موسيفيني يحسم الرئاسة لولاية سابعة وسط جدل انتخابي واسع واتهامات بالتزوير
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
حسم الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني السباق الرئاسي لصالحه، معلنًا فوزه بولاية سابعة بعد حصوله على نحو 71.65% من الأصوات، وفق النتائج الرسمية الصادرة يوم السبت، في انتخابات اتسمت بتوترات سياسية وأمنية، ورافقتها إجراءات استثنائية أبرزها قطع خدمات الإنترنت على مستوى البلاد لعدة أيام.
وأظهرت النتائج النهائية أن أبرز منافسيه، الموسيقي الذي تحول إلى سياسي بوبي واين، حل ثانيًا بحصوله على 24.
ورفض واين، واسمه الحقيقي كياجولاني سينتامو، النتائج المعلنة، واصفًا إياها بـ«المزيفة»، ومتهمًا السلطات بالتلاعب بإرادة الناخبين.
كما أشار إلى تعرض وكلاء حملته للاختطاف والتهديد في عدد من المناطق قبل بدء التصويت، داعيًا أنصاره إلى تنظيم احتجاجات سلمية حتى ما وصفه بـ«إعلان النتائج الحقيقية».
وفي تطور لافت، قال واين إنه اضطر إلى الاختباء خشية اعتقاله، عقب مداهمة قوات أمنية لمنزله ليل الجمعة.
في المقابل، نفى المتحدث باسم الشرطة كيتوما روسوكي أن يكون واين قيد الاحتجاز، مؤكدًا أنه حر في التنقل، مع الإقرار بفرض قيود على دخول الآخرين إلى منزله بدعوى منع استخدام المكان للتحريض على العنف.
وفي سياق متصل، واجهت المفوضية الانتخابية انتقادات حادة بعد تعطل أجهزة التحقق البيومتري من هوية الناخبين في يوم الاقتراع، ما تسبب في تأخير التصويت، لا سيما في المناطق الحضرية وعلى رأسها العاصمة كمبالا، التي تُعد معقلًا رئيسيًا للمعارضة.
واضطرت السلطات، عقب فشل الأجهزة، إلى العودة لاستخدام السجلات الورقية، في خطوة اعتبرها نشطاء ضربة لجهود الحد من التزوير.
من جانبه، أعلن رئيس بعثة مراقبي الاتحاد الإفريقي، الرئيس النيجيري الأسبق جودلاك جوناثان، أن البعثة لم ترصد أدلة على حشو صناديق الاقتراع في المراكز التي شملتها المراقبة، لكنه دعا إلى اختبار الأجهزة البيومترية مسبقًا تفاديًا للأعطال والتأخيرات التي شهدها يوم التصويت.
وسجلت الانتخابات أدنى نسبة مشاركة منذ عودة أوغندا إلى التعددية الحزبية عام 2006، إذ بلغت 52% فقط، ما يعكس، بحسب مراقبين، حالة من العزوف والشكوك الشعبية تجاه العملية السياسية.
أما قرار قطع الإنترنت، الذي استمر من الثلاثاء وحتى أواخر يوم السبت، فقد جاء بتوجيه من هيئة الاتصالات الأوغندية إلى مزودي الخدمة، بدعوى وجود تهديد غير محدد للأمن القومي.
ورغم امتثال الشركات للقرار، أشار خبراء قانونيون إلى افتقاره للسند القانوني في ظل عدم إعلان حالة الطوارئ. وقد خلّف الانقطاع خسائر اقتصادية واسعة، طالت قطاعات متعددة، من منصات المراهنات إلى خدمات النقل الذكي مثل «أوبر».
وبينما تطوي أوغندا صفحة انتخابية جديدة، تبقى الأسئلة معلقة حول نزاهة العملية، ومستقبل الاستقرار السياسي، في ظل رفض المعارضة للنتائج وتصاعد الجدل الداخلي والدولي حول مسار الديمقراطية في البلاد.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: يوري موسيفيني بوبي واين السجلات الورقية الاتحاد الإفريقي الرئيس النيجيري
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..