حذّر الباحث المقدسي فخري أبو دياب من تصعيد ممنهج تقوده سلطات الاحتلال الإسرائيلي وأذرعها المختلفة للسيطرة على بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، وابتلاع أراضيها وتهجير سكانها الفلسطينيين.

وقال أبو دياب، في مقابلة مع الجزيرة، إن سلوان تُعد من أكثر المناطق استهدافا نظرا لموقعها الإستراتيجي الملاصق للمسجد الأقصى.

واعتبر أن سلوان تشكّل خط الدفاع الجنوبي الأول عن المسجد الأقصى، ما يجعلها في صدارة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى إحكام الطوق الاستيطاني حول المدينة المقدسة.

وأوضح الباحث المقدسي أن أحياء عدة في سلوان، أبرزها حي البستان وبطن الهوى ووادي حلوة ووادي الربابة، تواجه تهديدات مباشرة بالهدم والمصادرة، مشيرا إلى أن عشرات المنازل هُدمت خلال الفترة الأخيرة، بينما تتلقى مئات العائلات أوامر إخلاء بقرارات صادرة عن المحاكم الإسرائيلية، تمهيدا لإحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين.

وأضاف أن سلطات الاحتلال تعتمد جملة من الأدوات المتكاملة للسيطرة على سلوان، في مقدمتها بلدية الاحتلال بالمدينة، التي ترفض بشكل شبه مطلق منح تراخيص بناء للفلسطينيين منذ عقود، خاصة فيما تصفه بالحوض التاريخي المحيط بالمسجد الأقصى، رغم الحاجة المتزايدة للسكان نتيجة التوسع الطبيعي.

وأشار أبو دياب إلى دور محوري تلعبه الجمعيات الاستيطانية، التي تعمل على الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية بادعاءات تاريخية وقانونية وصفها بالوهمية، وبمساندة مباشرة من الشرطة الإسرائيلية والقضاء، مؤكدا أن هذه الجمعيات تنشط في مناطق غرب ووسط وشرق سلوان، ضمن خطة واحدة متكاملة.

ولفت إلى أن الاستهداف لا يقتصر على سطح الأرض، بل يمتد إلى ما تحت الأرض عبر حفريات وأنفاق واسعة أسفل سلوان باتجاه المسجد الأقصى، بذريعة البحث عن آثار، وهو ما يؤدي -بحسب قوله- إلى تدمير الإرث التاريخي والحضاري العربي والإسلامي للمنطقة، واستبداله بآثار مصطنعة تخدم الرواية التوراتية.

وأوضح الباحث المقدسي أن الاحتلال يسعى إلى إعادة تشكيل المشهد العام في سلوان من خلال مشاريع بنية تحتية وسياحية، تشمل إنشاء متاحف توراتية، ومستوطنات جديدة، ومشاريع مثل القطار الهوائي والجسور، بهدف تغيير الهوية البصرية والعمرانية للمنطقة، وإغلاق الأفق المكاني حول المسجد الأقصى.

إعلان

وأكد أبو دياب أن الحكومة الإسرائيلية خصصت ميزانيات ضخمة لدعم هذه المشاريع، رغم انشغالها بالحرب والعدوان على الفلسطينيين، معتبرا أن ذلك يعكس أولوية ملف تهويد القدس لدى مؤسسات الاحتلال، لا سيما مشروع تحويل سلوان إلى مدينة يهودية خالصة لا يبقى فيها إلا عدد محدود من الفلسطينيين، أو تُفرغ منهم بالكامل.

وحذّر أبو دياب من أن انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية، وعلى رأسها الحرب في غزة، أتاح للاحتلال التحرك بوتيرة متسارعة في القدس، لا سيما في سلوان، لحسم واقعها الميداني وفرض أمر واقع جديد، يهدد الوجود الفلسطيني التاريخي في واحدة من أكثر مناطق القدس حساسية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المسجد الأقصى أبو دیاب

إقرأ أيضاً:

مصر و7 دول تدين اقتحامات الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته

يدين وزراء خارجية جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر، بأشدّ العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف تحت حماية القوات الإسرائيلية، وكذلك رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته. ويؤكّدون أنّ هذه الأعمال الاستفزازية والمرفوضة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية والقدس الشرقية المحتلة.

كما يدين وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة واللاشرعية التي تنفّذها السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، وتدنيس وتقويض قدسية ومكانة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.

ويؤكّدون مجدّدًا رفضهم القاطع لأيّ محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن. كما يكرر الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، البالغة ١٤٤ دونمًا هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الولاية الحصرية لإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.

ويحمّل الوزراء السلطات الإسرائيلية مسؤولية وقف هذه الإجراءات التصعيدية ويحذّرون من أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تؤدّي إلى تفاقم التوترات، وتأجيج حالة عدم الاستقرار والتطرف، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، كما أنّها تشكّل خرقًا واضحًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ويدعون إلى الوقف الفوري لجميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية، ويؤكّدون مجدّدًا ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بكامله.

ويؤكّد وزراء الخارجية مجدّدًا تضامنهم الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمهم الثابت لتحقيق حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو لعام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية. كما يجدّدون دعمهم لجميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على اساس حل الدولتين ووفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.

طباعة شارك مصر إندونيسيا الإمارات العربية المتحدة قطر السعودية اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين المسجد الاقصى

مقالات مشابهة

  • الإمارات و7 دول تحمّل إسرائيل مسؤولية تكرار الانتهاكات في المسجد الأقصى
  • الجامعة العربية: اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى استفزاز لمشاعر المسلمين بأنحاء العالم
  • 8 دول عربية وإسلامية تدين استمرار اقتحامات المستوطنين للأقصى
  • 330 مستوطناً صهيونياً يقتحمون المسجد الأقصى
  • مصر و7 دول تدين اقتحامات الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته
  • وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
  • إدانة عربية وإسلامية لاقتحامات الأقصى المتكررة
  • جامعة الدول العربية تحذر من فرض واقع جديد في القدس
  • محافظة القدس: تصعيد شامل لجرائم الاحتلال خلال أيار
  • باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال