البرتغال تتجه لجولة إعادة رئاسية لأول مرة منذ 1986
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
تتجه البرتغال إلى جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى منذ عام 1986، بعدما عجز أي من المرشحين عن حسم السباق من الجولة الأولى التي جرت أمس الأحد، في مشهد يعكس الصعود المتسارع لليمين المتطرف.
ووفقا للنتائج الأولية التي أعلنتها اللجنة الوطنية للانتخابات، تصدر المرشح الاشتراكي أنطونيو خوسيه سيغورو (63 عاما) الجولة الأولى بحوالي 31% من الأصوات، بينما جاء المرشح اليميني المتطرف أندريه فينتورا (43 عاما)، زعيم حزب تشيغا (كفى)، في المرتبة الثانية بحوالي 23.
وبذلك، سيتنافس المرشحان في جولة إعادة مقررة في الثامن من فبراير/شباط المقبل، إذ إن الفوز بالانتخابات يتطلب تجاوز عتبة 50% من الأصوات.
وفي أول تعليق له على النتائج، دعا سيغورو إلى حشد واسع في مواجهة منافسه، قائلا إن المعركة المقبلة هي "من أجل هزيمة التطرف وكل من يزرع الكراهية والانقسام بين البرتغاليين"، موجها نداء إلى الديمقراطيين والتقدميين والإنسانيين للالتفاف حوله في الجولة الحاسمة.
من جانبه، اعتبر فينتورا تأهله "دليلا على تحول المزاج العام"، معتبرا أن البرتغاليين "منحوا تياره القيادة"، ودعا أنصاره إلى عدم الخوف من التغيير، رغم إقراره بانقسام غير مسبوق داخل معسكر اليمين.
وجاءت النتائج مخالفة لبعض التوقعات التي رجّحت تقدم فينتورا في الجولة الأولى بسبب الزخم الذي حققه حزبه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث أصبح ثاني أكبر قوة معارضة بعد أقل من 6 سنوات على تأسيسه.
وفي سياق متصل، أشارت الباحثة السياسية باولا إسبيريتو سانتو إلى أن المؤشرات الحالية ترجّح فوز سيغورو في جولة الإعادة، استنادا إلى استطلاعات رأي أظهرت أن غالبية الناخبين لا ينوون دعم فينتورا في المواجهة المباشرة.
إعلانواعتبرت أن هذه النتائج تمثل "ضربة سياسية" للحكومة اليمينية الحالية برئاسة لويس مونتينيغرو، الذي قد يجد نفسه مضطرا للتعايش مع رئيس لا ينتمي إلى معسكره السياسي.
ورفض مونتينيغرو الانحياز لأي من المرشحين في الجولة الثانية، معلنا أن تياره لن يكون ممثلا في الإعادة، ولن يصدر توجيهات للناخبين بشأن التصويت، رغم اعتماده سابقا في البرلمان على دعم متقلب من اليمين المتطرف والاشتراكيين.
وشهدت الجولة الأولى مشاركة قياسية بلغت 11 مرشحا. واحتل النائب الليبرالي في البرلمان الأوروبي جواو كوتريم فيغيريدو المركز الثالث بنحو 16% من الأصوات، تلاه المرشح المستقل هنريكي غوفيا إي ميلو بنحو 12%، في حين حلّ مرشح الحكومة لويس ماركيز مينديز خامسا بأقل من 12%.
وخلال الحملة الانتخابية، صعّد فينتورا لهجته، مقدما نفسه "مرشح الشعب" ومتعهدا بـ"فرض النظام"، وهو خطاب أثار قلق فئات واسعة من المجتمع.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ناخبة شابة من لشبونة وصفها صعود فينتورا بأنه "جرس إنذار" للبلاد، في حين عبّر ناخبون آخرون عن مخاوفهم من "انزلاق خطير نحو اليمين المتطرف".
في المقابل، حرص سيغورو على تقديم نفسه كمرشح توافقي معتدل، مدافعا عن الديمقراطية والخدمات العامة، ومؤكدا ثقته بـ"الحس السليم للبرتغاليين".
ورغم أن منصب الرئيس في البرتغال يتمتع بصلاحيات تنفيذية محدودة، فإنه يلعب دورا تحكيميا في أوقات الأزمات، ويملك صلاحية حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة.
