كشفت وثيقة دبلوماسية سرية عن تحركات خارجية منظّمة تستهدف التأثير في دوائر صنع القرار والنقاش العام داخل فرنسا، عبر الدفع نحو تشديد السياسات الرسمية تجاه جماعة الإخوان المسلمين، باستخدام أدوات سياسية وإعلامية وبرلمانية وبحثية، في ما وصفه مطلعون بأنه استراتيجية نفوذ غير معلنة تتجاوز حدود التعاون التقليدي بين الدول.



وأكدت صحيفة "ميديا بارت" الفرنسية، في تحقيق استقصائي حديث، عن وثيقة داخلية سرّية أعدتها دبلوماسية دولة الإمارات العربية المتحدة، تتضمن ما وصفته الصحيفة بـ"خطة عمل متكاملة" عبر دفع السلطات الفرنسية إلى تشديد سياساتها تجاه جماعة الإخوان المسلمين والكيانات المحسوبة عليها.

ووفقًا للتحقيق، الذي نشره الصحفيان إيلياس رمضاني وأنتون روجيه، فإن المذكرة أعدت خلال صيف عام 2025 داخل وزارة الخارجية الإماراتية، وتحديدًا في مديرية أوروبا، قبل أن تُرسل في 18 آب / أغسطس من العام نفسه إلى نائب السفير الإماراتي في باريس، أحمد الملا، وتظهر الوثيقة تصورًا قصيرًا ومتوسط المدى يهدف إلى مواءمة مواقف مؤسسات الدولة الفرنسية مع الرؤية الإماراتية تجاه الإسلام السياسي.

وتصف الوثيقة فرنسا بأنها "بلد مستهدف"، وتعتبرها ساحة مناسبة لعملية نفوذ سياسي وإعلامي، مستندة إلى ما تراه أبوظبي تحوّلًا في البيئة السياسية والإعلامية الفرنسية نحو تشديد الرقابة على جماعة الإخوان المسلمين، كما تشير إلى وجود تقاطع متزايد بين الوسط واليمين الفرنسيين بشأن ضرورة كبح نفوذ الإسلام السياسي.


استهداف دوائر القرار
بحسب "ميديا بارت"، تضع الخطة قصر الإليزيه في صدارة الأهداف، نظرًا لدوره المحوري في النظام السياسي الفرنسي. وتقترح الوثيقة بناء علاقات "غير معلنة" مع محيط الرئيس إيمانويل ماكرون، عبر التركيز على مستشاريه الأساسيين، من بينهم رئيس الخلية الدبلوماسية إيمانويل بون، ومستشارة شؤون الشرق الأوسط آن-كلير لوجندر، والأمين العام للرئاسة إيمانويل مولان.

كما توصي المذكرة بتكثيف الاتصالات مع وزارة الخارجية الفرنسية، من خلال "مشاورات خاصة" وإغراق الإدارات المختلفة بوثائق تحليلية، تشمل مذكرات غير موقّعة وإحاطات تقنية صُممت لتكون "قابلة لإعادة الاستخدام" داخل أجهزة الدولة الفرنسية، مع الحرص على تحييد أي طابع إماراتي ظاهر لتسهيل تداولها.

الإعلام والباحثون كقنوات نفوذ
وأشار التحقيق إلى أن الصحافة الفرنسية تشكل عنصرًا أساسيًا في هذه الاستراتيجية، إذ ترحّب الوثيقة بتغطيات صحفية تصف جماعة الإخوان المسلمين بأنها "غامضة" أو "غير منسجمة مع القيم الجمهورية" وتذكر "ميديا بارت" بتحقيقات سابقة كشفت عن تمويل أجهزة إماراتية، عبر وسيط استخباراتي سويسري، لصحفيين فرنسيين بهدف تشويه صورة قطر والجماعة.

كما تراهن أبوظبي، وفق الوثيقة، على مراكز أبحاث وخبراء معروفين في فرنسا، من خلال اتصالات غير رسمية ونقاشات مغلقة "دون تسجيل"، بما يسمح بالتأثير في الخطاب العام بصورة غير مباشرة.

البرلمان واليمين
ولا يغفل التقرير الدور البرلماني، إذ تسعى الخطة إلى بناء شبكة علاقات مع نواب من مختلف التيارات، عبر زيارات ولقاءات ووثائق تُستخدم في لجان التحقيق والمهمات البرلمانية. ويبرز اهتمام خاص باليمين واليمين المتطرف، اللذين تصفهما الوثيقة بأنهما الأكثر تقبلًا للحجج الإماراتية بشأن "خطورة" جماعة الإخوان المسلمين.

وتخلص "ميديا بارت" إلى أن الخطة الإماراتية، كما وردت في الوثيقة، تراعي قدرًا عاليًا من السرية، في ظل تنامي يقظة السلطات الفرنسية تجاه التدخلات الأجنبية، مع اعتماد مراحل تدريجية تهدف إلى تحقيق تأثير فعلي دون إثارة ردود فعل عكسية.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية فرنسا الإخوان الإمارات فرنسا الإخوان الإمارات صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة جماعة الإخوان المسلمین میدیا بارت

إقرأ أيضاً:

قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟

تحولت قصة اللاعب الليبي محمد الطبال، نجم فريق السويحلي، إلى واحدة من أكثر القصص الإنسانية تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، بعدما ظهرت ضمن سلسلة الأفلام الوثائقية "لهذا نعشق كرة القدم"، التي تسلط الضوء على المواقف الإنسانية الملهمة في عالم الساحرة المستديرة.

