المنتدى السعودي للإعلام 2026 يناقش كيف تقود اهتمامات جمهور «تيك توك» صناعة الأخبار؟
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
يشهد المشهد الإعلامي تحولًا لافتًا في موازين القوى بين المؤسسات الإعلامية والجمهور، حيث لم يعد المتلقي مجرد مستهلك للمحتوى، وإنما أصبح شريكًا فاعلًا في تشكيل أجندة الأخبار وصناعتها، وهذا التحول الذي تقوده المنصات الرقمية، وعلى رأسها "تيك توك"، يفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة النظر في استراتيجياتها وأساليب إنتاج المحتوى، وفي هذا السياق، يستضيف المنتدى السعودي للإعلام خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير 2026، جلستين حواريتين تسلطان الضوء على هذه التحولات وتداعياتها على مستقبل الصناعة الإعلامية.
وفي جلسة "اهتمامات جمهور TikTok تقود صناعة الأخبار"، تبرز إعادة تشكيل منصة "تيك توك" لصناعة الأخبار بوصفها واقعًا لا يمكن تجاهله، فخوارزميات المنصة والتفضيلات المتغيرة للجمهور أجبرت المؤسسات الإعلامية على إنتاج محتوى بصري موجز وفوري يتماشى مع إيقاع الاستهلاك السريع، وتناقش الجلسة آليات إنتاج محتوى يلبي رغبات الجمهور الرقمي دون التفريط بالمعايير المهنية، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه الإعلاميين اليوم.
وتستعرض الجلسة أمثلة حية لتأثير الجمهور في تغيير أجندة المحتوى وصناعته، حيث باتت القصص، التي تحظى بتفاعل واسع على المنصات الرقمية تفرض نفسها على غرف الأخبار التقليدية، وهذا الواقع يطرح تساؤلات جوهرية حول الموازنة بين مطالب جمهور "تيك توك" والالتزام بالمهنية الصحفية، خاصة في ظل سعي المؤسسات لتحقيق أعلى نسب مشاهدة وتفاعل على حساب عمق التغطية وشموليتها أحيانًا.
أما جلسة "الجمهور من متلقٍ إلى صانع محتوى"، فتناقش نهاية عصر الإعلام ذي الاتجاه الواحد، حيث تحول الجمهور من متلقٍ سلبي إلى منتج مبتكر ومؤثر، والأدوات والتقنيات الحديثة التي باتت متاحة للجميع أسقطت الحواجز التقليدية بين المنتج والمستهلك، ومنحت الأفراد قدرة غير مسبوقة على المشاركة الفاعلة في صناعة الرسالة الإعلامية، وتستكشف الجلسة استراتيجيات تحفيز الجمهور لإنتاج محتوى يدعم القصة الإعلامية ويثريها بزوايا متنوعة وروايات إنسانية.
وتتناول الجلسة كيفية تحويل التفاعل إلى قيمة استراتيجية حقيقية للمؤسسات الإعلامية، بدلًا من اعتباره مجرد مؤشر رقمي عابر، فالمحتوى الذي ينتجه الجمهور يمكن أن يصبح مصدرًا ثريًا للقصص والروايات، ويساهم في بناء مجتمعات رقمية نشطة حول العلامات الإعلامية، غير أن هذا التحول يحمل معه تحديات أخلاقية ومهنية للإعلام التفاعلي، تتعلق بالتحقق من المعلومات، وحماية الخصوصية، ومسؤولية المؤسسات عن المحتوى الذي ينتجه المستخدمون.
وتمثل هاتان الجلستان فرصة لصناع الإعلام والمهتمين بالقطاع لفهم عميق للتحولات الجارية، واستشراف مستقبل يتشكل على أيدي جمهور لم يعد راضيًا بدور المراقب. المنتدى السعودي للإعلام يضع هذه القضايا في صلب النقاش، ساعيًا لرسم ملامح صناعة إعلامية تحترم ذكاء الجمهور وتستثمر إبداعه، مع الحفاظ على المعايير المهنية التي تضمن مصداقية المحتوى وجودته في عصر يتسارع فيه إيقاع التغيير ويتعاظم دور المنصات الرقمية.
الإعلامأخبار السعوديةقد يعجبك أيضاًNo stories found.