ومن المقرر أن يتسلم الرئيس الجديد مهامه في التاسع من مارس/آذار المقبل، في ظل ترقب داخلي وخارجي لمسار الجولة الثانية ونتائجها السياسية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الجولة الأولى
إقرأ أيضاً:
الموزة المنهوبة للمرة الثانية
اختفى العمل الفنى الشهير «Comedian» للفنان الإيطالى ماوريتسيو كاتيلان من داخل متحف مركز بومبيدو ميتز فى شرق فرنسا، بعدما تعرض للسرقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، فى واقعة جديدة تضاف إلى سلسلة الأحداث الغريبة التى ارتبطت بالعمل المعروف عالميا باسم «الموزة المعلقة على الحائط».
وأعلنت إدارة المتحف، وهو فرع لمركز بومبيدو الشهير فى باريس، أنها تقدمت بشكوى جنائية ضد مجهول بعد اختفاء العمل الذى تقدر قيمته بنحو 5.8 مليون يورو، وذلك بعدما اكتشف أحد عناصر الأمن عملية السرقة يوم الأحد.
ورغم أن المتحف استبدل الموزة المفقودة سريعا، باعتبار أن الفاكهة يتم تغييرها كل ثلاثة أيام للحفاظ على كونها طازجة، فإن الإدارة قررت هذه المرة اللجوء إلى القضاء، مؤكدة أن الفاعل لا يزال مجهولا ولا توجد أى وسيلة للتواصل معه أو معرفة دوافعه.
وأوضح المتحف أن هذه ليست المرة الأولى التى يتعرض فيها العمل لمثل هذه الحوادث، مشددا على أن تقديم الشكوى يأتى من منطلق احترام العمل الفنى والحفاظ عليه. وكان العمل نفسه قد تعرض لحادثة مشابهة فى يوليو من العام الماضى عندما أقدم أحد الزوار على أكل الموزة المعروضة أمام الجمهور. وفى ذلك الوقت لم يتخذ المتحف أى إجراءات قانونية، بينما علق كاتيلان ساخرا بأنه شعر بالإحباط لأن الزائر اكتفى بأكل الموزة ولم يتناول الشريط اللاصق أيضا.
ومنذ ظهوره الأول فى معرض آرت بازل بميامى بيتش عام 2019، أثار «Comedian» جدلا واسعا فى الأوساط الفنية والثقافية بسبب فكرته البسيطة والمستفزة، إذ يتكون العمل من موزة مثبتة على الحائط بواسطة شريط لاصق، بينما يهدف إلى طرح تساؤلات حول مفهوم الفن وقيمته الحقيقية.
وعند عرضه لأول مرة فى ميامى بيتش، طُرح العمل بسعر افتتاحى بلغ 120 ألف دولار، قبل أن يتحول لاحقا إلى أحد أكثر الأعمال الفنية المفاهيمية إثارة للجدل فى العالم. وخلال المعرض نفسه عام 2019، أقدم فنان الأداء ديفيد داتونا على أكل الموزة أمام الحضور قائلا إنه كان يشعر بالجوع، فى مشهد أثار ضجة عالمية واسعة.
وفى عام 2023 تكرر المشهد مجددا عندما أكل أحد زوار متحف فى العاصمة الكورية الجنوبية سيول نسخة أخرى من العمل الفنى، ما عزز شهرة الموزة التى باتت تتعرض للاستهلاك أكثر من عرضها. ورغم السخرية والانتقادات التى رافقت العمل منذ ظهوره، فإن قيمته السوقية واصلت الارتفاع بشكل لافت على مر السنوات.
وفى عام 2024 دفع مؤسس العملات المشفرة الصينى جاستن صن مبلغ 5.8 مليون يورو لشراء إحدى نسخ العمل. وبعد أيام فقط من إتمام الصفقة، ظهر أمام الكاميرات فى هونغ كونغ وهو يأكل الموزة بنفسه، فى خطوة أثارت موجة جديدة من الجدل والتعليقات الساخرة.
وتكمن القيمة الحقيقية للعمل، بحسب القائمين عليه، فى شهادة الأصالة والبروتوكول الدقيق الخاص بعرضه، وليس فى الموزة نفسها. وينص هذا البروتوكول على تثبيت أى موزة على ارتفاع 1.72 متر عن الأرض وبزاوية ميل تبلغ 37 درجة، مع استبدالها بشكل دورى عند الحاجة.
ويشتهر كاتيلان بأعماله الفنية التى تمزج بين السخرية والاستفزاز وتطرح أسئلة حول قيمة الفن وعبثية العصر الحديث. ومن أبرز أعماله مرحاض مصنوع بالكامل من الذهب عيار 18 قيراطا يحمل اسم «America»، وهو العمل الذى عُرض على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال ولايته الأولى فى البيت الأبيض.