شجاعة الفكر مقابل جبن الشنق:السيرة المحمودة للشهيد محمود محمد طه
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
خالد فضل
الشيخ السبعيني مرتديلا العراقي والسروال؛ وهو الزي الشعبي السائد في أواسط السودان وشماله، وتمامه بالعمامة فوق الرأس، والثوب معقوف (خلف حلاف) لباس الصلّاح النسّاك من أهل السلسلة أنقياء الصوفية وأقطابها قبل أن تجرفها المنافع، فيحيد نفر منهم إلى دروب السلطان طمعا أو رهبة.
ذاك الشيخ لم يحمل بندقية يقتل بها خبط عشواء، لم يسرج خيلا يغير بها على الآمنين سلبا ونهبا وترويعا، لم ينهب قرضا، أو يجنّب جنيها، أو يتاجر في دولار واحد، كما ولم يبتن دارا ذات أعمدة خرسانية مسلحة بالسيخ وارد السجانة، لم تمتد حدائق في داره بما حوت من يخوت وبرك تسبح فيها أسماك ملونة وصوالين وفرش ممدودة من تخوم اليابسة إلى تخوم النهر، كما لم ينشئ في الدار مسجدا يؤمه بعض علية تجار الدين في قشور زائفة واستثمار في عقيدة المسلمين.
الذهن الوقّاد الصافي، الروح الشفافة، جعلاه ينظر ويبصر في الإسلام سماحة وسلاما شاملا، ببصيرته نفذ إلى الجوهر المخبأ بركام التعود وكسل الذهن وجور الحكام، وتسلّط الفقهاء وجهالة تضل الطريق، حتى صار طريق محمد طريق العنف والاقتتال، وسبيل الله تزهق فيه الأرواح، فأراد رد القداسة للمعصوم والنجاعة للقرآن في صلاحيته لكل مقام وزمان. نفذ إلى كنه التدين، وسلك في دروب العارفين بيقين وثبات، فغشته شجاعة الرأي، صدع بما يزوّر عن ذكره المترددين، خرج للناس مؤذنا بأن حيا على الإسلام في وجهه الإنساني الرفيع وهو ما يلائم بشرية القرن العشرين، ويدفع عنه شكوك المشككين وغشاوة جماعات الهوس التي تطرح الإسلام شعارا، وتنأى عنه سلوكا وممارسة، فجاءت كلمته الفيصل في مهزلة المحاكمة الجائرة بأن ما تزعمون تشويهاً للإسلام وإذلال للشعب، وليس من أصل الدين.
جاءهم بالفكر وهم عبدة للتلقين، هزّ راكد وعيهم، فخافوا على تمكينهم الدنيوي من نهوض الدين على حقيقته نبراسا يسير على نهجه من آمن بالله حقّا، وجعل النبي له أمام.
جاءهم بما يقابل المكرور؛ مما تدربت عليه أفانينهم من إيهام للناس وتضليل، وضعهم أمام مرآة الإسلام عراة، فنظروا إلى عورتهم، ولأنهم مكابرون مزايدون رأوا فيمن كشف الزيف عدو، استنهضوا كل الحيل، استخدموا القوانين، جيروا المحاكم ليشنقوا شيخا لم يحمل عصاة، بل صدع بالكلمة والندوة والمنشور، أراد نشر الوعي، في حين يقودون الناس إلى الجحور الخربة، يحشرون الناس ويصرفونهم عن التدبر والتأمل والتعقل والتفكر؛ مما دعا له رب العالمين في قرآنه المبين، نصبوا له المشنقة مستغلين جهل الحاكم الباطش وسوء البطانة والحاشية وضمورهم الفكري وخواءهم الروحي وبؤسهم الأخلاقي، فكانوا يهللون ساعة الشنق والجسد يطوح فوق العيدان، الروح ترتقي وهم ينحطون، لكنهم لا يشعرون.
مضى محمود محمد طه إلى ربه راضيا مرضيا عنه بإذن الله، فلم يشهد ضده أحد بكبيرة، ثم مضى الجلادون في غرورهم الزائف، ولكن الله كاشف الغمة بصير، ها هم الآن يترنحون رغم سطوتهم تحت سيف الفرعون، إنهم إلى بوار فيما الفكرة تنضج. وأنّى لهم وأد الفكر هيهات هيهات. فقد انكشف أمرهم، ورسخ فكر محمود، وموقفه الشجاع وما تزال ابتسامته الوضيئة تنير الدروب فيما القتلة الجهلة في ضلالهم يعمهون.
الوسومخالد فضل
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: خالد فضل
إقرأ أيضاً:
حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، مساء الثلاثاء، أن الحزب لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، لا سيما "معادلة" امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال إسرائيل.
وقال قماطي في تصريح صحافي، إن "المقاومة والثنائي الوطني (أي حزب الله وحليفته حركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات"، مضيفا "جوابنا كان واضحا للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس (نبيه) بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار بدون العودة إلى ما قبل 2 آذار (مارس)، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار".
وتابع أن "أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى" من الحزب.
المصدر : عرب 48 اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار العربية والدولية لولاي لكنت الآن في السجن - ترامب وبخ نتنياهو بحدة إثر تصعيده في لبنان الرئاسة اللبنانية: حزب الله وافق على المقترح الأميركي ترامب: اتفقنا على وقف إطلاق النار في لبنان وعدم مهاجمة بيروت الأكثر قراءة موعد صلاة عيد الأضحى 2026 في تركيا - وتوقيت الصلاة في إسطنبول والولايات بالفيديو: 6 شهداء وجرحى جراء غارات إسرائيلية استهدفت حي الرمال في غزة إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد للجناح العسكري لحركة حماس في غزة موعد صلاة عيد الأضحى 2026 في فرنسا وتوقيت الصلاة في باريس والمدن الفرنسية عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026