تايمز: المقاتلون الأجانب قنابل بشرية في أوكرانيا غيّرت وجه الحرب
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
قال تقرير بصحيفة تايمز البريطانية إن انخراط مقاتلين أجانب في الحرب الروسية الأوكرانية أحدث تحوّلا جذريا في مسارها، حيث تحول الصراع الذي بدأ بين جارين عام 2022 إلى مواجهة ذات أبعاد عالمية.
ويورد التقرير، الذي ساهم في إعداده عدد من مراسلي الصحيفة بأوكرانيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، أنه ومع دخول الحرب عامها الرابع، تم رصد مقاتلين من قارات العالم كافة يقاتلون في خنادق متقابلة، مما منح النزاع صبغة دولية لم تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وتشير البيانات العسكرية إلى أن موسكو جنّدت أكثر من 18 ألف أجنبي من 37 دولة على الأقل، في حين يضم الجانب الأوكراني أكثر من 15 ألف أجنبي من 70 جنسية مختلفة.
مقاتلو أميركا اللاتينيةويعد المقاتلون القادمون من أميركا الجنوبية، لا سيما كولومبيا، من أبرز القوى الفاعلة في الجانب الأوكراني، حيث تشكّل نسبتهم نحو 40% من الأجانب، مستفيدين من خبراتهم القتالية الطويلة في الصراعات الداخلية ببلادهم.
وفي سياق متصل، برزت قضية "القنابل البشرية" والمجندين الذين تعرضوا للخداع، كما يفيد التقرير، كأحد أكثر الجوانب قتامة في هذه الحرب.
وبحسب الصحيفة، فقد أظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها إجبار القوات الروسية مجندين أفارقة على اقتحام الخطوط الأمامية تحت تهديد السلاح، ووصفهم بـ"العناصر منتهية الصلاحية".
موسكو جنّدت أكثر من 18 ألف أجنبي من 37 دولة على الأقل، في حين يضم الجانب الأوكراني أكثر من 15 ألف أجنبي من 70 جنسية مختلفة.
استدراج بوعود كاذبةومن جهة أخرى، استُدرج مئات الشباب من الهند ونيبال واليمن وكينيا بوعود كاذبة للعمل حراسا للأمن أو ببعثات رياضية، ليجدوا أنفسهم مجبرين على القتال في الجبهات.
وعلى صعيد التحالفات العسكرية، سجّلت الحرب سابقة بنشر كوريا الشمالية قوات نظامية لدعم موسكو في استعادة السيطرة على مناطق بغرب روسيا.
وشاركت وحدات كولومبية في تدمير عربات مدرعة روسية كانت تقل جنودا كوريين شماليين، مما يجسّد تداخل القوى العالمية في مساحات جغرافية ضيقة. وذكر التقرير انضمام مقاتلين من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية للدفاع عن أوكرانيا، بدافع أيديولوجي لمواجهة ما وصفوه بـ"الاستبداد".
إعلانوبرزت مشاركة "الفيلق الدولي" في أوكرانيا كقوة رمزية وعسكرية مهمة، رغم الجدل الذي صاحب قرارات حل الفيلق وتوزيع عناصره على وحدات هجومية نظامية.
رفض المهام الانتحاريةوأوضح التقرير أن العديد من المتطوعين الغربيين أعربوا عن استيائهم من التكتيكات العسكرية التي تعرّض حياتهم للخطر دون جدوى واضحة، مما أدى لانسحاب العشرات منهم ورفضهم المشاركة في مهام انتحارية.
ولم يقتصر الانخراط الأجنبي الغربي، وفقا للتقرير، على الجانب الأوكراني، بل سجّلت الحرب حالات لمواطنين أميركيين وبريطانيين يقاتلون في صفوف الجيش الروسي.
ومن أبرز هؤلاء نجل نائبة مدير الابتكار الرقمي في وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) الأميركية الذي قُتل عندما كان يحارب مع وحدة هجومية روسية، مما يعكس الانقسام الأيديولوجي الحاد الذي أحدثته هذه الحرب حتى داخل الأسر في الدول الغربية.
تورط عصابات المخدراتوحذر خبراء أمنيون من تورط أعضاء في عصابات المخدرات الدولية، بالقتال، مثل العصابات المكسيكية، لاكتساب خبرات تقنية، خاصة في تشغيل الطائرات المسيرة.
وبالرغم من أن الحوافز المالية تظل المحرك الأساسي لكثير من المقاتلين، فإن التكلفة البشرية كانت باهظة، حيث سجلت كولومبيا وبريطانيا حصيلة قتلى هي الأعلى بين الدول غير المنخرطة مباشرة في النزاع.
وأثارت عمليات التجنيد في القارة الأفريقية أزمات سياسية ودبلوماسية، كما حدث في جنوب أفريقيا والكاميرون وكينيا.
وأوضحت السلطات الأوكرانية أن موسكو تستغل الفقر في تلك الدول لاستدراج الشباب بعقود عمل وهمية تنتهي بهم في جبهات القتال الأمامية، مما دفع العديد من الحكومات الأفريقية لإصدار تحذيرات رسمية لمواطنيها من مخاطر السفر إلى روسيا للعمل في مجالات أمنية غير واضحة المعالم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الجانب الأوکرانی ألف أجنبی من أکثر من
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود