لماذا تدعو المعارضة التركية للتطبيع مع جماهير الأحزاب الحاكمة؟
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
أنقرة- دعا زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض أوزغور أوزيل إلى فتح صفحة تطبيع سياسي مع جماهير الأحزاب الحاكمة، في خطوة تستهدف خفض حدة الاستقطاب المتصاعد في المشهد السياسي بالبلاد.
وجاءت الدعوة خلال فعالية افتتاح مركز شبابي بمحافظة مانيسا، مطلع يناير/كانون الثاني الجاري، حيث وجّه أوزيل نداء مباشرا إلى مسؤولي وأنصار حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية، داعيا إلى مد جسور التواصل بين القواعد الشعبية للأحزاب.
وتُمثّل هذه الدعوة تحوّلا ملحوظا في خطاب المعارضة التركية، التي ركّزت خلال السنوات الماضية على مواجهة الحزب الحاكم سياسيا، دون انخراط مباشر ومنظم مع قواعده الشعبية.
خطوات عمليةوفي هذا الإطار، أصدر أوزيل توجيهات مباشرة إلى كوادر حزبه ورؤساء البلديات التابعين له بضرورة الانخراط في تواصل مباشر ومنتظم مع أنصار "العدالة والتنمية" وحليفه "الحركة القومية" في مختلف المناسبات الاجتماعية والرسمية.
وأكد أن بلديات حزب الشعب الجمهوري ستوجِّه دعوات رسمية لمسؤولي ورؤساء بلديات الحزبين الحاكمين لحضور افتتاح المشاريع والأنشطة المحلية، مقابل تلبية أية دعوات مماثلة توجَّه إلى مسؤولي الحزب المعارض، مشددا على عدم مقاطعة أي فعالية تصدر عن الطرف الآخر.
وأبدى أوزيل استعداد قيادات حزبه للمشاركة في الأنشطة الاجتماعية لجمهور الحزب الحاكم حال وُجّهت إليهم الدعوات، في خطوة تهدف -بحسبه- إلى كسر حالة الجفاء المتراكمة بين قواعد الجانبين.
وبهذا الشأن، قال نائب رئيس لجنة الانضباط في حزب الشعب الجمهوري مراد جان إيشيلداق، إن دعوة الحزب للتطبيع السياسي الموجهة إلى جماهير الأحزاب الأخرى تنطلق من رسالة أساسية مفادها الانتقال من خطاب سياسي إقصائي ومُستقطب إلى بناء أرضية سياسية جديدة يشعر فيها جميع المواطنين بالأمان.
وأوضح إيشيلداق للجزيرة نت، أن الحزب يسعى عبر هذه الدعوة للتأكيد على أن الإشكال ليس مع الناخبين، بل مع نمط سياسي يقوم على تقسيم المجتمع وتعميق الانقسام، مشددا على أن أي تغيير في السلطة لن يكون انتقاميا أو قائما على الإقصاء.
إعلانوأضاف أن حزب الشعب الجمهوري يطرح رؤية لإدارة تُعامل الدولة فيها جميع المواطنين من مسافة واحدة، وتتبنى نهجا جامعا قادرا على إدارة البلاد بالشراكة مع ناخبين ينتمون إلى هويات وخيارات أيديولوجية مختلفة، في إطار مركز سياسي شامل يعكس التعددية ويُكرّس مبدأ المساواة.
وجاءت دعوة أوزغور أوزيل الأخيرة امتدادا لمسار تطبيع سياسي محدود شهدته تركيا خلال 2024 على مستوى القيادات، في أعقاب الانتخابات المحلية التي جرت في 31 مارس/آذار من العام نفسه.
ففي تلك الفترة، اتجهت الحكومة والمعارضة إلى اختبار قنوات حوار مباشرة بعد سنوات من القطيعة، تُرجمت بلقاءين وصفا آنذاك بالتاريخيين بين أوزيل والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وعُقد اللقاء الأول في 2 مايو/أيار 2024 عندما زار أوزيل مقر حزب العدالة والتنمية في أنقرة، في خطوة كانت الأولى من نوعها لزعيم الحزب المعارض منذ 8 سنوات، قبل أن يرد أردوغان بعد نحو شهر بزيارة مقر حزب الشعب الجمهوري في 11 يونيو/حزيران، في سابقة لم تحدث منذ 18 عاما.
ورافق هذين اللقاءين خطاب متبادل اتسم بنبرة إيجابية وحذرة، إذ وصف أردوغان الاجتماعات بأنها تطوُّر إيجابي يعكس دخول البلاد مرحلة من الليونة السياسية التي تحتاجها، فيما اعتبر أوزيل أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في الديمقراطية التركية.
غير أن هذا المناخ لم يتحوّل إلى مسار مستدام، إذ توقفت عملية التطبيع عند حدود الزيارات المتبادلة، دون أن تُترجم إلى آلية حوار منتظمة أو تفاهمات سياسية أوسع.
