المنازل الذكية.. من رفاهية الأثرياء إلى ضرورة الطبقة المتوسطة
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
لم يعد مصطلح "المنزل الذكي" هذا العام يثير تصور القصور الفاخرة المليئة بالشاشات المعقدة، بل بدلا من ذلك، أصبح البيت الذكي هو ذلك المسكن البسيط الذي يوفر المال ويحمي البيئة ويرعى كبار السن.
ولقد شهد هذا العام نقطة اللاعودة في تحول الأنظمة المنزلية من كماليات حصرية للأثرياء إلى بنية تحتية أساسية متاحة لكل طبقات المجتمع، مدفوعة بانهيار حواجز التكلفة ونضج معايير التوافقية، ودخول الذكاء الاصطناعي التوليدي كـ"خادم مطيع" لا يتطلب خبرة تقنية.
ولسنوات طويلة، كان بناء منزل ذكي يشبه تجميع قطع أحجية من علب مختلفة لا تتطابق، أما اليوم، وبفضل الوصول إلى النسخة الجديدة من بروتوكل الربط الموحد للمنازل الذكية "ماتر 1.4" (Matter 1.4)، انتهت هذه الفوضى.
ويعمل ماتر 1.4 على تحسين الربط بين المنصات المختلفة، ويدعم فئات أجهزة جديدة مثل أجهزة الموزعات (الراوتر) وموسعات الشبكة.
وكان المستخدم قبل سنوات قليلة يواجه "حرب الأنظمة"، حيث لا تعمل أجهزة أبل (Apple) مع غوغل (Google) أو أمازون (Amazon) بسهولة، لكن اليوم، وبفضل هذا البروتوكول المفتوح، أصبح بإمكان أي مستخدم شراء أرخص مصباح ذكي أو قفل إلكتروني وتشغيله فورا عبر أي منصة يفضلها.
هذا التوافق أدى إلى "تأثير كرة الثلج"، حيث زادت المنافسة بين الشركات المصنعة، مما دفع الأسعار للانخفاض بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بما كانت عليه قبل 3 سنوات.
وتشير إحصاءات السوق في بداية هذا العام إلى أن أكثر من 78% من مشتري المنازل الجدد يضعون "الأنظمة الذكية المدمجة" كشرط أساسي قبل الشراء.
وفي ظل الارتفاع العالمي في تكاليف الطاقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي المنزلي مجرد وسيلة للراحة، بل أصبح أداة اقتصادية حاسمة، فأنظمة إدارة الطاقة الذكية (Smart Energy Management) أصبحت قادرة الآن على خفض فواتير الكهرباء بنسبة تتراوح بين 20% إلى 30%.
إعلانوتستخدم هذه الأنظمة "الذكاء الاصطناعي التنبؤي" (Predictive AI) الذي يتعلم روتين أفراد الأسرة، فيقوم بإطفاء التكييف في الغرف الخالية، ويحسن استهلاك الإضاءة بناء على ضوء الشمس الطبيعي، بل ويقوم بتشغيل الأجهزة الثقيلة (مثل غسالات الصحون) في الأوقات التي تكون فيها تسعيرة الكهرباء في أدنى مستوياتها (Off-peak hours).
الأمان لكبار السنكما أن أحد أكثر الجوانب إنسانية في تحول البيوت الذكية هو دور المنزل الذكي في "الشيخوخة في المكان" (Aging in Place)، حيث لم تعد الكاميرات أداة للتجسس، بل أصبحت أجهزة استشعار "تحفظ الخصوصية" وتراقب السلامة الصحية.
وباتت المنازل الذكية تستخدم الآن حساسات "رادار" دقيقة "إم إم ويف" (MM-Wave) يمكنها اكتشاف سقوط شخص مسن على الأرض دون تصويره (حفاظا على خصوصيته.. في الحمام مثلا)، فيقوم النظام فورا بالاتصال بالطوارئ وإرسال تنبيه للأبناء.
كما تتوفر الآن "خزائن أدوية ذكية" تفتح فقط في موعد الجرعة المحددة وتصدر تنبيها صوتيا، وإذا لم يتم فتحها، ترسل رسالة فورية لمقدم الرعاية.
وهذا الجيل الجديد من الأجهزة والذي يعتمد على تقنيات مثل "ثريد" (Thread) و"واي فاي 6 إي" (Wi-Fi 6E)، والتي تستهلك طاقة ضئيلة جدا وتعمل ببطاريات تدوم لسنوات أو عبر الشحن اللاسلكي "عبر الهواء"، أصبح سهل التركيب كما هو سهل الاستخدام.
فأصبحت معظم الحلول الذكية تندرج تحت فئة DIY (افعلها بنفسك)، حيث يمكن لشخص غير متخصص تحويل منزله التقليدي إلى منزل ذكي في غضون ساعات قليلة باستخدام لاصق بسيط وتطبيق على الهاتف، وهو ما جذب فئة المستأجرين الذين كانوا يستبعدون هذه التقنيات سابقا لعدم قدرتهم على إجراء تغييرات إنشائية في العقارات.
وعلى الرغم من الانتشار الواسع، لا يزال القلق بشأن الخصوصية قائما، فبدأت شركات مثل سامسونغ (Samsung) وآبل بدمج تقنيات "المعالجة المحلية" (Local Processing)، حيث يتم تحليل بيانات الكاميرات والأوامر الصوتية داخل الجهاز نفسه وليس في "السحابة"، مما يقلل مخاطر الاختراق وتسريب البيانات الشخصية.
وبذلك نجد أن تحول المنزل الذكي إلى ضرورة يعكس تغيرا في العقلية البشرية، فلم يعد الأهم هو البحث عن "الإبهار"، بل عن "الاستدامة"، ويقول المراقبون إن المنازل الذكية والتقنيات الحديثة أصبحت جزءا من شيفرات البناء الحديثة، مما يبشر بمستقبل تكون فيه المنازل شريكة في الحفاظ على البيئة وميزانية الأسرة على حد سواء.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی المنازل الذکیة
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.