أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الجمعة، مرسوما خاصا يضمن حقوق المواطنين الأكراد في سوريا وخصوصياتهم، ودعاهم إلى تجاهل ما سماها "روايات الفتنة".

وقال الشرع، في خطاب متلفز، إن المرسوم الجديد "يضمن حقوق أهلنا الكرد وخصوصياتهم لتكون مصونة بنص القانون"، مؤكدا أن المواطنين السوريين الأكراد "جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية السورية المتعددة والموحدة".

أولا مرسوم جديد: اللغة الكردية لغة وطنية والجنسية للجميع

ويؤكد المرسوم، المكون من 8 مواد، التزام الدولة السورية بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الأكراد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية.

وينص المرسوم على أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الأكراد فيها نسبة ملحوظة من السكان، سواء ضمن المناهج الاختيارية أو في إطار الأنشطة الثقافية والتعليمية.

كما يقرر المرسوم إلغاء العمل بجميع القوانين والتدابير الاستثنائية التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، ومنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع تأكيد مبدأ المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات مع باقي المواطنين.

غير أن المرسوم يفتح الباب أمام سؤال تاريخي: ما المسار التاريخي لوجود الأكراد في سوريا، ومتى منحوا وثائق رسمية، ثم سحبت منهم؟

في ما يأتي قراءة في تاريخ الأكراد في سوريا، بالاستناد إلى معطيات وزارة الإعلام السورية.

ثانيا: المسار التاريخي لوجود الأكراد في سوريا:

تعود جذور الوجود الكردي في سوريا إلى مسارين تاريخيين متداخلين، بحسب وزارة الإعلام السورية: الأول المسار التاريخي القديم (الاندماج المبكر).

ويرجع وجود الأكراد في سوريا إلى قرون طويلة، منذ العصور الإسلامية الوسطى، حيث استقرت جماعات كردية في دمشق، ولا سيما في حي الأكراد – ركن الدين، وجبل الأكراد في الساحل السوري وأجزاء من حمص وحماة وإدلب.

إعلان

واندمج هذا الوجود اندماجا عميقا في النسيج الاجتماعي السوري، وتعرب كثير من أفراده لغويا وثقافيا، مع احتفاظهم بذاكرة انتمائهم الكردي، من دون أن ترافق ذلك نزعة انفصالية أو صدام منظم مع الدولة.

والثاني المسار الحديث (الهجرة السياسية في القرن الـ20).

وتقول مديرية الرصد والسياسات الإعلامية في وزارة الإعلام السورية إن مناطق شمال وشرق سوريا شهدت، خلال القرن الـ20، موجات هجرة كردية كثيفة من الأناضول (تركيا)، استقر أصحابها في الجزيرة السورية، ولا سيما في الحسكة والقامشلي والمالكية.

وتشير الوزارة إلى أن هؤلاء كانوا معترفا بهم قانونيا كمواطنين سوريين، يشاركون في الحياة الاقتصادية والزراعية والاجتماعية، قبل أن تُعتمد لاحقا سياسات إقصاء واستثناء طالت شريحة واسعة منهم.

كما يسلط التقرير الصادر عن وزارة الإعلام عن موقع مدينة حلب في تاريخ الوجود الكردي: حيث تعد مدينة حلب من أقدم وأهم مراكز الوجود الكردي في سوريا، ويعود استقرارهم فيها إلى قرون سبقت قيام الدولة السورية الحديثة.

وتمركز الوجود الكردي تاريخيا في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، إضافة إلى ريف حلب الشمالي (عفرين وعين العرب – كوباني). ولم يتأثر أكراد حلب بإحصاء عام 1962 الذي اقتصر على محافظة الحسكة، فاحتفظ معظمهم بالجنسية السورية الكاملة.

وكان إحصاء الحسكة الذي أجرته الدولة السورية عام 1962 قد نُفذ في يوم واحد فقط وبشروط صارمة اشترطت على الأكراد إثبات الإقامة في سوريا قبل عام 1945، مما أدى إلى حرمان مئات الآلاف من الجنسية.

ونتج عن ذلك الإحصاء فئتان، الأولى يطلق عليها الأجانب وهم أكراد مجردون من الجنسية ومسجلون في القيود الرسمية على أنهم أجانب، والثانية مكتومو القيد الذين لا قيود لهم في سجلات الأحوال المدنية الرسمية.

ثالثا: متى امتلك الأكراد وثائق سورية؟ ومتى سحبت منهم؟

فالإجابة أنه ما قبل عام 1962حتى عام 1962، كان الأكراد في سوريا يحملون الهوية السورية الكاملة، ويتمتعون بحقوق المواطنة في مجالات التعليم، والتوظيف، والانتخابات، وسائر الحقوق المدنية الأساسية.