بدأت القصة عندما تلقى الطبال رسالة عبر منصات التواصل الاجتماعي من أسرة طفل يعاني مرضًا خطيرًا أجبره على قضاء فترات طويلة داخل المستشفى بعيدًا عن حياته الطبيعية. 

سامي الشيشيني: أحمد فتوح من أفضل اللاعبين لكنه “مزاجنجي”عمرو الحديدي يفتح النار على توروب : دمر اللاعبين نفسياإبراهيم حسن : كأس العالم فرصة استثنائية للاعبينا .. ونستهدف كتابة تاريخ جديد للفراعنةالأهلي يرفع عرضه لتجديد عقد نجم الفريق .. واللاعب يطلب مهلة لحسم موقفهمرموش: المنافسة في السيتي تجعلني لاعبًا أفضل.. وطموح الفراعنة كبير بكأس العالمسباليتي يطلب دياز.. واللاعب يحسم موقفه من يوفنتوس

لم تحمل الرسالة طلبًا تقليديًا يتعلق بالحصول على قميص أو توقيع، بل تضمنت كلمات مؤثرة تكشف مدى تعلق الطفل باللاعب ومتابعته المستمرة لمباريات السويحلي رغم ظروفه الصحية الصعبة.

كان الصغير يقضي ساعات طويلة أمام شاشة التلفزيون يشاهد مباريات فريقه المفضل ويحلم بلقاء نجمه المحبوب ولو لمرة واحدة. 

ماذا فعل نجم السويحلي الليبي؟

عندما وصلت الرسالة إلى محمد الطبال، لم يتردد في اتخاذ خطوة استثنائية من أجل الطفل، حيث توجه اللاعب في اليوم التالي مباشرة إلى المستشفى بعيدًا عن الأضواء والكاميرات. 

عندما دخل اللاعب غرفة الطفل، لم يتمكن الصغير من إخفاء مشاعره، إذ غلبته الدموع بعدما وجد اللاعب الذي طالما شاهده في المباريات يقف أمامه ويتحدث معه عن قرب.

أمضى الطبال وقتًا طويلًا إلى جانب الطفل، تبادلا الحديث عن كرة القدم والأحلام والطموحات، كما حرص على بث روح التفاؤل داخله، مؤكدًا له أهمية التمسك بالأمل ومواصلة مقاومة المرض، وقبل مغادرته، قدم له قميصه الشخصي موقّعًا باسمه، ووعده بإهداء هدفه المقبل له بطريقة خاصة.

مشهد مؤثر من الملعب

وبالفعل، بعد أيام قليلة، سجل الطبال هدفًا مهمًا مع السويحلي وفي لحظة مؤثرة، توجه نحو الكاميرات ورفع قميصًا يحمل اسم الطفل، في مشهد انتشر بسرعة كبيرة بين الجماهير وأثار موجة واسعة من الإعجاب والتفاعل.

ولم تتوقف القصة عند هذا الحد، إذ شهدت حالة الطفل الصحية تحسنًا ملحوظًا خلال الأسابيع التالية، وأكد والده أن زيارة اللاعب كان لها أثر نفسي كبير، حيث منحت ابنه قوة إضافية وإصرارًا على مواجهة المرض.

واستمر الطبال في متابعة حالة الطفل والتواصل مع أسرته بشكل دائم، إلى أن جاء اليوم الذي غادر فيه المستشفى، وكانت المفاجأة أن اللاعب استقبله داخل ملعب السويحلي وسط تصفيق الجماهير، في مشهد جسد المعنى الحقيقي لتأثير الرياضة.

طباعة شارك السويحلي الليبي قصة الطبال اللاعب محمد الطبال الدوري الليبي ترند ليبيا

مقالات مشابهة

  • الجامعة العربية: اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى استفزاز لمشاعر المسلمين بأنحاء العالم
  • مؤتمر بالبرلمان الأوروبي يشيد بالنموذج الإماراتي في تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية
  • كيف بدأ الاحتلال سياسة التهجير والتطهير العرقي قبل قرن من الزمان؟
  • قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟
  • الرئيس الصربي يستقبل صقر غباش.. ويؤكد على العلاقات الوثيقة مع الإمارات
  • جامعة الإسكندرية تبحث مع جامعة باريس-ساكليه الفرنسية تعزيز التعاون
  • من أبو سمبل إلى مرسى علم.. تحركات مكثفة لتطوير شبكة الطرق بأسوان
  • خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو
  • البابا تواضروس والأساقفة يوقعون وثيقة فيلم القدس الثانية تخليدًا لتاريخ دير المحرق | صور
  • هل من تحركات موسعة في الشارع؟