«ذوقيات التعامل في الحياة».. كتاب يؤسس لثقافة الذوق العام
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
صدر حديثاً كتاب «ذوقيات التعامل في الحياة» للكاتبة جواهر معيوف المطرفي، في عمل فكري وتربوي يسعى إلى ترسيخ مفاهيم الذوق العام، وتعزيز القيم السلوكية الراقية، بوصفها أحد أهم ركائز بناء الإنسان والمجتمع في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر.
ويركز الكتاب -الذي صدر عن «دار سعود للنشر»- على فكرة محورية مفادها «أنَّ الحضارة لا تُقاس بالتقدم المادي وحده، بل تُبنى على منظومة القيم، ونوعية العلاقات الإنسانية، وجودة السلوك الفردي والجماعي»، إذ تؤكد المؤلفة، أنَّ المجتمعات التي تهمل الجانب القيمي، مهما بلغت من التطور التقني، تكون عرضة للتفكك والاضطراب وفقدان المعنى.
ويقدم العمل قراءة شاملة لمفهوم «الذوق العام» بوصفه حساً جمعياً يتشكل من الدين، والثقافة، والعادات، والتقاليد، ويعمل كضابط خفي لسلوك الأفراد داخل المجتمع، يحدد المقبول والمرفوض، ويؤسس لمساحات من التعايش والاحترام المتبادل، كما ترى الكاتبة جواهر المطرفي أن الذوق ليس ترفاً اجتماعياً، إنما ضرورة إنسانية تحفظ التوازن النفسي والاجتماعي للفرد.
ويتوزع الكتاب على مجموعة من المحاور التي تتناول الذوقيات في مختلف مجالات الحياة، بدءاً من ذوقيات التعامل مع النفس، وصولاً إلى العلاقات الأسرية، والاجتماعية، والعملية، فضلاً عن تخصيص فصولاً لذوقيات التعامل مع الوالدين، والشريك، والأبناء، والأصدقاء، وكبار السن، والعمالة المنزلية، إلى جانب محاور تتناول كيفية التعامل مع أنماط الشخصيات المختلفة، مثل العصبي، والعنيد، والمتعالي، والثرثار، والمستفز.
ويتميز الكتاب بأسلوبه المباشر القريب من القارئ، حيث لا يكتفي بالتنظير، بل يقدم إرشادات عملية وسلوكيات قابلة للتطبيق في الحياة اليومية، مدعومة بنماذج من السيرة النبوية الشريفة، ومواقف تاريخية تعكس أرقى صور الذوق والأدب في التعامل الإنساني.
ويناقش الكتاب أيضاً أهمية الكلمة، وتأثيرها النفسي والاجتماعي، موضحاً أن كثيراً من الأزمات تبدأ من جملة غير محسوبة، أو أسلوب خالٍ من الذوق، وهو ما يجعل من «التهذيب اللغوي» ركيزة أساسية في بناء العلاقات الناجحة، وفي هذا السياق تستشهد المؤلفة بعدد من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على حسن القول، ولين الخطاب، واحترام الآخر.
ولا تغفل المؤلفة جانب الذوق في بيئة العمل، حيث تفرد فصولاً خاصة لذوقيات المدير، والموظف، وزملاء العمل، والمقابلات الشخصية، والاجتماعات، معتبرة أن النجاح المهني لا يقوم فقط على الكفاءة، بل على حسن التعامل، والاحترام المتبادل، والالتزام الأخلاقي.
وفي محور آخر، تتناول المطرفي ذوقيات إدارة الخلافات، وحل المشكلات، وتصحيح الأخطاء، مؤكدة أن الخلافات جزء طبيعي من الحياة الإنسانية، لكن الفرق يكمن في طريقة إدارتها، فإما أن تكون وسيلة للنضج، أو سبباً للتفكك.
ويعد كتاب «ذوقيات التعامل في الحياة» إضافة نوعية للمكتبة العربية، لما يحمله من طرح متوازن يجمع بين العمق الفكري والبساطة الأسلوبية، وبين التأصيل الديني والمعالجة الواقعية، مقدماً نموذجاً عملياً لكيف يمكن للسلوك الراقي أن يكون مشروعاً حياتياً متكاملاً، لا مجرد شعارات أخلاقية، كما أنه دعوة مفتوحة لإعادة النظر في تفاصيل الحياة اليومية، وفي طريقة المخاطبة اليومية وفي الكيفية التي يصنع بها الشخص أثره في المجتمع.
قد يعجبك أيضاًNo stories found.
المصدر
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: فی الحیاة
إقرأ أيضاً:
أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
عقد فضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، صباح اليوم، اجتماعًا مع أعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف الشريف بالأزهر؛ لمتابعة أعمال اللجنة، والوقوف على مستجدَّات العمل بها، في إطار حرص الأزهر الشريف على خدمة كتاب الله تعالى وصيانته من الخطأ أو التحريف، وذلك بحضور الدكتور حسن خليل، الأمين العام المساعد للثقافة الإسلاميَّة بالمجمع، وأ.د. عبد الكريم صالح، رئيس اللجنة، والشيخ حسن عبد النَّبي، وكيل اللجنة.
وفي مستهل اللقاء، رحَّب الدكتور الجندي بالأعضاء الجدد المنضمِّين حديثًا إلى اللجنة، مؤكدًا أهميَّة دورهم في دعم رسالة اللجنة واستكمال جهودها العلميَّة في مراجعة المصاحف وإجازتها وَفق الضوابط المقرَّرة.
صون كتاب الله وتعزيز الرقابة على أعمال طباعتهوخلال الاجتماع، شدَّد فضيلته على أهمية مواصلة الجهود العلميَّة التي تضطلع بها اللجنة، مؤكِّدًا ضرورة تعزيز الرقابة على أعمال طباعة المصحف الشريف وتداوله، واتِّخاذ الإجراءات اللازمة تجاه دُور النَّشر المخالفة للمعايير والاشتراطات المعتمدة؛ بما يسهم في الحفاظ على قدسيَّة المصحف الشريف.
كما ناقش الاجتماع أبرز التحديات التي تواجه عمل اللجنة خلال المرحلة الحالية، وبَحَثَ عددًا من المقترحات والرؤى المتعلِّقة بتطوير آليَّات العمل ورَفْع كفاءته؛ إذِ استمع الأمين العام إلى ملاحظات الأعضاء ومقترحاتهم بشأن سُبُل تعزيز أداء اللجنة وتوسيع الاستفادة من خبراتها العلميَّة المتخصِّصة.
وأكَّد فضيلته أهميَّة مواصلة التنسيق بين أعضاء اللجنة وتكثيف الجهود العلميَّة لخدمة القرآن الكريم وعلومه؛ بما يعكس الدَّور التاريخي للأزهر الشريف في العناية بكتاب الله تعالى والحفاظ على سلامة طباعته ونَشْره.
وفي ختام الاجتماع، وجَّه الدكتور محمد الجندي بإعداد وإصدار سلسلة من المؤلَّفات العلميَّة المتخصصة تصدر باسم لجنة مراجعة طباعة المصحف الشريف بالأزهر، تتناول عددًا من العلوم المرتبطة بالمصحف الشريف؛ منها: الرسم العثماني والضبط، والقراءات وتوجيهها، والوقف والابتداء، والفواصل وعدُّ الآي؛ بما يسهم في إثراء المكتبة القرآنيَّة وخدمة الباحثين والمهتمِّين بعلوم القرآن الكريم.