السنغال بطل أفريقيا بفوز «فوضوي» على المغرب
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
الرباط(أ ف ب)
بخرت السنغال حلم المغرب، المنقوص عددياً، بالتتويج على أرضه وظفرت باللقب الثاني في تاريخها، عندما تغلبت عليه 1-0 بعد التمديد على ملعب الأمير مولاي عبدالله في الرباط أمام 66526 متفرجاً، في مباراة شهدت فوضى عارمة في الثواني الأخيرة من وقتها الأصلي.
سجل باب غي هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 94 مانحاً بلاده اللقب الثاني في تاريخها بعد الأول عام 2021 في الكاميرون، فيما أهدر إبراهيم عبد القادر دياز ركلة جزاء (90+24) للمغرب، الذي كان يمنّي النفس بلقبه الثاني أيضاً والأول منذ عام 1976.
ولعب المغرب بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 102 من الشوط الإضافي الإول بسبب إصابة بديله حمزة إيجامان، حيث أكمل مدربه وليد الركراكي تبديلاته الستة.
توقفت المباراة لنحو 15 دقيقة بعد احتجاج السنغال على احتساب ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع من الوقت الأصلي لأسود الأطلس.
وتعرض إبراهيم دياز لعرقلة من المدافع الحاجي مالك ضيوف، فاستدعي الحكم من قبل حكم الفيديو المساعد واحتسب ركلة جزاء.
قبلها بدقيقتين فقط، ومن ركلة ركنية أيضا، ألغى الحكم هدف للسنغال بسبب خطأ ارتكبه عبدولاي سيك على أشرف حكيمي، دن تدخل حكم الفيديو المساعد (90+2).
ونزلت الجماهير السنغالية إلى حافة الملعب وألقت بكراسي المصورين الصحفيين، قبل أن تتدخل قوات الأمن للسيطرة على الموقف.
وطالب المسؤولون عن المنتخب السنغالي اللاعبين بالانسحاب من الملعب، وفعلوا ذلك قبل أن يعودوا بعد إلحاح شديد من المهاجم ساديو ماني.
وانبرى دياز إلى ركلة الجزاء بطريقة بانينكا بين يدي الحارس إدوار ميندي الذي أمسك الكرة فاحتكما إلى التمديد الذي استغلته السنغال وخرجت فائزة.
وقال غي الذي اختير افضل لاعب في المباراة: "لقد قدمنا كل ما لدينا ولم نغش"، مضيفاً لقناة "إم 6": "بصراحة كانت مباراة صعبة جداً، كنا نرغب بشدة في الفوز هنا، في بلد جميل، لديهم جماهير مذهلة".
وتابع "السنغال بطلة أفريقيا ونحن سعداء جداً".
وحافظت السنغال على سجلها الخالي من الهزائم في 18 مباراة في العرس القاري (13 فوزاً و5 تعادلات) وتحديداً منذ خسارة نهائي نسخة 2019 في مصر أمام الجزائر 0-1.
وهي المرة الأولى التي يلتقي فيها المنتخبان في العرس القاري والـ32 في المجمل، حيث فاز المغرب 18 مرة مقابل سبع هزائم وسبع تعادلات.
في المقابل، خسر المغرب النهائي الثاني في تاريخه بعد الأول قبل 22 عاماً وتحديداً في تونس 2004، عندما خسر أمام المنتخب التونسي المضيف 1-2.
كما هي المرة الثانية التي يفشل فيها المغرب في استغلال عاملي الأرض والجمهور بعد الأولى عام 1988، عندما خرج من دور الأربعة على يد الكاميرون 0-1.
وجاءت بداية المباراة حذرة من المنتخبين مع استحواذ طفيف للسنغال التي كانت الأخطر في مناسبتين لولا تدخل الحارس ياسين بونو لإنقاذ مرماه من هدفين محققين.
واستمر الحال في الشوط الثاني لكن الخطورة كانت للمغرب الذي أهدر له أيوب الكعبي فرصتين.
وكانت نقطة التحول إهدار دياز لركلة الجزاء في الثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع، فدفع "أسود الأطلس" الثمن في الشوطين الإضافيين.
وكادت السنغال تفعلها مبكراً اثر ركلة ركنية في القائم البعيد تابعها باب غي برأسه وأبعدها بونو في توقيت مناسب (5).
وردّ المغرب بتسديدة قوية لإسماعيل الصيباري من خارج المنطقة بعيداً عن القائم الايمن (14).
وأنقذ بونو مرماه للمرة الثانية ببراعة بتصديه بقدمه اليمنى لتسديدة زاحفة لإيليمان ندياي اثر انفراد من هجمة مرتدة سريعة (38).
وأهدر الكعبي فرصة ذهبية عندما تلقى كرة عرضية زاحفة أمام المرمى من بلال الخنوس فتابعها بغرابة من مسافة قريبة بجوار القائم الأيمن (58).
وتابع الكعبي إهدار الفرص عندما تلقى كرة من دياز داخل المنطقة فهيأها لنفسه وسددها من مسافة قريبة ارتطمت بأحد المدافعين وتهيأت أمام الزلزولي الذي سددها بجوار القائم الأيسر (63).
ولعب حكيمي ركلة ركنية سددها الزلزولي "على الطاير" بين يدي إدوار ميندي (80).
واضطر الركراكي إلى الدفع بجواد الياميق مكان أدم ماسينا الذي تعرض لإصابة (89).
وتابع بونو تألقه بتصديه لتسديدة قوية للبديل إبراهيم مباي من داخل المنطقة قبل أن يشتتها الدفاع (90).
ورد الزلزولي من انفراد داخل المنطقة لكنه سدد فوق المرمى (90).
وارتكب ضيوف خطأ على دياز فاحتسبت ركلة جزاء بعد العودة إلى حكم الفيديو المساعد، لكن دياس أهدرها (90+24).
ونجح غي في منح التقدم للسنغال بتسديدة قوية بيسراه من خارج المنطقة اسكنها الزاوية اليسرى البعيدة لبونو (94).
وتلاعب دياز بالدفاع وسدد كرة قوية بين يدي الحارس ميندي (97).
وكاد البديل يوسف النصيري يفعلها برأسية من مسافة قريبة اثر تمريرة للزلزولي مرت بجوار القائم الايمن (104).
وحرمت العارضة المدافع نايف أكرد من التعادل بردها رأسيته من مسافة قريبة (108).
وأنقذ بونو مرماه من هدف الضربة القاضية بتصديه لتسديدتين للبديل شريف ندياي من مسافة قريبة (111)، ثم تصدى لتسديدة قوية لغي من خارج المنطقة (115). أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: كأس الأمم الأفريقية ساديو ماني وليد الركراكي المغرب السنغال رکلة جزاء
إقرأ أيضاً:
اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.
ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».
كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.
كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.
في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.
إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.
هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.
لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.
عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟
في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.
وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.
وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.
بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟
ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.
كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.
هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.