من الدبلوماسية إلى الفن.. محطات في حياة «ابن الذوات» سليمان نجيب
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
تحل، اليوم الأحد، ذكرى رحيل الكاتب والفنان المصري سليمان نجيب، أحد أبناء الذوات الذين اختاروا الفن طريقًا، فترك بصمة راسخة في تاريخ المسرح والسينما المصرية، جامعًا بين الأرستقراطية وخفة الظل الفطرية، ليظل اسمه حاضرًا رغم مرور عقود على رحيله.
ولد سليمان نجيب في 21 يونيو عام 1892، في كنف أسرة أرستقراطية عريقة أنجبت العديد من الشخصيات المرموقة، فهو ابن الأديب والشاعر الكبير مصطفى نجيب، ولم تكن أصوله بعيدة عن دوائر صنع القرار، فخاله هو أحمد زيور باشا رئيس وزراء مصر الأسبق، وعمه محمود شكري باشا رئيس الديوان.
بدأت مسيرة نجيب التعليمية بحصوله على شهادة البكالوريا والتحاقه بمدرسة الحقوق، وبالرغم من انشغاله بالدراسة، إلا أنه لم يستطع مقاومة شغفه الفني، فبدأ يتردد على «جمعية أنصار التمثيل» ويشارك في حفلاتها.
وعقب تخرجه، تقلد وظائف حكومية رفيعة في وزارتي الأوقاف والعدل، كان أبرزها عمله سكرتيرًا لوزير الأوقاف، ثم انتقل للسلك الدبلوماسي ليعمل قنصلاً لمصر في إسطنبول.
إلا أن حبه للفن كان أقوى من المنصب، فقرر احتراف التمثيل، وهو القرار الذي قوبل بثورة عارمة من أسرته المحافظة، حتى أن والدته بكت وأقامت «سرادق عزاء» أمام البيت باعتباره قد مات اجتماعياً بدخوله هذا المجال.
لم يكن نجيب ممثلاً فحسب، بل كان أديباً مثقفاً فصيح اللسان وصديقاً للزعيم مصطفى كامل، بدأ حياته الفنية بكتابة المقالات في مجلة «الكشكول» الأدبية تحت عنوان «مذكرات عربجي»، منتقدًا فيها متسلقي ثورة 1919 بتوقيع مستعار هو «الأسطى حنفي أبو محمود».
وقد ضم هذا الكتاب 16 مذكرة رصدت أحوال مصر بأسلوب ساخر، وقد كتب مقدمته الكاتب الكبير فكري أباظة، الذي وصف «كرباج» الأسطى حنفي بأنه لا يسيل الدماء بل يجرح النفوس المتهتكة والمتحذلقة.
سجل التاريخ لسليمان نجيب كونه أول مدير مصري لدار الأوبرا الملكية عام 1938، وهو المنصب الذي كان مقتصرًا على الأجانب، وقد أدارها بكل حزم ورقي، ونظير عطائه الفني والوطني، حصل على لقب «بك» من الملك فاروق الأول، ليكون أول فنان مصري يجمع بين اللقب الرسمي والمكانة الفنية، حتى كان اسمه يكتب على الأفلام «سليمان بيك نجيب».
قدم خلال مشواره ما يزيد عن 40 مسرحية تأليفاً وتمثيلاً، و52 فيلماً سينمائياً، ولعل دوره في فيلم «غزل البنات» (1949) بشخصية «مراد باشا» سيظل الأبرز، حيث جسد الأرستقراطية الممزوجة بطيبة القلب وخفة الظل الفطرية.
عاش سليمان نجيب حياته أعزب، وكشف الكاتب جليل البنداري أن سبب عزوفه عن الزواج كان قصة حب فاشلة، حيث استعد للزواج من فتاة أحبها بعد 15 عاماً من الكفاح، ولكن في يوم طلبه ليدها جاءه نعيها، ظل وفياً لذكراها أكثر من 20 عاماً، يزور قبرها أسبوعياً واضعاً باقة زهور، كما كان يخشى أن ينجب أطفالاً يذوقون مرارة الفقر التي ذاقها في بداياته.
تنبأ سليمان نجيب بموعد وفاته، حيث كان يخبر أصدقاءه أنه لن يتخطى الستين كثيراً، وبالفعل وافته المنية عن عمر يناهز 63 عاماً، وجاءت وصيته لتعكس إنسانيته المعهودة، حيث أوصى بسيارته لسائقه، وبمعدات المطبخ لطباخه، وبمفروشات منزله لخادمه الذي خدمه 25 عاماً، بينما ذهبت باقي ثروته لدار الأوبرا المصرية.
رحل سليمان نجيب في 18 يناير 1955، وشيع جنازته كبار رجال الدولة والوزراء، ليبقى «باشا الفن» رمزاً للرقي والثقافة وزمن الفن الجميل.
اقرأ أيضاًموقف كوميدي لـ أصالة مع ابنتها شام الذهبي بسبب الغناء.. كيف تفاعل الجمهور؟
أبرزهم كريم فهمي وياسمين عبد العزيز.. ثنائيات فنية في دراما رمضان 2026
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: سليمان نجيب سلیمان نجیب
إقرأ أيضاً:
«الماء حياة ونماء».. موضوع خطبة الجمعة بمساجد الجمهورية اليوم
نشرت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة لليوم (10 صفر 1448هـ / 24 يوليو 2026م) بعنوان «الماء حياة ونماء».
وتهدف الخطبة إلى تعزيز الوعي الشعبي بأهمية صون المياه والممتلكات العامة كواجب شرعي ووطني، على أن تتركز الخطبة الثانية على محور «الموارد ليست ملكاً خاصاً».
وأكدت الوزارة على جميع الأئمة التقيّد بمضمون الخطبة والمدّة الزمنية المحددة لها.
نص موضوع خطبة الجمعة اليوم الماءُ حياةٌ ونماءالحمدُ للهِ الذي جعلَ منَ الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ، ويسَّرَ بهِ أرزاقَ العبادِ في كلِّ وادٍ وحيٍّ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، منبعُ الجودِ والعطاءِ، ومُسدي نعمِ الأرضِ والسماءِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، كانَ أصدقَ الناسِ شكرًا للنعماءِ، وأحفظَهُم لمواردِ العيشِ والهناءِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأبرارِ، صلاةً دائمةً ما انهمرَ غيثٌ وتدفقتْ أنهارٌ، أما بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
١- كنْ شاكرًا لربِّكَ على نعمةِ الماءِ فهي أصلُ الحياةِ، ومصدرُ النماءِ والبهجةِ الروحيةِ والبدنيةِ، فحقيقةُ بقائِكَ تقومُ على تدفقِ سرِّ الحياةِ الثمينِ، وتكتملُ بهِ عمارةُ الأرضِ للمستخلَفينَ، فطريقُ الشكرِ لخالقِكَ يحتاجُ إلى صيانةِ هذهِ المِنَّةِ العظيمةِ، التي بها قيامُ المخلوقاتِ، لتغدوَ قيمُ الترشيدِ والحفاظِ جزءًا من سلوكِكَ، وعنصرًا أساسيًّا في سموِّ شؤونِكَ، وتتبّعْ أثرَ الأنبياءِ في استشعارِ هذا العطاءِ المديدِ، فقد جعلَ اللهُ الماءَ آيةً كبرى للتثبيتِ والتأييدِ، فنجَّى نوحًا بماءٍ انهمرَ وفاضَ، وجعلَهُ لموسى رضيعًا وشابًّا طريقًا للنجاةِ والخلاصِ، ونصرَ بهِ الحبيبَ المصطفى ﷺ يومَ بدرٍ بالطهورِ والتثبيتِ، وكانَ سرُّ التفوقِ في معركةِ العاشرِ من رمضانَ، فأطلِقْ في مجالاتِ حياتِكَ نداءَ التدبرِ والامتنانِ، واجعلْ نيتَكَ صيانةَ هذا الفيضِ الربانيِّ منَ النقصانِ، لتسعدَ في دنياكَ وآخرتِكَ ببركةِ العيشِ الرغيدِ، تقديرًا لهذهِ النعمةِ العظيمةِ، في إطارِ قولِ اللهِ جلَّ وعلَا: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾.
