تلاقي الضغوط الدولية مع المطالب الشعبية والسياسية في الداخل السوداني يضع مستقبل الإخوان أمام سيناريوهات معقدة قد تصل إلى التآكل السياسي والتنظيمي.
وقال الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، إن القرارات التي اتخذتها بعض الدول الأوروبية خلال الفترة الأخيرة بشأن حظر الإخوان أو مناقشة الحظر، مثلما الحال في النمسا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا، تضع إخوان السودان أمام واقع جديد وربما أمام مصير مجهول، حيث تعكس هذه التطورات إدراكاً أوروبياً متزايداً لخطر الإخوان، سواء في البيئات المحلية أو الإقليمية أو الدولية.
وأضاف أديب، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن وضع الجماعة بالسودان يبدو أكثر تعقيداً نظراً لارتباطها المباشر بالسياق الداخلي للحرب الأهلية، إذ إن هناك اتهامات واسعة للإخوان بالضلوع في إطلاق شرارة الصراع والمساهمة في استمراره، مما يجعلهم وقوداً للحرب.
ولفت إلى أن قوى مدنية سودانية طالبت بوضع التنظيم على قوائم الإرهاب، وقد رفعت الثورة السودانية قبل أكثر من 3 أعوام مطالب واضحة بعزل رموز النظام السابق وقادة التنظيم المتورطين في تخريب البلاد، وهي مطالب تعبر عن اتجاه شعبي داخل السودان.
وأكد أديب أن هذا الاتجاه لم يعد محصوراً داخل السودان، بل بات له صدى دولي أيضاً، في ظل وجود رغبة دولية لوقف الحرب الدائرة ومنع الأطراف التي تغذيها من الاستمرار في لعب هذا الدور، لافتاً إلى أن تطورات المشهد قد تجعل وضع الإخوان أكثر هشاشة في المرحلة المقبلة، في ظل تلاقي الضغوط الداخلية مع مطالب خارجية متنامية بتقييد نشاطهم أو تصنيفهم جماعة إرهابية، مما يجعلهم أمام مصير قد يبدو غامضاً أو مجهولاً بالنسبة لمستقبلهم السياسي والتنظيمي.
من جانبه، أوضح أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، الدكتور هيثم عمران، أن الحديث عن مصير مجهول لإخوان السودان قد لا يكون دقيقاً، بقدر ما يعكس حالة الانكماش السياسي والتنظيمي العميق التي تمر بها الجماعة خلال المرحلة الحالية، وهذا الانكماش لم يأتِ بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية الجارية، التي قلّصت بشكل واضح من مساحة القبول بأي أدوار للتنظيمات الأيديولوجية العابرة للحدود داخل الدول الوطنية.
وذكر عمران، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن إجراءات الحظر والتقييد التي طالت جماعة الإخوان في عدد من الدول الغربية جاءت في سياق مراجعات قانونية وأمنية أوسع، ارتبطت بتنامي المخاوف من توظيف الدين في الصراع السياسي، وبشبكات التمويل والتحريض، وصولاً إلى ارتباط بعض أفرع التنظيم ببيئات عدم الاستقرار والنزاعات المسلحة، ومن بينها الحالة السودانية.
وأفاد عمران بأن هناك توافقاً واضحاً على أولوية استقرار الدولة الوطنية ورفض أي تنظيمات تعمل خارج إطارها أو تسعى لاختطاف المجال السياسي، عبر خطاب ديني أو شبكات موازية، وهو ما يجعل مستقبل الجماعة في السودان أكثر تعقيداً خلال المرحلة المقبلة. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الإخوان الإخوان المسلمين السودان الإرهاب
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..