كنائس القدس ترفض التدخلات الخارجية وتحذر من الصهيونية المسيحية
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
أعلن بطاركة ورؤساء الكنائس في فلسطين رفضهم الشديد لظاهرة "الصهيونية المسيحية" والترويج لها، مؤكدين أنها لا تخدم سوى إسرائيل ومحذرين من ضررها على الوجود المسيحي في الأرض المقدسة.
وأكدوا أن تمثيل المسيحيين في الأرض المقدسة هو مسؤولية كنسية حصرية تضطلع بها الكنائس التاريخية، محذّرين من أفراد ومبادرات تدّعي تمثيل المسيحية خارج الإطار الكنسي الرسمي، لما يشكّله ذلك من تضليل للرأي العام، وإضرار بوحدة الرعية، وخدمة أجندات سياسية تمسّ الوجود المسيحي في القدس والأرض المقدسة.
جاء ذلك في بيان -وصل الجزيرة نت نسخة منه- شدد على أن رعاية المسيحين في هذه الأرض "موكلة إلى الكنائس الرسولية التي حملت رسالتها المقدسة على مر القرون بتفان راسخ"، مضيفا أن "الأنشطة الأخيرة، التي يقوم بها أفراد محليون يروجون لأيديولوجيات ضارة كالصهيونية المسيحية، تضلل الرأي العام وتزرع الفتنة وتضر بوحدة الرعية".
ويقول رؤساء الكنائس إن مساعي أولئك الأفراد لاقت استحسان بعض الفاعلين السياسيين في إسرائيل وخارجها "ممن يسعون إلى فرض أجندة سياسية قد تضر بالوجود المسيحي في الأرض المقدسة ومنطقة الشرق الأوسط عموما".
قلق وضرر
في البيان، أعربت كنائس القدس عن "قلقها البالغ" إزاء الترحيب الذي حظي به هؤلاء الأفراد على المستويين الرسميين المحلي والدولي" لأن هذه التصرفات تُعد تدخلا في الشؤون الداخلية للكنائس، وتجاهلا للمسؤولية الرعوية الموكلة إلى البطاركة ورؤساء الكنائس في القدس".
وأكد رؤساء الكنائس أن "ادعاء السلطة خارج نطاق الكنيسة يُلحق الضرر بوحدة المؤمنين ويُثقل كاهل الرسالة الرعوية الموكلة إلى الكنائس التاريخية في الأرض نفسها التي عاش فيها أبانا، وعلم، وتألم، وقام من بين الأموات".
وشددوا على أن "البطاركة ورؤساء الكنائس هم وحدهم الذين يمثلون الكنائس ورعاياها في الأمور المتعلقة بالحياة الدينية المسيحية والمجتمعية والرعوية في الأرض المقدسة".
توجهت الجزيرة نت للنائب البطريركي العام في بطريركية اللاتين بالقدس المطران ويليام شوملي وسألته عما يجري وعن الأفراد المقصودين في البيان الذي صدر مساء أمس السبت، فرفض الكشف عن الأسماء خشية إعطاء هؤلاء الأفراد أهمية، لكنه حذر من خطورة نشر هذه الأيديولوجية "لأن أولئك الأفراد يتغيرون ويتقلبون ويغيرون رأيهم ويصبحون أصوليين أكثر".
إعلانوقال إن رؤساء الكنائس يترفعون عن ذكر الأسماء "لكنهم ينتقدون الأيديولوجية التي تدافع عن طرف دون الآخر وتعطي حقا لطرف دون الآخر وهذا لا يجوز".
وأضاف: "أولا من المعروف أن الصهيونية المسيحية تدعم الفكر الصهيوني المتطرف ضد حقوق الشعب الفلسطيني، وثانيا يدّعي هؤلاء أنهم يمثلون الرأي والفكر والشارع المسيحي، لكنهم في الحقيقة أقلية، والممثل الحقيقي لمسيحية الأرض المقدسة هم رؤساء الكنائس، ولا نريد أن يزاود علينا أحد لأن هذا ضد الحقيقة، ويخلق فتنة ضد المسيحية الموجودة في هذه البلاد والتي تحمل فكرا معتدلا تجاه الحل المطلوب للقضية الفلسطينية".
وبخصوص الزيارات التي ينظمها هؤلاء الأفراد للشخصيات الرسمية الإسرائيلية، قال شوملي إنهم يصدرون بعد تنظيمها بيانات أو يطالبون ببعض المطالبات للمسيحيين من أجل أن يعطوا لأنفسهم شرعية، مثل المطالبة بفتح كنيسة معينة مغلقة، أو الحصول على حق هنا أو هناك.
وأضاف "هم يطلبون في الحقيقة جزيئيات ليعطوا لأنفسهم شرعية بأنهم يدافعون عن الشارع المسيحي باعتبارهم يمثلون المسيحيين، ونحن نقول إنهم لا يمثلون سوى أنفسهم فقط".
تضليل خطيريحذر شوملي من خطورة هؤلاء رغم قلتهم فـ"أيديولوجيتهم حاضرة ولها تأثير، ويمارس أصحابها التضليل على الرأي العام، ومنه رأي الشارع الأميركي، وهذا خطير لأن أميركا صاحبة قرار في المنطقة".
لكن المهم -حسب شوملي- الالتفات إلى أن هؤلاء "لا يمثلوننا وما يمثلنا المسيحيين في الأرض المقدسة هي البيانات الصادرة عن رؤساء الكنائس في المجال الاجتماعي والديني والرسمي، وليس أي شخص يرفع الراية ويقول إنه يمثل المسيحيين".
وعن تأثير نشاط هؤلاء الأفراد مستقبلا، قال إنهم يخلقون فتنة محلية وقد يضللون الرأي العام المتنوع، "ورغم أن الكثيرين يعرفون الحقيقة ولن يتأثروا بأيديولوجية الصهيونية المسيحية، فإن هناك فئة لا تعرفها وتتأثر بما تسمعه".
"وبالتالي يجب أن يكون لدى أصحاب القضية موقف موحد، لا ينصت لأصوات النشاز التي تخلق الفتنة، التي تُظهر أن المسيحيين ضد حقوق شعبهم ولديهم ازدواجية في المعايير، ويُفترض أن ما يقال بالسر يقال بالعلن والعكس صحيح، وهذا ما يقوم به البطاركة ورؤساء الكنائس"، وفق شوملي.
وفيما إذا زاد نشاط الأفراد الذين يقودون فكر الصهيونية المسيحية في الأرض المقدسة منذ بداية الحرب الأخيرة على غزة، قال "لا، لم يزد، لكن كل كلمة خلال الحرب تُحدث ضجة أكبر.. الأشخاص هم ذاتهم والأيديولوجية نفسها لم تتغير لكن كل كلمة تنتشر بسرعة البرق في الحرب".
من جهته، قال مدير دائرة التنمية والتطوير في البطريركية اللاتينية بالقدس جورج عكروش للجزيرة نت إن المسيحيين يرفضون رفضا قاطعا التلاعب في بعض التفسيرات، واختراع معانٍ جديدة لم يقصدها الكتاب المقدس من أجل تبرير استيلاء شعب على أرض شعب آخر، في إشارة لدعم الصهيونية الدينية لإسرائيل.
وأضاف "نحن كمسيحيين نرفض إعطاء أي تفسير سياسي للكتاب المقدس لأنه كتاب تعاليم دينية وإيمانية ويحث على المحبة وبذل النفس من أجل الآخرين والعطاء والسلام، ولا يحمل أي معانٍ سياسية".
إعلانيذكر أن وفدا مسيحيا ضم قادة دينيين يمثّلون أصدقاء إسرائيل، هو الأكبر في التاريخ -وفق إعلام إسرائيل- زار إسرائيل بالتنسيق مع خارجيتها أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الصهیونیة المسیحیة فی الأرض المقدسة ورؤساء الکنائس رؤساء الکنائس هؤلاء الأفراد
إقرأ أيضاً:
قيادات الكنائس الأرثوذكسية الشرقية بأمريكا تستقبل كاثوليكوس الهند في أول زيارة رعوية لواشنطن
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شارك أساقفة مؤتمر الكنائس الأرثوذكسية الشرقية الدائم (SCOOCh)، في حفل استقبال رسمي أُقيم بمدينة سوفرن بولاية نيويورك، تكريمًا للأنبا أبون مور باسيليوس جوزيف الأول، كاثوليكوس الهند ومفريانها ومطران مالانكارا، بمناسبة أول زيارة رعوية له إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وجاء الحفل بدعوة من المطران مور تيتوس يلدو، رئيس أبرشية المالانكارا التابعة للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في أمريكا الشمالية، بمشاركة عدد من رؤساء وأساقفة الكنائس الأرثوذكسية الشرقية.
وشهد اللقاء حضور الأنبا دافيد، أسقف إيبارشية نيويورك ونيوإنجلاند للأقباط الأرثوذكس ورئيس مؤتمر الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، والأنبا جبرائيل، ممثل قداسة البابا والأسقف العام للأقباط الأرثوذكس بأمريكا الشمالية، إلى جانب المطران مور ديونيسيوس جون كواك، رئيس أساقفة الأبرشية السريانية الأرثوذكسية بشرق الولايات المتحدة، ورئيس أساقفة الكنيسة الإثيوبية الأرثوذكسية بنيويورك والمناطق المجاورة، وأسقف الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية، ورئيس أساقفة أبرشية الكنايا السريانية الأرثوذكسية، وأسقف الكنيسة الإريترية الأرثوذكسية في أمريكا الشمالية.
كما شارك عدد من الكهنة والشمامسة، إلى جانب شخصيات مدنية، من بينهم مايكل غسالي، عمدة مدينة مونتفيل بولاية نيوجيرسي، وعدد من القيادات الكنسية الزائرة من كنائس المالانكارا الكاثوليكية وكنيسة مار توما السريانية.
وخلال الحفل، رحب أساقفة المؤتمر بكاثوليكوس الهند، وقدموا له الهدايا التذكارية، معربين عن صلواتهم من أجل نجاح خدمته وزيارته الرعوية، فيما أكد الأنبا مور باسيليوس جوزيف الأول أهمية وحدة الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، قائلاً: "قد نعيش في بيوت مختلفة، لكن يجب ألا تكون بيننا أسوار أو حواجز... فنحن واحد في المسيح".
من جانبه، أكد مؤتمر الكنائس الأرثوذكسية الشرقية أن هذه الكلمات تعكس جوهر العلاقة بين الكنائس الشقيقة، مجددًا التزامه بتعزيز التعاون والوحدة في الشهادة للإيمان الأرثوذكسي، والصلاة من أجل أن يمنح الله كاثوليكوس الهند الصحة وطول العمر، ويبارك خدمته من أجل الكنيسة والمؤمنين.