المنطقة الرمادية في الدماغ وأحلام اليقظة
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
ماجد بن علي الهادي
تعرف المنطقة الرمادية (Grey Zone) بأنها مساحة غامضة تقع بين حالتين متناقضتين، مثل السلام والحرب، أو القانوني وغير القانوني؛ حيث تكون الأمور غير واضحة وتتداخل فيها التفسيرات، وتُستخدم لوصف الصراعات التي تقع تحت عتبة الحرب التقليدية وتتضمن أفعالاً تنافسية بين الدول أو الجهات الفاعلة دون إعلان صريح، وفي سياق آخر، تشير إلى المادة الرمادية في الدماغ (Gray Matter) وهي نسيج عصبي مهم للوظائف الإدراكية.
ولكن كيف إذا أسقطنا ذلك التعريف والدلالات على التصرفات الإنسانية؟ كيف نستشف الرؤى وهي تتردد بين المعقول واللامعقول؟
للإجابة على ذلك يجب علينا أن نتيقن بأنَّ الغموض الفكري الذي تضطلع به بعض العقول، ما هي إلا نتيجة للتصورات التي يرسمها العقل. بمعنى كل ما تعمق الإنسان في تصوراته برسم خريطة مستقبلية، كلما أفرزت له خلاياه العصبية أفكارا وتخيلات، قد يكون جلها غير قابل للتحقيق. بل يزين له التصور المستقبلي الكثير من الرؤى والكثير من المعطيات، وعندما تستطردها مع أحدهم يضعك في قائمة (المجانين). تلك التأويلات في الحقيقة لا تعدو أن تكون مجرد (وجهة نظر) ولا يجب أن تؤثر على تفكير الشخص، ولا يجب أن تترك أي أثر على المتخيلات المستقبلية. صحيح بأنها أحلام يقظة، ولكن هذه الأحلام قد تكون قابلة للتحقيق، إن وضع الإنسان في اعتباره بأنه لا شيء اسمه (مستحيل). فكم من تخيلات وتصورات كانت بعض العقول تعدها من الأمور غير القابلة لحدوثها على أرض الواقع، ولكن مع الاستمرارية والانضباطية تحققت. فأحلام اليقظة أحلام اليقظة التي ستكون منغمسة في الخيال، ستكون أيضا أمرا طبيعيا ومفيدة جدا للإبداع، بل إنها صنفت للتخفيف عن التوتر والقلق. لكن (ولكل شيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده) كذلك أحلام اليقظة إن تعمق فيها الفكر وأسلم لها كل مفاتيح التفكير، بالتأكيد ستعيق الحياة اليومية وتكون آلية هروب من الواقع.
وقد ترتبط بالقلق أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. لذلك يجب على الإنسان أن لا يفرط في الولوج في عالمها المتلاطمة أمواج بحره العميق بغموضه وأسراره المتجذرة في باطن اللامعقول. ويمكن التحكم سربلة هذه الأحلام بزيادة التركيز في المهام اليومية، واللجوء لسلوكيات بديلة، ومواجهة الأسباب الجذرية مثل التوتر أو الاكتئاب. ويمكن استخدامها كوسيلة ناجعة في المعطيات الهلامية التي يرسمها العقل، بأن يمتطيها فكريا بخطط قابلة للتنفيذ، وتحفيزات داعمة للتحقيق. فالعلاقة بين المنطقة الرمادية في الدماغ وأحلام اليقظة.. بأن هذه الأخيرة تعد من الوظائف الإدراكية إن استطعنا قولبتها إلى واقع حقيقي ملموس بكل تفاصيله. فالوظائف الإدراكية ما هي سوى نتيجة التخيلات الموظفة في بوتقة (كانت من السابق تعد من المستحيلات، وأصبحت من المحققات). فكم من طالب في المرحلة العمرية الصغيرة كان يتمنى أن يصبح طبيبا أو مهندسا أو طيارا.... الخ.
هذه أحلام اليقظة التي كانت ترفرف حول آفاق تفكيره الصغيرة ممتزجة بين المعقول واللامعقول، كانت تضطلع في أوج الصراعات الداخلية، سيما إن كانت الظروف المحيطة (محبطة). لكن بالنظر الى الوجه الآخر من الإحباط، ستتحول كل الإحباطات إلى رسائل إيجابية تحفيزية (القدوة، واقع التحقيق، الصورة الذهنية الإيجابية، الأمثلة الواقعية.. وغيرها من المحفزات.
وأخيرًا كما قال أنيس منصور "نجاحك يعتمد على أحلامك، ليست الأحلام التي تراها في نومك وإنما التي في اليقظة".
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
أزمة أطباء أسوان .. النقابة العامة تطالب «الصحة» بتحويل إدارة التكليف للتحقيق
تقدّم نحو 30 طبيبًا من أصل 50 من أطباء التكليف بمحافظة أسوان بشكاوى تتعلق بتأخر إجراءات إخلاء الطرف، وربط ذلك بعدم قدرتهم على الالتحاق الفوري بالنيابات التي تم ترشيحهم لها ضمن حركة نيابات مايو 2025، سواء في نطاق وزارة الصحة أو إدارة التأمين الصحي الشامل.
الأطباء أوضحوا خلال مقطع فيديو نشر على منصات التواصل الاجتماعي، أن استمرار تكليفهم في مناطق نائية رغم ترشيحهم للتدريب التخصصي أدى إلى تعطيل مسارهم المهني، مطالبين بسرعة إنهاء الإجراءات الإدارية بما يسمح لهم بالانتقال إلى جهات النيابة دون تأخير، وبما يضمن عدم الإضرار بمستقبلهم التدريبي.
أزمة أطباء التكليف بمحافظة أسوانمن جانبه أكدت مخاطبات صادرة عن الإدارة العامة لشؤون التكليف بوزارة الصحة والسكان، أن الأطباء المكلفين في المناطق النائية، ومن بينها أسوان، مطالبون باستكمال عام عمل فعلي كامل قبل الالتحاق بالنيابة، مع السماح بإجراءات الانتقال وفق ضوابط حركة نيابات مايو 2025، وبما يضمن استمرار تقديم الخدمة في المحافظات النائية وعدم تأثر المنظومة الصحية.
وأضافت المخاطبات أن الأطباء المرشحين لنيابات غير ملحة بحركة مايو 2025 يُسمح لهم باستكمال مدة العام الفعلي بالمناطق النائية، مع إخلاء طرفهم لاستلام النيابة الخاصة بهم قبل 31 أغسطس 2026، مع التأكيد على عدم التوجه إلى جهة النيابة قبل هذا التاريخ إلا بعد استلامها رسميًا وفق الضوابط والإجراءات المقررة.
وفي المقابل، أكدت هيئة الرعاية الصحية في ردود مرتبطة بالملف، أن العمل داخل منشآتها بالمحافظات النائية يعتمد على استقرار القوى البشرية الطبية، وأن أي انتقالات أو إخلاءات طرف تتم وفق القواعد المنظمة لضمان عدم تأثر الخدمة المقدمة للمواطنين أو الإخلال باستمرارية تقديم الرعاية الصحية.
وفي سياق متصل، قال نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبد الحي، إن النقابة تلقت شكاوى من أطباء إدارة التأمين الصحي الشامل بمحافظة أسوان، بشأن وجود تعنت في إجراءات إخلاء طرفهم، إلى جانب الامتناع عن تنفيذ حركة النيابات الخاصة بهم، بما أدى إلى تعطيل انتقالهم إلى برامج التدريب التخصصي.
وأضاف نقيب الأطباء، أنه وجّه طلبًا عاجلاً إلى الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان بضرورة فتح تحقيق مع مسئولي إدارة التكليف بالوزارة، واصفاً ما يحدث بأنه حالة من التباطؤ والتقاعس في تنفيذ إجراءات حركة النيابات، وهو ما تسبب بشكل مباشر في تأخير انتقال الأطباء إلى جهات التدريب.
وتتواصل الأزمة بين مطالب الأطباء بسرعة إنهاء إجراءات الإخلاء والالتحاق بالتدريب التخصصي في مواعيده، وبين تمسك الجهات الرسمية بتطبيق ضوابط التكليف لضمان استمرار الخدمة الصحية في المناطق النائية واستقرار المنظومة الطبية.