ولكن في عام 1962 كانت نقطة التحول المفصلية ففي 5 أكتوبر/تشرين الأول 1962، أُجري إحصاء استثنائي في محافظة الحسكة بذريعة "التحقق من الوجود غير الشرعي على الحدود الشمالية".

وأسفر الإحصاء عن تجريد نحو 120 ألف كردي من الجنسية السورية، وتصنيفهم في فئتين: "أجانب الحسكة": يحملون بطاقة حمراء. ومكتومو القيد: لا وجود قانونيا لهم في السجلات الرسمية. ومع مرور الزمن، تضاعف هذا العدد ليصل إلى مئات الآلاف، بسبب انتقال حالة انعدام الجنسية بالتوارث عبر الأجيال.

الآثار المترتبة على سحب الجنسية (ما بعد إحصاء 1962):

لم يكن الأمر مجرد سحب "وثائق" رسمية، بل مثّل حرمانا فعليا من الحياة المدنية، وشمل:

سحب صفة المواطنة القانونية: تجريد الفرد من انتمائه الرسمي للدولة. الحق في التملّك: منع تسجيل العقارات والأملاك باسم الشخص. التعليم العالي: حرمان كثير من الطلاب من إكمال دراستهم الجامعية. التوظيف الحكومي: استبعادهم من العمل في مؤسسات الدولة. حق السفر: عدم القدرة على الحصول على جواز سفر أو التنقل دوليا. الزواج الرسمي: صعوبات كبيرة في تثبيت عقود الزواج قانونيا في بعض الحالات. إعلان

وكان هذا الإجراء بطبيعته إداريا سياسيا لا يستند إلى أحكام قضائية.

أما السؤال الرابع هل أحمد الشرع هو أول من منح الأكراد هذه الحقوق؟

بحسب تقرير وزارة الإعلام السورية، فإن الرئيس أحمد الشرع ليس أول من اتخذ خطوات لمنح الجنسية للأكراد أو لمعالجة آثار إحصاء 1962، لكنه يعد أول من أنهى الجذر القانوني لهذه المشكلة بالكامل عبر مرسوم شامل.

مقارنة بين مرسوم أحمد الشرع ومرسوم عام 2011 (في عهد بشار الأسد)

صدر عام 2011 مرسوم رئاسي في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، واعتبر حينها خطوة لمعالجة أوضاع الأكراد، لكنه بقي حلا جزئيا وانتقائيا للأسباب التالية:

منح الجنسية لشريحة محددة من "أجانب الحسكة" فقط. استثنى عددا كبيرا من "مكتومي القيد". لم يلغ الأساس القانوني الذي قام عليه إحصاء عام 1962. جاء في سياق سياسي هدفه الأساسي احتواء الاحتجاجات آنذاك، أكثر من كونه إصلاحا بنيويا شاملا. مرسوم الرئيس أحمد الشرع الحالي

في المقابل، يذهب مرسوم الرئيس أحمد الشرع خطوة أبعد، إذ:

يلغي صراحة جميع الآثار القانونية المترتبة على إحصاء عام 1962. يعيد الجنسية لجميع من جردوا منها، دون استثناء، بما في ذلك مكتومو القيد. يحقق المساواة القانونية الكاملة بين الأكراد وباقي المواطنين السوريين. يقر صراحة بالهوية الثقافية واللغوية الكردية جزءا من الهوية الوطنية السورية. يحول القضية من "ملف أمني إداري" إلى مسألة حقوق دستورية أصيلة ترتبط ببنية الدولة الجديدة.

وبهذا المرسوم، لا يقتصر التغيير على تصحيح أوضاع قانونية عمرها أكثر من نصف قرن، بل يفتح الباب، وفق مراقبين، أمام مقاربة جديدة لعلاقة الدولة السورية بمكوناتها القومية والثقافية، يقوم أساسها على الاعتراف والحقوق المتساوية في إطار هوية وطنية جامعة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وزارة الإعلام السوریة الأکراد فی سوریا الدولة السوریة أحمد الشرع

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • ما حكم البيع بالتقسيط؟.. تعرف على رأي الشرع وشروط جوازه
  • مفاجأة مدوية.. فرج عامر يكشف جنسية المدرب الأقرب لقيادة الأهلي
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • القبض على 26 مخالفا من الجنسية الإثيوبية لتهريبهم 520 كيلوجرامًا من القات في جازان 
  • تعميم صورة سيّدة مجهولة الهويّة عُثر عليها على مقربة من الحدود اللبنانية – السورية
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
  • اتصال هاتفي بين الشرع وترامب.. ودمشق تطالب برفع العقوبات