اﻟﻀﺮﺑﺔ وﺷﻴﻜﺔ.. ﺗﺼﺎﻋﺪ ﺣﺮب اﻟﺘﺼﺮﻳﺤﺎت ﺑين إﻳﺮان وأﻣﺮﻳﻜﺎ
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
تصاعدت اليوم حرب التصريحات النارية بين ايران والولايات المتحدة الامريكية فى تسلمت حكومة الكيان الصهيونى دفعة جديدة من طائرات إف-35 لتضاف إلى أسطوله الذى يجرى استكماله تدريجيا، ومن المتوقع أن يصل إجمالى الطائرات من هذا الطراز إلى 48 طائرة، على أن تسلم طائرتان إضافيتان خلال الصيف المقبل لاستكمال تشكيلين سربين كاملين من الجيل الخامس.
وأعلن المرشد الأعلى الإيرانى، «على خامنئى» أن عدة آلاف من الأشخاص لقوا حتفهم خلال المظاهرات المناهضة للحكومة التى اندلعت هذا الشهر، واصفا مقتل بعضهم بأنه تم بأسلوب وحشى ولا إنسانى وذلك فى أول اعتراف رسمى ايرانى رسمى بحجم العنف الذى صاحب الاضطرابات الأخيرة،
واتهم خامنئى خلال اجتماع عام بثه التلفزيون الرسمى، الولايات المتحدة وإسرائيل بالمسئولية المباشرة عن عمليات القتل، مؤكدا أن بلاده تمتلك أدلة قاطعة تدعم هذه الاتهامات. وحمل خامنئى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب المسئولية الشخصية عن “الوفيات والأضرار والاتهامات الموجهة للشعب الإيرانى معتبرا أن الهدف النهائى للسياسة الأمريكية هو إخضاع إيران لهيمنة عسكرية وسياسية واقتصادية شاملة.
وتتقاطع أرقام الآلاف التى ذكرها خامنئى مع تقديرات جماعات حقوقية دولية، والتى تشير إلى مقتل نحو 3500 شخص خلال الاحتجاجات واعتقال أكثر من 22 ألف شخص.
وتزامنت هذه الأحداث مع انقطاع قياسى وطويل لخدمة الإنترنت عن السكان البالغ عددهم 92 مليون نسمة. وشدد خامنئى على أن طهران لن تسمح بمرور الجرائم دون عقاب، سواء ارتكبها جرمون محليون أو دوليون على الرغم من تأكيده أن طهران لا تنوى الاندفاع نحو الحرب.
تأتى هذه التصريحات فى وقت بلغت فيه العلاقات الإيرانية الأمريكية ذروة الاحتقان، مع استمرار الاحتجاجات الناتجة عن تردى الأوضاع الاقتصادية، وتحذيرات واشنطن المتكررة من استخدام القوة ضد المتظاهرين، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة للتصعيد.
وقال «خامنئى» فى كلمة مناسبة ما يسمى بالمبعث النبوى «لا نعتزم أن نقود البلاد إلى الحرب، لكننا لن نوفر المجرمين المحليين. وأسوأ من المجرمين المحليين المجرمون الأجانب، لن نوفرهم كذلك».
وارتفعت حدة النبرة العسكرية فى طهران حيث حذر رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف، من أن الجيش الأمريكى وإسرائيل سيصبحان أهدافا مشروعة للقوات الإيرانية فى حال أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ تهديدات ترامب بالقيام بعمل عسكرى لدعم المحتجين.
واكد الأمين العام لحزب الله، «نعيم قاسم» أن ترامب يريد التدخل فى كل مناطق العالم لمنع الديمقراطية والحياة الإسلامية ومصادرة الأموال والنفط.
وأضاف ان خصوصية إيران أنها منذ عام 1979 دولة مستقلة، دولة دعمت المقاومة فى كل المنطقة، خصوصا ضد الاحتلال الإسرائيلى، ويحاولون معاقبتها وإضعافها. وقال قاسم: «لجأوا إلى محاولات إثارة الفوضى فى إيران، وعمل الموساد على التحرك فى الشوارع واستغلال التحرك السلمى، وقتل الناس ورجال الأمن».
وأكد الأمين العام لحزب الله اللبنانى أنهم يريدون تخريب إيران من الداخل وإسقاط النظام وفشلوا رغم كل التهديدات وأعمال الشغب. واشار إلى ان أمريكا لا تريد نظاما حرا، بل تريد السيطرة على العالم وخياراته وإمكاناته، ودعم الاحتلال الإسرائيلى للتوسع فى المنطقة «..نحن مع إيران، وهى ثابتة وقوية، ومع إيران الشعب والقيادة والثورة».
وأضاف أن الاستقرار فى لبنان لم يتحقق بسبب «بخ السم» من بعض القوى التى تخدم إسرائيل وأمريكا ولا تخدم وطنها، وهى تعيق تعافى لبنان، وبسبب إعلام الكذب والتضليل، وكيل الاتهامات والتهم دون حساب أو رقيب.
وقال قاسم، فى كلمة له إن هذا كله أدى إلى مرحلة عدم استقرار، مهما تحقق من إنجازات، فلا استقرار سياسيا مريحا بسبب الجو الأمنى الذى تفرضه إسرائيل وأمريكا.
واضاف ان أصبحت الدولة اللبنانية مسئولة عن البلد وشعبه، مشددا على ان تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار هو تنفيذ مرحلة واحدة، لا جزءا من مراحل وهو ما نفذته الدولة اللبنانية ولم تنفذ إسرائيل منه شيئا. واوضح ان القرار 1701 ليس لإسرائيل علاقة به، وهو شأن لبنانى بحت، وحصرية السلاح شأن لبنانى بحت وأعلنت الخارجية الأمريكية، تلقيها تقارير تفيد بأن إيران تعمل على إعداد خيارات لاستهداف قواعد أمريكية بالمنطقة وأكدت قائلة «إذا أقدم النظام الإيرانى على مهاجمة مصالحنا فإنه سيواجه قوة شديدة للغاية».
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ﻃﺎﺋﺮات اﻟﻜﻴﺎن الصهيونى ﺼﺎﻋﺪ ﺣﺮب اﻟﺘﺼﺮﻳﺤﺎت ﺑين إﻳﺮان وأﻣﺮﻳﻜﺎ التصريحات النارية والولايات المتحدة الأمريكية المرشد الأعلى الإيراني المظاهرات المناهضة
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني