المفوض الأممي لحقوق الإنسان يحذر من تكرار الفظائع في السودان
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فولكر تورك، من احتمال تكرار الجرائم الفظيعة التي ارتُكبت أثناء وبعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر" السودانية، وأشار إلى أن العنف الجنسي يُستخدم سلاحا للحرب في البلاد.
وقال فولكر، خلال مؤتمر صحفي في مدينة بورتسودان شرقي السودان، إن ولايات إقليمي كردفان ودارفور تشهد حالة متقلبة للغاية مع تصاعد وتيرة الاشتباكات العسكرية المتواصلة في الإقليمين، والتي تسببت في دمار واسع النطاق وانهيار للخدمات الأساسية، على حد وصفه.
ونقل فولكر شهادات عن نازحين من النساء والأطفال الذين التقاهم بمخيم العفاض بالولاية الشمالية، وقال في تصريحه إن "العنف الجنسي يُستخدم سلاحا للحرب، ولدينا المزيد من المؤشرات على أن هذا العنف منتشر ومنهجي".
وأوضح المفوض الأممي أنه سمع روايات عن "عمليات إعدام واسعة النطاق نفذتها قوات الدعم السريع خلال الهجوم على الفاشر بدافع الانتقام للاشتباه في انتمائهم للقوات المسلحة السودانية أو حلفائها من القوات المشتركة".
ودعا فولكر لضمان محاسبة مرتكبي الانتهاكات المروعة أمام العدالة، وأكد أنهم يعملون على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو العدالة.
وأعرب المفوض الأممي عن قلقه العميق إزاء "تزايد عسكرة المجتمع من قبل جميع أطراف النزاع" وعَبّر عن أسفه لإنفاق المال في شراء الأسلحة المتطورة بشكل متزايد، في وقت كان يمكن فيه توظيف هذه الأموال لتخفيف معاناة السكان، على حد قوله.
وعزا فولكر إطالة أمد الأعمال العدائية وتفاقم الأزمة بالنسبة للمدنيين إلى انتشار المعدات العسكرية المتقدمة، لا سيما الطائرات المسيرة، الأمر الذي عزز القدرات العسكرية لدى القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وقال في معرض حديثه اليوم الأحد: "التقيتُ بمهندس في سد مروي ومحطة توليد الطاقة الكهرومائية، التي تعرضت لعدة ضربات بطائرات مسيّرة أطلقتها قوات الدعم السريع، وكان آخرها قبل أسبوعين".
إعلانوأضاف أن هذه "الهجمات العبثية تسببت في انقطاع الكهرباء عن المستشفيات، وعرقلة ري المحاصيل، وعطلت إمكانية الحصول على مياه نظيفة، مما سهل انتشار الأمراض.. الهجمات على البنية التحتية المدنية الحيوية تُعد انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب".
وتحدث المسؤول الأممي عن تقدم قوات الدعم السريع نحو مدينة كادقلي، واستمرار عمليات نزوح المدنيين من المدينة المحاصرة، وأوضح أن كل ذلك يأتي في سياق انعدام شديد للأمن الغذائي، مع تأكيد ظروف مجاعة في كادقلي وخطر المجاعة في مناطق أخرى.
وقد بدأ المفوض الأممي زيارته للسودان يوم الأربعاء الماضي، وأجرى جولة في عدد من المناطق شملت مخيم العفاض للنازحين بالولاية الشمالية الذي يؤوي نحو 3 آلاف أسرة، واستمع لشهادات النازحين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات قوات الدعم السریع المفوض الأممی
إقرأ أيضاً:
منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن برنامج الأغذية العالمي من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.
وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.
وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.
عجز برنامج الأغذية العالمي
ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.
ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.
ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.
ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.
عودة طوعية
وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
إعلانووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.
لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.
ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.