وبرزت في هذا السياق اعتراضات من داخل المعسكرين أسهمت بتعطيل استكمال المسار، فقد رفض زعيم حزب الشعب الجمهوري السابق كمال كليجدار أوغلو سياسة الانفتاح على الرئاسة، معتبرا أن "القصر يُصارَع ولا يُحاور"، في إشارة إلى عدم جدوى الحوار مع أردوغان.
وفي المقابل، صدرت مواقف متحفّظة من حليف الرئيس، زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، الذي علّق على التقارب بالقول إن من الممكن نظريا قيام تحالف واسع يضم حزبي العدالة والتنمية والشعب الجمهوري، ما فتح باب التكهنات الإعلامية حول تماسك التحالف الحاكم.
وسرعان ما نفى العدالة والتنمية تلك التأويلات، مؤكدا استمرار تحالفه مع الحركة القومية دون تغيير. وبهذا، انتهت أولى محاولات التطبيع بين أردوغان وأوزيل عند حدودها الرمزية، دون أن تتطور إلى مسار سياسي مكتمل أو تسويات ملموسة.
وفي السياق، يرى المحلل السياسي جنك سراج أوغلو، أن تبنّي حزب الشعب الجمهوري نهج التطبيع في هذا التوقيت يعكس بالأساس حسابات سياسية وانتخابية أكثر منه تحولا أيديولوجيا.
وأوضح أن الحزب يُدرك أن نتائج الانتخابات المحلية لعام 2024، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لتمهيد طريق الفوز في استحقاق رئاسي يتطلب أغلبية واسعة، ما يفرض عليه البحث عن اختراق أو تحييد جزء من قواعد الأحزاب الحاكمة.
إعلانوأضاف سراج أوغلو للجزيرة نت، أن استقرار التحالفات السياسية الكبرى يدفع الحزب للتوجه مباشرة نحو الناخبين بدل الصراع مع القيادات، معتبرا أن الخطاب التصالحي يهدف إلى تخفيف الاستقطاب ونزع المخاوف لدى شرائح محافظة وقومية، وتقديم الحزب المعارض بوصفه قوة أكثر قابلية للحكم والاستقرار.
وختم قائلا إن هذا التوجه يتقاطع أيضا مع تثبيت القيادة الحالية داخل الحزب، في مسعى للانتقال إلى إدارة المنافسة السياسية وتوسيع القاعدة الاجتماعية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات حزب الشعب الجمهوری العدالة والتنمیة الحرکة القومیة
إقرأ أيضاً:
استعدادًا للموسم الجديد.. بعثة بيراميدز تغادر القاهرة متوجهة إلى مدينة أرضروم التركية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
غادرت القاهرة بعثة فريق نادي بيراميدز في طريقها إلى تركيا استعدادا لخوض معسكر الإعداد الخارجي تحضيرا للموسم الجديد.
وتوجهت البعثة على متن طائرة خاصة من القاهرة مباشرة إلى مدينة أرضروم التركية التي يقيم بها الفريق معسكره والذي يمتد حتى يوم 9 أغسطس المقبل قبل العودة إلى القاهرة.
ومن المقرر أن يخوض الفريق تدريباته اليومية في المدينة التركية طوال فترة المعسكر على أن يخوض 4 مباريات ودية قوية سيتم الإعلان الكشف عن أطرافها خلال الأيام المقبلة.
قائمة بيراميدز في معسكر تركياأعلن الجنوب إفريقي رولاني موكوينا المدير الفني لنادي بيراميدز قائمة معسكر الفريق في معسكر الإعداد بتركيا استعدادا للموسم الجديد.
ويخوض فريق نادي بيراميدز معسكر إعداد في مدينة أرضورم بتركيا خلال الفترة من 23 يوليو وحتى 9 أغسطس المقبل، تحضيرا لبدء منافسات الموسم الجديد.
وجاءت القائمة على النحو التالي:حراسة المرمى: أحمد الشناوي - محمود جاد - زياد هيثم.
خط الدفاع: محمود مرعي - أحمد سامي - أسامة جلال - محمد الشيبي - محمد حمدي.
خط الوسط: مصطفى فتحي - أحمد توفيق - محمود صابر - محمود زلاكة - وليد الكرتي - عبد الرحمن مجدي - أحمد عاطف قطة - عودة فاخوري - إيفرتون داسيلفا - حامد حمدان - باسكال فيري - حسن طارق - يوسف ميشو - أحمد فوزي - زياد سعودي.
خط الهجوم: يوسف أوباما - دودو الجباس.
على أن يكتمل معسكر الإعداد بداية من يوم 29 يوليو الجاري بعد انتهاء الراحة الإضافية التي حصل عليها بعض اللاعبين.