٢- تدبرْ حقيقةَ الأمانةِ الملقاةِ على عاتقِكَ في صيانةِ نعمةِ الماءِ، فالإسلامُ جعلَ الحفاظَ على هذهِ النعمةِ مسؤوليةً دينيةً ووطنيةً على كلِّ فردٍ في مجتمعِهِ، وهي عبادةٌ يتقربُ بها العبدُ إلى ربِّهِ، وواجبٌ وطنيٌّ يحمي بهِ مقدراتِ بلادِهِ وأمنَها القوميَّ، فتتبعْ سيرَ الصحبِ الأبرارِ في صونِ النعمِ، وتعلَّمْ فضلَ الاقتصادِ في العطايا، وانظرْ لعظيمِ الأجرِ في ميزانِ الرحمنِ، حينَ جعلَ اللهُ سقيَ المحتاجِ وإحياءَ النفوسِ سببًا لمغفرةِ الذنوبِ والآثامِ، وفي المقابلِ توعدَ منْ يهدرُ المياهَ أو يمنعُ فضلَها بالوعيدِ الشديدِ، فصيانةُ أمنِ وطنِكَ المائيِّ وحفظُ استقرارِهِ هو أبلغُ زادٍ للسالكينَ، وبها تتكاملُ الواجباتُ وتتحققُ المصلحةُ في الدارينِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ، وتطبيقًا لمقاصدِ الشريعةِ الغرَّاءِ في حفظِ الأنفسِ والأوطانِ، حيثُ ضربَ النبيُّ ﷺ أروعَ مثلٍ للمسؤوليةِ الوطنيةِ والمجتمعيةِ في حمايةِ مقدراتِ الوطنِ فقالَ: «مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ اللهِ والواقِعِ فيها كمَثَلِ قَومٍ استَهَموا على سَفينةٍ، فأصابَ بَعضُهم أعلاها وبَعضُهم أسفَلَها، فكان الذينَ في أسفَلِها إذا استَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم، فقالوا: لو أنَّا خَرَقنا في نَصيبِنا خَرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقَنا، فإن يَترُكوهم وما أرادوا هَلَكوا جَميعًا، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا، ونَجَوا جَميعًا».
٣- احذر الإسرافَ والعبثَ بالمصادرِ المائيةِ، واجعلْ ترشيدَ الاستهلاكِ ديدنَكَ، واغرسْ هذهِ الثقافةَ في نفوسِ أبنائِكَ، وتجنب السلوكياتِ الخاطئةَ، فلا تترك الصنبورَ مفتوحًا دونَ استعمالٍ، وتجنب الإسرافَ في تنظيفِ السياراتِ، واحذرْ إهمالَ تسريباتِ الأنابيبِ وشبكاتِ المياهِ، كما يشتدُّ النهيُ والتحذيرُ منْ إلقاءِ القاذوراتِ في نهرِ النيلِ وما يتفرعُ منهُ، فإنَّ هذا جرمٌ كبيرٌ وأذًى عظيمٌ، واعلمْ أنَّ هدرَ المياهِ ليسَ مجردَ هدرٍ ماليٍّ، بلْ هو مخالفةٌ شرعيةٌ تحرمُكَ شكرَ المنعمِ، فأصلحْ سلوكَكَ اليوميَّ المائيَّ، لتسلكَ سبيلَ النجاةِ يومَ تُسألُ عنِ النعيمِ، مستمسكًا بهديِ نبيِّكَ ﷺ حينَ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأُ فقالَ: «ما هذا السرفُ؟ فقالَ: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قالَ: نعمْ، وإنْ كنتَ على نهرٍ جارٍ».
٤- تذوقْ ثمراتِ الأمنِ المائيِّ المستدامِ، واغتنمْ بركاتِ الاستقرارِ والتنميةِ على الدوامِ، فإذا أحسنتَ إدارةَ المواردِ، وحميتَ الأنهارَ منَ التلوثِ والهلاكِ، سارتْ مركبُ الأوطانِ في أمنٍ ورخاءٍ، فيتعينُ عليكَ حينئذٍ صونُ الأواصرِ والبيئةِ بتركِ الاعتداءِ، والتخلقُ بخُلُقِ الاقتصادِ في الغسلِ والوضوءِ، واحذرِ الإسرافَ فإنَّهُ ممحقٌ للنعمِ والخيراتِ، وبسببِهِ يحلُّ الفقرُ، وتتبددُ الثرواتُ، فحافظْ على شبكاتِ المياهِ، واستعملْ وسائلَ الريِّ الحديثةَ بحكمةٍ وأناةٍ، وكنْ واعيًا مصلحًا باذلًا للخيرِ في سائرِ المجالاتِ، فبالأمنِ المائيِّ تُبنى الحضاراتُ على ضفافِ الأنهارِ، وتزولُ أسبابُ النزاعِ والاضطرارِ، فتلكَ نعمةٌربانيةٌ، ومِنَّةٌ رحمانيةٌ، قالَ سبحانهُ: ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَاۤؤُكُمۡ غَوۡرࣰا فَمَن یَأۡتِیكُم بِمَاۤءࣲ مَّعِینِۭ﴾.