المصدر
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: الإعلام أخبار السعودية تیک توک
إقرأ أيضاً:
الدبلوماسية والحرب الإعلامية
في لقاء إعلامي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بدايات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجاب على سؤال لصحفية سالته عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبرت أنها استهزاء وسخرية من رئيس الوزراء. أجاب «إن ما يتعلق بالأمن والدفاع والاستخبارات فنحن نتشارك ذلك مع الأمريكيين وهذا أمر يجب ألا نفقده أيا كان رئيس الوزراء وأيا كان الرئيس، وإن المناقشات بيني وبين الرئيس الأمريكي كانت تهدف إلى الضغط عليّ لتغيير رأيي وجذبي إلى الحرب، لكنني لن أفعل ذلك. أنا رئيس الوزراء، وأتصرف وفق المصلحة البريطانية».
بدت لي هذه التصريحات درسا عظيما في ممارسة الدبلوماسية السياسية بعدم الانسياق وراء التصريحات الإعلامية والمناوشات الصحفية اليومية التي يمارسها -عن قصد- في أغلب الأحيان بعض السياسيين في محاولة منهم لجر الآخر للرد، أو لاتخاذ خطوات من شأنها أن توقعهم في بعض الأخطاء. وهذا ما يريده الطرف الآخر من إحداث استفزاز يؤدي إلى اتخاذ قرارات تكون مبنية على ردود الفعل، وليس على حسابات المصالح الاستراتيجية.
هذا النوع من الاستفزازات الكلامية يسمى بالحرب الإعلامية، وهي سلاح تستخدمه الدول في أوقات الحروب لإرسال رسائل واضحة أو مبطنة للطرف الآخر في محاولة منه للتأثير على القيادات العسكرية والجماهير أثناء الحروب؛ بهدف ممارسة ضغوط نفسية لكسر إرادة الطرف الآخر، وإضعاف جبهته الداخلية تارة عبر التهديد والوعيد لبث الرعب والارتباك، وتارة أخرى بالترغيب وصناعة الأوهام لشل القدرة على المقاومة ما يجعل الوعي بهذه الخطط خط الدفاع الأول في المعركة. وهذا النوع من الحروب استخدمته الجيوش قديما لبث الإشاعات والأخبار المضللة، وبث روح الفرقة والانقسام في صفوف العدو؛ حيث كانت تلك الرسائل تلقى عن طريق الحمام الزاجل في قديم الزمان، أو باستخدام الطائرات، كما حدث في الحروب الكونية العالمية حتى وصل أمر الحرب الإعلامية في الوقت الراهن إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى زرع الفتنة والشقاق في صفوف الطرف الآخر، وإلى شن حملات سخرية وتقليل من شأن إنجازات العدو، أو دفعه نحو اتخاذ موقف الدفاع المستمر عبر إغراقه باتهامات متلاحقة وضغوط نفسية مكثفة.
في المقابل؛ فإن الرد على الاستفزازات الإعلامية والحرب الكلامية في أوقات الحروب يأتي بطرق مختلفة؛ فالكثير من الدول تفضل الرد المباشر، وتفنيد الادعاءات، وتكذيب المعلومات، واعتمدت على استراتيجيات دحض واضحة وموثقة لكشف التضليل وحماية جبهتها الداخلية.
غير أن هناك دولا أخرى تنتهج استراتيجية «الصمت الدبلوماسي»؛ إذ تفضل عدم الانجرار إلى السجالات الإعلامية إدراكا منها أن الرد في كثير من الأحيان قد يؤدي إلى تعميق الأزمات، وتأجيج الصراعات بدلا من حلها.
سلطنة عمان تنتهج النهج الثاني في علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الدول الأخرى؛ فاستراتيجيتها السياسية والدبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع، وعدم التدخل في شؤون الغير، وأيضا عدم تأجيج النزاعات، ولا الدخول في قضايا تؤدي إلى الخلافات بين الفرقاء فهي تلعب دور الوسيط المحايد، وتبتعد عن الحروب الكلامية والإعلامية، وفي كثير من الأحيان تفضل اللجوء إلى الصمت الدبلوماسي كأداة من أدوات الرد على الآخر؛ فالصمت في كثير من الأحيان أبلغ من الكلام كما تقول العرب في أمثالها.
سلطنة عمان تؤمن أن العلاقات بين الدول لا تبنى على المواقف الارتجالية، أو تقاس بالمواقف العارضة؛ فسياستها قائمة على النظر إلى التاريخ من جهة، والنظر إلى المستقبل من جهة أخرى في محاولة للموازنة بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ إيمانا منها بأن السياسة لا تصنع أو لا تقوم بناء على المواقف أو المصالح، وإنما هي ثوابت راسخة تتوارثها أجيال بعد أجيال، ولا تبنى على مواقف عارضة من أحزاب أو منظمات أو رؤساء دول يأتون ويرحلون.