الجزيرة:
2026-06-03@03:37:57 GMT

كيف ستحسم الصين سباق الذكاء الاصطناعي؟

تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT

كيف ستحسم الصين سباق الذكاء الاصطناعي؟

يبدو أن موازين القوى في قطاع التكنولوجيا تشهد تحولا دراماتيكيا، فبعد سنوات من الهيمنة الأميركية المطلقة على مشهد الذكاء الاصطناعي، تشير المعطيات الراهنة إلى أن الصين لم تعد مجرد ملاحق، بل باتت تقترب من حسم "السباق الأهم في القرن الحادي والعشرين".

ورغم التفوق التقني لواشنطن في النماذج الأولية، إلا أن استراتيجية بكين القائمة على "الانتشار والسيادة المادية" بدأت تؤتي ثمارها.

بدأ التحول الفعلي قبل عام من الآن، وتحديدا في مطلع عام 2025، عندما أطلقت شركة "ديب سيك" (DeepSeek) الصينية نموذجا لغويا كبيرا فائق الأداء بتكلفة لا تتجاوز جزءا بسيطا مما تنفقه شركات وادي السيليكون مثل "أوبن إيه آي" (OpenAI) وغوغل، ولم تكن تلك مجرد طفرة تقنية، بل كانت إعلانا عن فلسفة صينية جديدة، وهي الابتكار بكفاءة قصوى وموارد أقل.

واليوم، يُنظر إلى سباق الذكاء الاصطناعي كماراثون طويل النفس وليس مجرد سباق سرعة قصير، وبينما تركز الولايات المتحدة على بناء أقوى النماذج اللغوية (LLMs) مدعومة برقائق "إنفيديا" المتطورة، تراهن الصين على التغلب على العقبات التقنية والعراقيل الأميركية ودمج الذكاء الاصطناعي في صلب اقتصادها الحقيقي من خلال إيجاد طرق بديلة وغير تقليدية للوصول إلى نفس النتائج أو أفضل.

الصين تركز على نشر النماذج مفتوحة المصدر في الأسواق الناشئة مما يخلق تبعية عالمية لمعاييرها التقنية (غيتي) تضييق الفجوة رغم القيود

لطالما اعتمدت الولايات المتحدة على تفوقها في أجهزة الحوسبة المتقدمة، لكن المحللين، ومنهم لياه فاهي (Leah Fahy) من "كابيتال إيكونوميكس" (Capital Economics)، يشيرون إلى أن القيود على التصدير لم تمنع الشركات الصينية مثل "علي بابا" و"مون شوت" من تضييق فجوة الأداء، وذلك بفضل كفاءة الخوارزميات وجودة البيانات، حيث أثبتت الصين أن النماذج الأصغر والأكثر ذكاء يمكن أن تضاهي النماذج الأميركية العملاقة.

إعلان

وعلى صعيد القوى البشرية، تجاوزت الصين الولايات المتحدة بمراحل، ففي عام 2022 وحده منحت الصين شهادات دكتوراه في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بنسبة تزيد عن 50% مقارنة بأميركا، فيما سجل باحثوها 3 أضعاف براءات الاختراع في الذكاء الاصطناعي، مما يخلق قاعدة معرفية يصعب كسرها.

وتكمن نقطة القوة القاتلة للصين في مفهوم "الذكاء الاصطناعي المجسّد" (Embodied AI)، فبينما تبرع أميركا في توليد النصوص والصور، تبرع الصين في وضع "العقل" الاصطناعي داخل "جسد" مادي، سواء كان روبوتا في مصنع، أو سيارة ذاتية القيادة، أو طائرة مسيرة.

كما تمتلك الصين الريادة العالمية في عدد الروبوتات الصناعية المثبتة لكل موظف، وهي تهيمن حاليا على سلاسل توريد المواد الخام الحيوية اللازمة لبناء شبكات الكهرباء ومراكز البيانات.

وبفضل قدرتها الهندسية الفائقة، تستطيع الصين بناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي بسرعة البرق، ففي الوقت الذي يستغرق فيه بناء مركز بيانات في أميركا 3 سنوات، تمتلك الصين مرونة تنظيمية وموارد طاقة تتيح لها التوسع في غضون أشهر.

الصين تتفوق في سرعة التنفيذ ووفرة الطاقة مما يتيح لها بناء مراكز بيانات ضخمة وتوسيع نطاق التقنية بوقت قياسي (غيتي)معركة الطاقة والانتشار العالمي

وتتوقع تقارير "غولدمان ساكس" (Goldman Sachs) أنه يمكن للصين في عام 2030 أن تمتلك فائضا في قدرة توليد الكهرباء يعادل 3 أضعاف الطلب العالمي المتوقع لمراكز البيانات، وهذه "الوفرة في الطاقة" ستسمح لها بتشغيل مراكز حوسبة ضخمة حتى لو استخدمت رقائق أقل كفاءة من الرقائق الأميركية، وهو ما يمثل تفوقا لوجستيا حاسما.

أما دوليا، فتتبع بكين استراتيجية "القوة الناعمة التقنية" عبر النماذج مفتوحة المصدر (Open Source)، وهذه النماذج المجانية تمنح المطورين في "الجنوب العالمي" والأسواق الناشئة القدرة على بناء أنظمتهم الخاصة بعيدا عن الهيمنة السحابية الأميركية. ومع وجود شركات مثل "هواوي" في أكثر من 170 دولة، فإن الصين تضع المعايير التقنية التي سيتبعها العالم غدا.

في المحصلة، تبدو الولايات المتحدة كعداء سريع يمتلك أفضل المعدات، لكن الصين تبدو ككتلة اقتصادية متكاملة تبني نظاما بيئيا شاملا، فالهيمنة التقنية في عام 2026 وما بعدها لن تُقاس فقط بمن يمتلك أذكى نموذج لغوي، بل بمن يستطيع دمج هذا الذكاء في المنتجات والخدمات اليومية، ومن يمتلك الطاقة والمواد الخام لاستدامته.

وبحسب المحللين فإن الصين تسد فجوة الابتكار بسرعة، وتمتلك ميزات لا تضاهى في نطاق القياس (Scaling) والانتشار العالمي، وهو ما يجعلها الأقرب للظفر بلقب القوة العظمى الوحيدة في عصر الذكاء الاصطناعي، وفقا لتقرير لصحيفة فايننشال تايمز.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا

افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.

ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.

كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.


في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.

وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.

ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.

وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.

كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.

ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي